مداولات

مداولات

وتسقط ورقة التوت..!

نوف عبدالعزيز الغامدي

نوف عبدالعزيز الغامدي

نوف عبدالعزيز الغامدي

مع حلول عام 2015 اهتمت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية برصد أهم عشر عمليات انتخابية يتطلع العالم لمتابعتها نظراً لما قد تحمله تلك الانتخابات من تغيرات مهمة في البلاد التي ستجري فيها. واهتمت الصحيفة كذلك برصد عدد من الانتخابات المهمة التي ستجريها سبع دول جاء في مقدمتها المملكة حيث أشارت الصحيفة إلى أن المرأة السعودية ستشارك للمرة الأولى في انتخابات المجالس البلدية كناخبة ومرشحة التي من المقرر إجراؤها خلال عام 2015. وجاءت انتخابات المجالس البلدية التي ستشهدها المملكة هذا العام في طليعة العشرة انتخابات الأكثر أهمية بالعالم هذا العام. ونوهت الصحيفة بأنه عقب صدور هذا القرار الملكي بالمشاركة السياسية لم تقف نساء المملكة ساكنات بانتظار ما تقوم به وزارة الشؤون البلدية والقروية المنوط بها تنفيذ الأمر الملكي، بل عملن على جميع المستويات لتحقيق القرار على أرض الواقع وذلك عن طريق عقد برامج للتوعية والتأهيل لضمان قيام المرأة بالمشاركة بشكل فاعل في هذه الانتخابات. ولفتت الصحيفة إلى أن انتخابات المجالس البلدية التي ستشهدها المملكة سيكون لها طابع وأهمية خاصة ليس لما سيكون لنتائج تلك الانتخابات من أثر على الحياة السياسية في المملكة ولكن لما ستشهده تلك الانتخابات من تمكين المرأة السعودية من المشاركة بشكل جيد وفاعل في الحياة السياسية داخل المملكة.
إن خوض المرأة لانتخابات المجالس البلدية، يعتبر خطوة مهمة في حياة المرأة المواطنة التي حظيت في هذا الوطن بدعم كبير من قبل القيادة الحكيمة. التي سعت إلى تشجيع المرأة للمشاركة في عديد من المجالات الاجتماعية والعلمية وحتى الوطنية.. من هنا نجد أن الأنظار تتجه بقوة إلى موعد مشاركة المواطنة في الانتخابات البلدية القادمة ومن خلال سماح الدولة للمرأة للترشح في عضوية هذه المجالس.. ونحن إزاء ثلاث تجارب للمجالس البلدية تجربة انتخابات 1939 الباكرة، و2005، والآن تجربة انتخابات 2015 المُستأنَفة، ثلاث تجارب يفصلهم فارق زمني هائل، وفارق آخر في ثراء التجربة واتساع دائرة المشاركة الشعبية وإعمال الروح الديمقراطية ومُستقبليّة اللوائح والأنظمة المُتبعة لمصلحة التجربة الأولى «أي تجربة عام 1939م»!! لذا يجب على المرأة السعودية أن تعي دورها جيدًا وأن تتنبّه إلى كونها ورقة سياسية شاءت أم أبت، فعليها أن ترفض هذا التسييس لقضيتها وأن تستمر في النضال كي تنتزع حقوقها بالعمل المنظم والتخطيط الجيد واقتحام المجال دون انتظار إذن من أحد، وأن تركز على الحقوق الأولية، وتتجاهل الصراعات الجانبية التي تستهدف إضعافها وتشتت جهودها، فالمرأة ستكون قوة تغيير هائلة ودافعاً أولياً لعجلة التنمية ما دامت مستوعبة لمتطلبات المرحلة، ومستوعبة أكثر لكونها قادرة على تغيير الواقع، هي وحدها من تستطيع تغيير أمرها إذا شاءت، فالقرارات الملكية أسقطت «ورقة التوت» الأخيرة التي كانت تغطي على عورة الممانعين والرافضين لحدوث الإصلاح السياسي، بحجة أن المجتمع غير جاهز.
من المؤكد أن العمل البلدي سيكون مجالاً جديداً تخوض المرأة السعودية غماره، وستبدع فيه، مثلما أبدعت في غيره، وقد أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية عن تفاصيل إجراءات وضوابط مشاركة المرأة السعودية في العملية الانتخابية لانتخابات أعضاء المجالس البلدية كناخبة وكمرشحة، بما يكفل للمرشحة حق الحصول على تراخيص لحملتها الانتخابية الموجهة للناخبين والناخبات والوسائل نفسها، التي يحق للرجل استخدامها، يمكن أن يعود هذا التوهج الإعلامي للانتخابات البلدية، ليس بسبب تغيير نظرة المجتمع تجاه المجالس البلدية وأهميتها أو أنها أصبحت لديها أدوار وصلاحيات تفوق المجالس السابقة، ولكن بسبب وجود المرأة هذه المرة، فوجود المرأة في مجتمعنا في أي قضية لا بد أن يعطيها الاهتمام الشعبي المطلوب ويعيد لها الوهج والاهتمام من وسائل الإعلام كما أن وعود المرأة ستكون عملية وواقعية.
وفي اعتقادي لابد من وجود كوتا نسائية في الانتخابات البلدية النسائية لضمان وجودهن وحقهن في ممارسة العمل السياسي في المملكة، خاصة بعد قرار الملك السعودي الراحل، عبدالله بن عبدالعزيز، بكوتا نسائية في قرارات التعيين في مجلس الشورى السعودي وذلك لضمان أن تحظى المرأة بمقعد في المجالس البلدية. إن الكوتا لا يجب أن تقتصر على المجالس الاستشارية بل تشمل الهيئات والمجالس التنفيذية، لأن هناك تحدث صناعة القرار. أيضا الكوتا مهمة ضد كل ما يلغي ويهمش المرأة. يجب إلغاء كل القوانين التي تهمش المرأة، ويجب أن تعمل المرأة عند توليها مراكز صنع القرار على تحقيق ذلك. والكوتا سلاح ذو حدين. إذا لم تضمن التعدد والتنوع الذي يعكسه المجتمع، فما الذي يضمن لنا أن المرأة التي تجلس على هذا المقعد تمثل أغلب النساء، أو تعكس التنوع بين الفئات المختلفة؟ الكوتا مفيدة طالما تحقق الهدف منها وهي تمثيل المجتمع. إن نجاح النساء في الوصول إلى المواقع القيادية عبر العملية الانتخابية يعد تحدياً كبيراً، ليس لصعوبته فحسب، ولكن لتثبت المرأة استحقاقها العملي الذي لم يبنَ على وجاهة أو واسطة أو دعم اسم العائلة، وقدرة الناخبات والناخبين على التمييز والقدرة على قراءة المرشح ذي الكفاءة من عدمه يُعد تحدياً آخر وجديداً أيضاً، لضعف الخبرة الديمقراطية لدينا، لكنها خبرة تبنى تراكمياً وزمنياً.
أنا لا أنظر لتجربة المرأة كامرأة، وإنما أنظر إلى تجربتها نفسها بصفتها عضو مجلس شورى أو مجلس بلدي، فتلك المرأة هي مثل شريكها الرجل سيكون لها حضور إذا سمح لها النظام بأن يكون لها حضور وصلاحيات وقدرة على المحاسبة والمساءلة، فهذه المسائل يجب أن نركز عليها وليس على نوع العضو؛ لأنه لا فرق سواء كان ذكراً أو أنثى، وإنما صلاحيات العضو هي الأهم. إن ما كنا ننتظره فعلاً من تعديلات في نظام المجالس البلدية هو الصلاحيات، فالمجالس البلدية دون أسنان غير مفيدة، وثبت من التجربة السابقة أن المجالس البلدية لم تساهم في مراقبة ومحاسبة ومحاكمة البلديات بل حتى أنهم لا يعرفون ميزانيات البلديات فالمطلب الذي ينبغي أن تركز عليه الصحافة هو الصلاحيات المتاحة للمرأة المتقدمة لعضوية المجلس. فإن أعطيت الصلاحيات فسيكون لها دور كبير مثل إخوانها الذكور، أن نحتفظ بنظرة المجتمع نفسها بشأن مشاركة المرأة، وأن نظل نتجادل حول ما يجوز وما لا يجوز، لكن لا أحد ينظر إلى مسألة الكفاءة، بل ينشغلون بأين ستجلس؟ وهل ستتحدث عبر المايكرفون أو تتحدث مباشرة؟ وهل ستقوم بزيارات للمواقع وغيرها؟ لكن ليس هناك من يناقش صلاحيتها..! لابد من بناء ثقافة انتخابات تعتمد على «المشاركة المتوازية» بين الرجل والمرأة وتفعيل العمل الانتخابي، ولتسقط ورقة التوت..

التعليقات (1):
  • ناصر الجخيدب ٢٠١٥/٧/٤ - ٠٤:٥٥ م

    احب ان اضيف معلومه عن كلمة كوتا
    من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
    الكوتا النسائية "كلمة كوتا(quota) مصطلح لاتيني الأصل يقصد به نصيب أو حصة"، استخدم هذا المصطلح بدرجة كبيرة للإشارة إلى تخصيص نسبة, أو عدد محدد من مقاعد الهيئات المنتخبة مثل: البرلمانات والمجالس البلدية للنساء وذلك لضمان إيصال المرأة إلى مواقع التشريع وصناعة القرار. باعتبار الكوتا يمثل أحد الحلول المؤقتة ، التي تلجأ إليها الدول والمجتمعات لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.
    اقترح نظام "الكوتا" أو تخصيص حصص للنساء خلال المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، في بكين عام 1995، كآلية يمكن إستخدامها كحل مرحلي لمشكلة ضعف مشاركة النساء في الحياة السياسية وعزوفهن عن المشاركة في مراكز صنع القرار، وللحد من الإقصاء وعدم تمثيلهن أو ضعف هذا التمثيل.[1]
    التطبيق[عدل]
    تطبيق هذا النظام يتطلب إلزام الأحزاب السياسية بتخصيص مقاعد لوجود النساء في مستوياتها التنظيمية كافة. فهناك عدد محدد من المقاعد في مجلس النواب يتم شغلهن من قبل النساء، بحيث لا يجوز أن يقل عدد هذه المقاعد عن النسبة المقررة قانوناً، أي هناك حصة نسائية محددة لابد من شغلها من قبل النساء.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى