عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

انتهت الهدنة

لكل أمر نهاية، وللصبر حدٌّ لا يمكن تجاوزه، ويلتزم الكرام بعهودهم التي يقطعونها على أنفسهم، ويمضونها إلى آخر مداها حتى وإن تبين لهم خلالها أن من منحوه عهداً لا يستحق.
لقد منح الحريصون على اليمن -إنسانا وأرضا- هدنة إنسانية؛ لتقوم المنظمات الإنسانية بتقديم العون لأبنائه، وليس من شك في أن الحوثيين الذين ربطوا مصير اليمن بالخارج -أعني إيران- استفادوا من تلك الهدنة الإنسانية، واستفاد منها –كذلك- المخلوع الذي وضع يده في يد من حاربهم ستة حروب متتالية، وأثبتت أيام الهدنة –الخمسة- أن الأشرار لا يرتدعون، وأنهم –كعادتهم- يخطئون التقدير.
ظن الحوثيون ومعهم طالحهم –المخلوع- أن الهدنة جاءت عن ضعف، وكأنهم مغيبون عن الواقع الذي أدخلهم إلى جحورهم، وكشف لهم زيف القوة التي ربطوا مصير اليمن العربي بها.
انتهت الهدنة بعد أن ثبت للعالم أجمع أن الحوثيين والمخلوع لا يفهمون سوى لغة القوة، وأنه ليس في حساباتهم أدنى اهتمام بمصلحة الإنسان اليمني، وأمنه واستقراره، وسلامة أرضه، وتنميته وتطوره ورخائه، إنهم أشرار لا تهمهم إلا مصالحهم الفردية الرخيصة.
عادت العمليات العسكرية لقوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية باستئناف غاراتها الجوية على معاقل الحوثيين، ودكت معسكرات المخلوع ومستودعات الذخائر؛ بسبب انتهاكهم للهدنة الإنسانية التي انتهت مدتها.
لقد انتهت الهدنة التي تم منحها من أجل الإنسان اليمني، ووفت –خلالها- قوات التحالف بالهدنة التي التزمت بها حتى آخر ساعة -رغم الخروقات المتكررة من الحوثيين وطالحهم- ولأن الأشرار يفهمون القوة ضعفا، ويأتمرون بما يملي عليهم من آيات قم، لم يحسنوا استثمار الهدنة للعودة إلى رشدهم، وتجديد الالتزام بما قطعوه على أنفسهم في اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي وقعوه، ولأنهم صناعة أجنبية خالصة لم يكن لهم من الأمر شيء -حتى في التفكير وحماية أنفسهم- التزموا بما أملاه عليهم سيدهم الذي أفقر الشعب الإيراني وأجاعه وأنهكه؛ ليحقق أجندة الشر التي يعمل دون كلل من أجلها.
لقد وصلت الأموال التي تحت التصرف الشخصي للمرشد إلى خمسة وتسعين مليار دولار بينما تظهر مآسي صور الفقر والإهمال في كثير من أقاليم إيران؛ لأنهم منذ أن جاءوا بثورتهم لم يعملوا على خير بلدهم بل انشغلوا بتصدير الشر، وصناعة الأذرع الخائنة بالمال الذي حرموا منه شعب إيران، فهم يعملون ليل نهار من أجل نفث شرورهم في المنطقة خاصة وفي العالم عامة!
في رياض المجد يجتمع اليمنيون الحريصون على اليمن؛ لتجاوز هذه الأزمة التي أشعل فتيلها المخلوع وأتباع إيران، يجتمع اليمنيون من أجل الوصول إلى أفضل السبل؛ ليعود اليمن إلى اليمنيين، ليعود يمنا سعيداً -كما كان وكما يرجوه له أبناؤه المخلصون- وتبذل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله بنصره وتوفيقه- كل السبل من أجل إنجاح المؤتمر، وتقدم لهم كافة التسهيلات اللازمة؛ ليتحاوروا، ويتخذوا قراراتهم من أجل وطنهم.
تذكر الموسوعة الحرة أن الصراع مع الحوثيين من منتصف عام ‏‏2004 إلى أوائل 2010 تسبب بمقتل 20 ألف جندي و10 آلاف جندي معوق، ومقتل 30 ألفاً من المدنيين….، وسجلت المنظمات اليمنية والدولية 13905 حالات انتهاك تعرض لها مدنيون في ‏محافظتي ‏صعدة وحجة على يد جماعة الحوثيين، بينها 655 حالة قتل، ويؤكد التقرير الصادر عن منظمة «وثاق للتوجه المدني» أن جماعة الحوثيين ‏المسلحة ارتكبت نحو 9039 ‏انتهاكا في صعدة، و4866 انتهاكا من قبل الحوثيين في محافظة ‏حجة.
ربما لا تكون هذه الأرقام دقيقة، ولكنها -دون شك- تبين سوء الفعل الذي قام به الحوثيون ضد أبناء الشعب اليمني، وما يقومون به اليوم.
مفارقة عجيبة أن يتحدث وزير الدفاع الإيراني من بغداد عن استعداد بلاده لدعم المؤسسة العسكرية العراقية ضد داعش، بينما تعلن بلاده دون خجل أو حياء وقوفها إلى جانب بشار الأسد في قتل السوريين، وتنفق المليارات في تسليح ميليشيا حزب اللات في لبنان، وتدريبها بل المشاركة معها في القتال في سوريا، ولا تخجل عن دفاعها عن الحوثيين.
ومفارقة أخرى أن يصدر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي بأن مباحثات وزير الدفاع الإيراني في بغداد تشمل الإجراءات العاجلة التي يمكن لإيران أن تقدمها لدعم العراق ضد الإرهاب.
وقفة: من التصريحات الغبية جداً المنسوبة إلى الناطق باسم الحوثيين قوله: «إن جماعة الحوثيين قتلوا 60 ألف جندي وعنصر من القبائل اليمنية»، وقوله: «إنهم يشفقون على الجيش اليمني والشعب اليمني»!

التعليقات (1):
  • عبد الله المنصور ٢٠١٥/٥/٢١ - ٠١:٤٥ م

    زمان عجيب!
    حوثي أفاك يكفِّرُ خير الناس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتلي المنابر في صنعاء! عار وشنار على اليمنيين أن يقود اليمن أفاك أثيم تتنزل عليه الشياطين ويتجرأ على تكفير خير الناس بعد الأنبياء.
    فحـق لأهل العــلم أن يتمـثلـوا*ببيتٍ قديمٍ قيل في كل مجلسِ
    لقد هزلت حتى بدا من هزالها*كــلاها وسامـــها كل مفـلسِ
    أمثال الحوثي لا مكان لهم إلا مزبلة التاريخ.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى