عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

برقية الملك

جاءت البرقية، التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله، إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف، رعاه الله، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، واضحة لا تقبل التفسير إلا في مسارها الذي رآه سلمان الحزم.
جاءت البرقية واضحة في وصف الجريمة بأنها فاجعة، وأن فداحة الاعتداء الإرهابي، الذي استهدف الأبرياء مؤلم، وأنه فعل آثم، يتنافى مع القيم الإسلامية والإنسانية.
نعم، لقد وضعت برقية الملك الجريمة في إطارها الحقيقي، كونها عملاً إرهابياً جباناً، ووضعت مَنْ قام بها، ومهَّد لها، وتعاطف مع الإرهابيين في مكانه الصحيح، الذي يستحق معه المساءلة والمحاسبة، فكانت كلماته السامية، أيده الله بنصره، حازمة، وقوية لا تقبل التأويل: «إن كل مشارك، أو مخطط، أو داعم، أو متعاون، أو متعاطف مع هذه الجريمة البشعة، سيكون عرضة للمحاسبة والمحاكمة، وسينال عقابه الذي يستحقه، ولن تتوقف جهودنا يوماً عن محاربة الفكر الضال، ومواجهة الإرهابيين، والقضاء على بؤرهم».
ثم ختم برقيته، رعاه الله، بنقل تعازيه إلى أهله في القديح من أسر المتوفين، ويسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنهم فسيح جنته، وينقل تمنياته ودعواته بأن يمنَّ الله على المصابين بالشفاء العاجل.
ينفذ ولي العهد أمر خادم الحرمين، ويصل إلى المنطقة الشرقية، ويزور المصابين في مستشفى القطيف المركزي، وينقل لهم تمنيات خادم الحرمين الشريفين الطيبة لهم بأن يمنَّ الله عليهم بالشفاء العاجل والتام، ويعزِّي ذوي المتوفين نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، بحضور صاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية، الذي قطع إجازته، وعاد إلى المنطقة الشرقية في يوم التفجير، وزار المصابين في المستشفى، واطمأن على أوضاعهم.
في «بلاغ مكة المكرمة»، الذي اختتم أعماله يوم الأربعاء «السابق» لجريمة التفجير في القديح، جاءت رسالة المؤتمر الإسلامي العالمي الذي انعقد تحت عنوان: «الإسلام ومحاربة الإرهاب»، وتداعى إليه علماء الأمة الإسلامية ومفكروها، من مختلف قارات العالم، تلبية لدعوة رابطة العالم الإسلامي؛ لتقول للعالم: «إن التطرف ظاهرة عالمية، والإرهاب لا دين له، ولا وطن».
انعقد المؤتمر برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وافتتح أعماله صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، لبحث: «الإرهاب، تعريفاً له، وتشخيصاً لأسبابه، وحماية للأمة من آثاره، وتبصراً بمآلاته، بعد أن استفحل أمره، وعظم خطره، حيث شوه صورة الإسلام شرعة ومنهاجاً، واستحلت بسببه الدماء المعصومة، واستعلت نزعات الانقسام المذهبي والعرقي والديني، وتكالب الأعداء على الأمة المسلمة، مستهدفين هويتها ووحدتها ومواردها».
انتهى المؤتمر إلى توجيه خمس رسائل مهمة هي: الرسالة الأولى وجهها إلى قادة الأمة الإسلامية، والثانية وجهها إلى علماء الأمة الإسلامية، والثالثة وجهها إلى الإعلام في العالم الإسلامي، والرابعة وجهها إلى شباب الأمة الإسلامية، أما الرسالة الأخيرة فقد وجهها إلى العالم ومؤسساته وشعوبه.
صدرت هذه الرسائل الخمس من علماء الأمة الإسلامية في أطهر بقاع الأرض، مكة المكرمة، لتكون دليلاً، وموجهاً للمسلمين في هذه المرحلة من تاريخهم، الذي تتلاطم فيه الأحداث، وتتعاظم فيه المصائب.
إن الخلل الفكري، الذي يعيشه «حدثاء الأسنان»، والانحراف العقدي، الذي ينتهجونه، هو بسبب التعبئة، التي يمارسها «قاعديون مارقون» من خلال وسائل مباشرة، وغير مباشرة، أو باستخدام وسائل التواصل المختلفة العابرة للحدود؛ لجر هؤلاء الصغار إلى مستنقع الإرهاب بينما هم، وأبناؤهم يرفلون بكل أسباب السلامة، ويتنعمون برغد العيش، ويمارس بعضهم البذخ متنقلاً بين عواصم العالم.
إن هذه الحرب، تحتاج إلى وقفة جادة من الدولة والمجتمع معاً؛ لكسر شوكة الإرهاب، وكشف داعميه، وبيان زيفهم، ومعرفة المتعاطفين معه، أو المتبنين للأفكار المنحرفة والضالة.
إن منظِّري الإرهاب، ومحرِّكيه، يبنون مخططاتهم على أفكار منحرفة، ويستخدمون قياسات شاذة، يزينها لهم الشيطان، وتعجب بها عقولهم الجوفاء، وتعمى بسببها قلوبهم المريضة عن رؤية الصواب، والاهتداء إليه، وتُرديهم ضمائرهم الغائبة عن الوعي والمسؤولية في المهالك.
لقد جاء بيان وزارة الداخلية كاشفاً عن أسماء، وأعمار مَنْ تم القبض عليهم، وهو يؤكد أن منظري الإرهاب، و«قاعديوه»، لجأوا إلى وسائل قذرة؛ لنشر شرورهم بين الشباب، والزج بهم في أتون الإرهاب.
إن الأمر يحتاج إلى وقفة جادة من الأسر، والمدارس، والجامعات، والمساجد، والإعلام، والمجتمع، وأجهزة الدولة المختلفة؛ لقطع الطريق على هؤلاء المفسدين، الذين يسعون إلى النيل من المجتمع باستخدام شبابه معاولَ هدمٍ في بنائه المترابط عبر الزمن.
وقفة: إن الأوعية الفارغة يسهل ملؤها، وهو ما يقوم به «قاعديو» الإرهاب في تجنيد الشباب الصغار!

التعليقات (12):
  • حامد بن صلال ال ضفير ٢٠١٥/٥/٢٨ - ١٠:١٧ ص

    حفظ الله بلادنا أرضا وشعبا من كل مكروه وحفظ الله قيادتنا الحكيمة وعلى رأسها خادم الحرمين مليكنا المفدى وسمو ولي عهده وسمو ولي ولي العهد فهم صمام الأمان بعد الله لهذا الوطن الغالي على قلوب جميع المسلمين في العالم. اخي الفاضل نعم الأوعية الفارغة يسهل ملؤها كلام في محلة مئة في المئة وهنا الدور علينا كمجتمع بشكل عام والمسجد بشكل خاص يجب ان يقوم بدوره ويؤهل جميع القائمين عليها تأهيل حقيقي وتشرع ابوابها وتكون مركز إشعاع علمي كما كانت في ايام السلف لتنوير عقول الشباب وغيرهم. لك تحياتي

  • D3shoosh ٢٠١٥/٥/٢٨ - ١١:٥٨ ص

    مقال صادق من كاتب صدوق ..
    أشكرك أخي الكريم , ويارب نلتقي في جنة النعيم ..

  • عبد الله مهد ي الشمري ٢٠١٥/٥/٢٨ - ٠٢:٣٢ م

    أخي حامد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك بالمقال...
    دمت بخير.

  • عبد الله مهد ي الشمري ٢٠١٥/٥/٢٨ - ٠٢:٣٣ م

    أخي أبا الدعاشيش
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أشكر لك حسن ظنك، وأسأل لنا جميعا كل خير.
    دمت محبا

  • محمد ٢٠١٥/٥/٢٨ - ٠٢:٣٨ م

    وش معنى ( قاعديو ) يعني مصطلح جاي من وزن خفاجيو مثلاً )
    اكتب ارهاب القاعدة لعنة الله عليهم بدلاً من تدليعهم بهذا الاسم الغير مفهوم او داعش الخسيس لان هذه الكمات التي تليق بمثل هؤلاء التكفيريين المجرميين افضل من كتابتها بانماط لا تفهم
    بابي وامي ياملكنا العزيز حفظك الله ورعاك

  • سعد بن مرعي القرني ٢٠١٥/٥/٢٨ - ٠٣:٤٠ م

    مقال وطني يحمل في حروفه الصدق و المحبة لوطننا الغالي ، شكرًا لقلمك اللامع و فكرك الرائع أبا أسامة .
    -- أبو تميم --

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٥/٢٨ - ٠٤:٠٤ م

    أخي محمد
    لم أكتب ( قاعديو ) بل كتبت ( قَعَدِيُو ) وهو مصطلح قديم تجده إن بحثت عنه ( قعديون ) ....

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٥/٢٨ - ٠٤:٠٥ م

    الأخ اأبا تميم
    سعدت بمرورك بالمقال
    لك التحية

  • صقر ٢٠١٥/٥/٢٨ - ٠٥:٤٧ م

    العمليات الإرهابية التى تنفذ في بلادنا - المملكة - وخارجها تجد الإنتحاريين المنتسبين للتنظيمات الإرهابية هم في كثير من الأحيان ممن يحمل هوية هذا البلد، وهنا يتبادر الى الذهن ما هي الأسباب، رغم أن بلادنا ليست أكثر الدول عدداً.
    لست بصدد عرض الأسباب، فقد سئم القارئ تكرار ذكرها، لكن أتساءل : هل إزالة هذه الأسباب هو أمر متعذر، العقل والمنطق يؤكدان الشئ ينتقى بأنتفاء موضوعه، أما آن الأوان لإقتلاع هذه الأسباب من جذورها..!!..
    مقال جميل ومفيد..!!..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٥/٢٨ - ٠٧:٢١ م

    أخي صقر
    لنثق أن أجهزتنا الأمنية تعمل بكفاءة عالية وإخلاص ولا يقلل من جهدها الكبير مثل هذه الحادثة وإن كانت قاسية أهدرت فيها دماء معصومة ....

  • قاصد خير ٢٠١٥/٥/٢٩ - ٠١:٥٤ ص

    ماضون بكل قوة خلف القياده الحكيمة
    واشكرك على مقالك الجميل أبا اسامة

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٥/٣٠ - ١٢:٤١ م

    أخي قاصد خير
    الخير والصلاح فيما قلت أخي الكريم... شكرا لك


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى