عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

شرقاويات (3-3)

يقول الشرقاوي: لو لم يكن خالد الشيخ – الذي يعتز بتجربته الغنية والثرية والمغايرة – لما كتبَ كلمات الأغاني، ولتوقفَ عند تجربة مجموعة «أفا يا فلان»، التي خرجت في كتاب يحمل تجربتين، تجربته الشخصية، وتجربة زوجته الشاعرة فتحية عجلان، التي كانت تحت عنوان «شمس الظهاري».
وذكر أن كل الذين لحَّنوا، وغنّوا من كلماته، أعطوها أبعاداً أقوى، وقدموها بصورة أفضل من خلال أصواتهم المختلفة، والمتميزة، ونجحوا في إيصالها إلى المتلقين.
وعن المسرح قال: إنه بدأ عملياً كتابة النص المسرحي منذ بداية تعامله مع «كتابة المسرح» بصورة جادة، وقبل مرحلة إعداده مسرحيةَ «حمامة نودي نودي»، و«مسرحية ليلى والذئب»، كان قد كتب مسرحية «مفتاح الخير» عن قصة قرأها في بيت صديقه قاسم حداد، وهي لابنته طفول، كتبها نثراً في بادئ الأمر، ولم تعجبه كتابتها، فحوَّلها إلى شعر، وكان في تصوره أنها ستكون للأطفال، ولكنه شَعرَ أن ما تحمله من أبعاد، ورموز، أكبر من أن تكون للأطفال، فكتبها مسرحية للفتيان.
وأضاف أنه في تلك الفترة، التي كتب فيها مسرحية «مفتاح الخير» لم يكن يوجد نص مسرحي شعري باللغة الفصحى، بقدر ما توجد تجربتان بالشعر العامي للشاعر البحريني إبراهيم بوهندي، وهما مسرحية «سرور»، ومسرحية «إذا ما طاعك الزمان»، وذكر أن المسرح الشعري، كما هو معروف، توقف في بدايات الخمسينيات، والذي يحركه الشاعر، والكاتب، والمخرج عبدالرحمن المعاودة.
وبعد تجربة مسرحية «مفتاح الخير»، قام الشرقاوي بكتابة مسرحية «السموأل» معتمداً على التاريخ، وخلق شخصيات غير موجودة في هذا العمل، وتركَ امرأ القيس حاضراً في روح المسرحية، دون أن يكون له وجود على خشبة المسرح، وشعر أنه يمتلك إمكانية كتابة المسرحية الشعرية، فكتب بعدها عديداً من المسرحيات الشعرية.
ويضيف الشرقاوي أن ما يريد التطرق إليه هنا، هو أن معظم المسرحيات التي كتبها تقوم على محاولة «أسطرة» الأماكن، بمعنى أن أسماء الشخصيات، التي ابتكرها، تعود إلى بعض مناطق البحرين، وحاول فيها أن يجعل اسم المنطقة امتداداً لشخصية عاشت في زمن ما في النص المسرحي، ولكنها واقعاً ليست كذلك.
سألته: إلى أي حدٍّ هو متقلب المزاج، وعن أثر ذلك على تجربته؟
فأجاب مبتسماً: إذا كان المقصود كتابتي في عدة أشكال، أو شعب مختلفة: الفصحى، والعامية، والأطفال، والأغنية، والكتابة في الصحافة، فإنها تصبُّ في شيء اسمه الكتابة، وقال إنه يكتب ما يراه، ويشعره، ويحلم بأن يكون مغايراً للمألوف، وليس هو مَنْ يقرره تأثير هذا «التشعب» على تجربته، وإنما الناقد، والمتابع، ولا يهتم شخصياً بهذا التأثير على تجربته، فمهمته أن يكتب، وعلى مَنْ يريد أن يدخل التجربة «الشرقاوية» امتلاك أدوات البحث.
وعن علاقته الخاصة بالموسيقا في تجربته الشعرية، وفي بعض الرموز مثل: «تقاسيم ضاحي بن وليد»، وفيما كتبه من أغانٍ، وعن رؤيته للموسيقا في الشعر، قال: الموسيقا هي روح الشعر، لذلك يُسمى الشعر العربي شعراً غنائياً، حتى قصيدة النثر تحمل كماً هائلاً من الشعرية، لو فقدته فقدت الشعرية كلها، هي شعرية الموسيقا، المفردة، العلاقة بين الكلمة والكلمة، وبين الحرف والحرف، وبين الجملة وما بعدها.
وقال: الشعر كغيره من أشكال الفن، يمر ككل شيء في الحياة بحالة مد وجزر، والمسابقات لا تصلح لجميع أنواع الشعر، بقدر ما تصلح لـ «الشعر الشفاهي»، وهذا له علاقة بالمال التجاري، والتسويق. لا أحد يُخلق شاعراً، لا أحد يُنهي شاعراً.
سألته عمَّا تمثله «النخلة» له بصفته بحرينياً، وشاعراً فقال: هي ابنة الأرض، هي امتداد الإنسان نحو السماء، هي الأم، أو العمة، هي كل الخير، هي كل الجمال، هي الرمز والواقع، حياة النخلة، هي حياته في أبهى صورها.
ولما سألته عن اتساع الفضاء الإعلامي بشكل كبير، وولوج غير المبرزين إليه، وتصدرهم المشهد، ضحك قائلاً: ليكتب مَنْ يكتب، وليلحن مَنْ يلحن، وليغنِ مَنْ يغني، ليتصدر مَنْ أراد المشهد الشعري والفني والثقافي. وقال: إن الإعلام قد يرفع شاعراً، أو مغنياً، أو كاتباً، ولكنه لا يستطيع أن يُبقيه إلى الأبد. واستشهد بمقولة صينية تقول: «دع مائة زهرة تتفتح»، فهو يرى أن كل ما هو جيد سوف يواصل مسيرته، وكل ما هو رائع سوف يبقى، ولو وقف النقاد ضده.
وقفة: انتهت الرقابة مع ظهور آلات النسخ، وضُربت على «قفاها» بوجود الإنترنت. ذلك ما قاله الشرقاوي، فأي كتاب يُمنع الآن هو في صالح الكاتب؛ لأن مَنْ يقوم بمراقبته، أو منعه، يعطيه دعاية مجانية لا يحلم في الحصول عليها، تساهم في نشر الكتاب حتى لو كان تافهاً!

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى