عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

شُكْرًا رِجَالَ أمْنِنَا

إن انحراف الفكر مصيبة عظيمة، يترتب عليها انحراف السلوك، وانحراف السلوك مدعاة للوقوع في أخطاء كثيرة، ويستغل الأشرار التأثير في الفكر؛ لتجنيد الأتباع في عمليات الإرهاب!
لا شيء أخطر من العبث بعقول الناس، والسعي الحثيث من أجل الإخلال بها؛ لإبعادها عن الفطرة السوية للإنسان -الإنسان الذي خلقه الله ليكون خليفة في الأرض لعمارتها- وتحويله إلى وسيلة قتل وتخريب وإفساد!
جاء تصريح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية بأن الجهود الأمنية أسفرت عن وجود مشتبه به في مدينة الخفجي من الثلاثة الذين يشتبه بعلاقتهم بحادث تفجير مسجد في الكويت، وأنه تم رصده ومحاصرته فبادر بإطلاق النار باتجاه رجال الأمن، وتم القبض عليه بعد تعامل رجال الأمن مع الموقف، ونتج عن ذلك إصابة رجلي أمن.
وفي ثنايا التصريح الأمني ذكر أن المشتبه بهم أربعة أشقاء، وهو أمر يضع تساؤلًا عن قدرة دعاة الإرهاب ورعاته ومنظريه -الذين يرفلون بنعيم الدنيا- من العبث بعقول هؤلاء، وكيف تمكنوا بأساليبهم الخفية من تجنيدهم؛ ليكونوا أدوات طيعة في خدمة الإرهاب، وخناجر غدر لمجتمعهم ووطنهم.
إن خطابات التغرير بالشباب وخداعهم مستمرة من أولئك الحالمين بالوصول إلى أوهامهم المريضة على دماء الأبرياء وأشلاء الأطفال والنساء والرجال، إن أولئك المجرمين ما زالوا ينفثون سمومهم، ويدفعون أبناء غيرهم إلى المهالك وأتون الحروب المستعرة في كل مكان، بينما ينعم أبناؤهم بالعيش الرغيد في أحضانهم ينعمون بالأمن والطمأنينة.
من سقيم القول أن يزين الإنسان ما لا يراه لغيره، ويحثه عليه، ويدفعه إليه، ففي وصف فرقة الخوارج القعدية -هي من أخطر فرق الخوارج- أنهم لا يرون الحرب على الحكام، ولكنهم يزينونها للآخرين.
إن ما يتم من تغرير دعاة الإرهاب للشباب -عبر وسائل مختلفة- أمر خطير جدًا، ففي مدينتنا الصغيرة «الخفجي» تمتد قائمة طويلة من الشباب الذين تم العبث بعقولهم، وفَجَعوا أسرَهم بما آل إليه حالُهم؛ فذهب مجموعة منهم بين قتلى تلك الحروب -جاء خبر آخر اثنين منهم في الأسبوع الماضي- ولا يزال مصير الآخرين منهم مجهولًا!
يُخذلُ الإرهاب ودعاته الضالون في كل مرةٍ، ويسقط الإرهابيون المغرر بهم كالدمى، ويتعرى فكرهم الضال، وينبذ من كل فئات المجتمع، فلقد صاروا أضحوكة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وعلى شاشات القنوات الفضائية..
في كل يوم -ولله الحمد- يثبت رجال أمننا مقدرتهم العالية على متابعة هؤلاء المنحرفين فكرًا وتوجهًا وقولًا وعملًا، ويثبت رجال أمننا -كل يوم- أنهم يضعون أرواحهم الغالية على أكفهم هبةً للدين ثم المليك والوطن.
في وسط هذا الأسبوع، وبينما كنا ننعم وأسرنا بالأمن الوارف -الذي نحمد الله عليه- كان رجال أمننا يقومون بمحاصرة أحد المجرمين من ذوي الفكر الضال في أحد أحياء الخفجي الآمنة حتى مكنهم الله منه.
إنه يوم من أيام الشرف والفخر، يوم من أيام رجال أمننا المخلصين، وإنه ليوم من أيام الوفاء لهم من أبناء الخجفي رجالًا ونساءً بل هو يوم من أيام الوفاء لهم من كل أبناء الوطن الآمن دومًا بفضل من الله ثم بحكمة وحنكة قيادته، وتكاتف مواطنيه ووفائهم.
تسابق الناس إلى المستشفى للتبرع بالدم، وانطلقت الألسن تدعو لرجال أمننا بالدعاء الخالص، ورفعت الأكف إلى رب السماء -في ليلة من ليالي الشهر الكريم- بأن يمن الله على رجلي الأمن المُصابين بالشفاء التام، وأن يعجل بعودتهما سالمين.
يتساءل أحد التويتريين من ذوي الدالات الوهمية -الذين أطلق لهم الدكتور موافق الرويلي وسم #هلكوني- في تغريدة له حيث يقول: «أعرف أن وزارة الداخلية تحرص على تدريب عسكرها، ولكن لفت نظري سرعة قتل كثير منهم أثناء عمليات المداهمات والملاحقات.. لماذا يقع هذا وما الحل؟».
يبدو أن بعض الدالات تحجب الرؤية والروية معًا، فلا شك أن رجال الأمن ينالون تدريبا عاليًا ومهمًا، ولرجال الأمن -كغيرهم- مهام متعددة، وتخصصات متنوعة، ولكن ما لا يعرفه ذلك المغرد أن رجال الأمن يحرصون على الإبقاء على حياة أولئك المجرمين ما كان إلى ذلك سبيلًا، فرجال أمننا ليسوا قتلة، ومن المسلم به أن دور رجال الأمن هو القبض على الجناة؛ ليتم تقديمهم إلى القضاء الذي سيحكم عليهم وفق شرع الله، وإن ما يبذله رجال الأمن في تلك العمليات من صبر وتحمل وتعرض للمخاطر يستحق منا جميعا التقدير والإعجاب!
وقفة: لا شك أن نعت العلماء لفرقة القعدية بأنها من أخطر فرق الخوارج يأتي بسبب خلل فكرها، وازدواج خطاب دهاقنتها وخفائه.

التعليقات (8):
  • سعد بن مرعي القرني ٢٠١٥/٧/٩ - ٠٣:١٧ ص

    يستحقون ذلك و لك فائق الشكر

  • عايد الشمري ٢٠١٥/٧/٩ - ٠٣:٢٠ ص

    لاشي. أخطر من العبث بعقول الناس... استاذ عبدالله. رائع المقال وينم عن فكر راقي وحس وطني ليس بغريب على شخص مثلك. وبالفعل خطير جدا العبث بعقول الناس. وكم نحن فخورين كل الفخر برجالنا البواسل الذين يضحون بأرواحهم من أجلنا. فكل سعودي فخور برجال الامن وكل من هو بأرض الحرمين. فخور بهم. وكل من هو شهم وغيور فخور بهم. اللهم احفظ البلاد والعباد. ولايفوتني بأن أقدم الشكر والعرفان لأهالي الخفجي الأوفياء لسرعة مبادرتهم بالتبرع بالدم.
    ( كلنا الخفجي- كلنا مجندون لخدمة الدين والوطن ) تقبل تخياتي

  • احمد علي الشمري ابو فيصل ٢٠١٥/٧/٩ - ٠٤:٢٨ ص

    لا شيء أخطر من العبث بعقول الناس، والسعي الحثيث من أجل الإخلال بها؛ لإبعادها عن الفطرة السوية للإنسان -الإنسان الذي خلقه الله ليكون خليفة في الأرض لعمارتها- وتحويله إلى وسيلة قتل وتخريب وإفساد!
    ......
    أيوربي لاشي اخطر من هذا



    تسابق الناس إلى المستشفى للتبرع بالدم، وانطلقت الألسن تدعو لرجال أمننا بالدعاء الخالص، ورفعت الأكف إلى رب السماء -في ليلة من ليالي الشهر الكريم- بأن يمن الله على رجلي الأمن المُصابين بالشفاء التام، وأن يعجل بعودتهما سالمين.
    ......
    استاذ عبدالله
    من المواقف ليلة الحادثة بعد ان علمت بأصابة رجلي الامن ذهبت الى المستشفى العام كالمجنون
    لمحاولة فعل اي شي خاصة وان احدهم بمثابة الأخ الذي لم تلده أمي منذ ٣١ سنة
    شاهدت أعداد المتبرعين فاقتربت منهم وكم كانت المفاجئة السعيدة لي (وسط تلك الحالة المحزنة) وهي وقوف ابني الأكبر فيصل وسط المتبرعين...


    شكرأ استاذنا كتبت فابدعت وابدعت اكثر في اختيار العنوان

    شُكْرأ رِجَِالَ أمْنَنِا
    وشكرأ استاذنا

  • محمّد الحويل ٢٠١٥/٧/٩ - ١١:٤٠ ص

    كلنا الخفجي ولا عنك يالخفجي صدود = قطعة(ن) منا وفينا وعدت مجملا
    هي الخفجي موعودة بتباشير النصرْ
    فرجال القوات المسلّحة سطّروا يوما غير بعيدْ
    مجدا خلّده التاريخ فوق ثراك يالخفجيْ
    منها وعليها كانتْ رايات نصرة الأشقّاء بيضاء بُلجْ
    وعليها اليومْ تٌكسرُ مجاديف العابثثين بأمن الجاره
    لتهنئي يالخفجي وأنتي تسطرين على ثراك صفحات من صفاء وصدق النيّة
    لأشقاءك وجيرانكْ..
    ولا عزاء للعابثين ومن عاونهمْ ولا المنظرين لطريقة رجال أمننا
    فرجال الأمنْ يؤمنون بالشهادة قبل الحياة
    حمى الله اثغرنا الخفجي وأدام الله إبتسامته لجيرانه
    ونصر قواتنا في الجنوب على أعداء الملّة والدين والأرض والعرض

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٧/٩ - ٠٣:٢٠ م

    أخي سعد القرني
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرًا لك، ولرجال أمننا تقديرنا ومحبتنا ودعائنا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٧/٩ - ٠٣:٢٢ م

    أخي عايد الشمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نسأل الله الهداية لشبابنا وأن يعود من غرر به إلى رشده وأن يقتدي بأقوال العلماء

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٧/٩ - ٠٣:٢٩ م

    أخي أحمد الشمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما أضفته في تعليقك عن المشهد الإيجابي لأهل الخفجي ليس بمستغرب في هذا المجتمع المتحاب الرائع وهو يمثل صورة من صور الجميلة في المجتمع الكبير للوطن

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/٧/٩ - ٠٣:٣٠ م

    أخي محمد الحويل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكرًا لك على ما سطرته أناملك من كلمات


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى