محمد آل سعد

محمد آل سعد

هل تستفيد ممَّن يتفق معك فكرياً؟

يقولون في الدارج من القول: إن الاختلاف هو الأصل، وليس الاتفاق. فكثيراً ما ترى بعضهم ينزعج ممّن يخالفه فكرياً، ظناً منه أن تلك معضلة لا يمكن حلها، أو طامة لا يمكن الصمود أمامها.
الناس يرتاحون لـمَنْ يتفق معهم في الرأي، ولا يحبذون مَنْ يختلف معهم، لأنه ينقلهم من منطقة الراحة، التي لا يحبذون الانتقال منها، لما لها من سحر عجيب على وسائل التفكير، وأدواته، بدءاً بالدماغ، وانتهاءً بالمزاج، والمحافظة عليه.
في بناء الفرق العلمية لممارسة التطبيقات الصحيحة لمعالجة مشكلة ما، خاصة فيما يسمى بـ «العصف الذهني»، يعمد الاختصاصيون إلى تكوين الفرق من عناصر من مختلفي التفكير، والخلفيات الثقافية، بالإضافة إلى ميولهم الشخصية، وأمزجتهم، وتفضيلاتهم العقلية.
فريق من هذا النوع لا شك أنه مزعج، وصانع للمشكلات، بدلاً من حلها، ويستغرق وقتاً أطول لتنفيذ مهامه، مقارنة بالفريق المتوافق فكرياً، والمنسجم ميولاً واتجاهاً، فالأخير قد يكون مريحاً للمنظمين، ولكنه لن يكون في مستوى سابقه في جودة أفكاره، ودرجة الإبداع فيها، وقد يُنتج أفكاراً تقليدية لا علاقة لها بالإبداع، الذي ينشده مؤسس الفريق.
عوداً على السؤال في عنوان المقالة: هل تستفيد ممَّن يتفق معك فكرياً؟ قد تستفيد، ولكنها لن تكون كفائدتك ممَّن يختلف معك فكرياً، فهذا الأخير يُجبرك على البحث، والتقصي، والحفر في أعماق المعارف، لتنتج أفكاراً إبداعية غير التي أتى بها صاحبك، ويخلق روح التحدي لديك، وهي كفيلة – أي هذه الروح- بخلق بيئة إبداعية متميزة لديك.
هذا الأسلوب يتوافق مع ما يسميه علماء الإدارة بـ «مراحل التغيير»، التي من أهمها مرحلة الرفض، والمقاومة، والاختلاف، فإن حدث لفكرتك مثل هذا فلا تقلق فالأمر طبيعي جداً وفي نهايته تجني ثمار جهدك.

التعليقات (23):
  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٨:٠٠ ص

    صباح الخير
    الاختلاف هو الاصل ....... تستحق الوقوف عندها كثير كثير

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٨:٠١ ص

    منطقة الراحة..... بالنسبة لي معلومه صيده ثمينه

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٨:٠٢ ص

    ماكنت احسب الدماغ من ادوات التفكير

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٨:٠٣ ص

    مراحل التغيير كم مرة قد تراجعت عند اول محطه ماكنت ادري انها امر طبيعي

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٨:٠٤ ص

    اخيرا
    وجب لك الشكر ايها المبدع محمد ال سعد

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٨:٠٥ ص

    وللشرق المتميزه تحياتي العاطره مقاله ننتظرها كل اسوع مشكورين مشكورين والسلام

  • أبو آدم ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٨:١٧ ص

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اسعد الله صباحك دكتور / محمد ال سعد،
    الحقيقه انا من النوع اللي ارتاح جداً كما ذكرت عندما يوافقني الرأي ، لكن في قرارت نفسي اعيد النظر مره اخرى بس علي شرح من اتفق معي ، واحياناً اجد نقاط اغير رأيي فيها ، بمعنى اصحح لنفسي بنفسي ولكن عندما اسمع الفكره من شخص اخر،
    بينما حين الاختلاف معي بالفكره وخصوصاً اذا كانت طريقة الاختلاف خشنه او ردت فعلها جارحه التزم برأيي واصمم عليه واحياناً لا استقبلها بصدر رحب ، عكس حينما تأتيني بطريقه سلسه او حينما اسمعها ممن ايد فكرتي وابدا انا بالتصحيح بنفسي.
    شاكر لك اخي محمد.

  • الفجر البعيد ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٩:١٩ ص

    أعتقد بأن الإستفاده الأكثر تأتي ممن يكون الإختلاف معهم فكرياً
    لكن لابد ان يكون ذلك الإختلاف يسود تعامله الصدق والثقه والأدب
    الفكري في التعامل مع رؤية الطرف الآخر ... لأن الشخص الذي أختلف معه
    يمنحني الفرصه في التمعن والتفكر والبجث في جوانب ذلك الخلاف الفكري
    وهذه تعود بالنفع على الطرفين وتسمح لي بالتمعن في رؤية الطرف الآخر والنظر
    لها بإيجابيه وتفهم وضعه الذي أنطلق منه .. وهو كذلك سيحصل على تلك النظره
    الفكريه تجاه نظرتي ويتفهم رؤيتي بذلك ممكن أن يسير الطرفين في خطين متوازيين
    بأرائهم وأفكارهم دون أن يحدث تداخل مما ينتج عنها رؤيه جميله لكل من يطلع عليها..
    أما من أتفق معه فيكون قد توقف عندها البحث والتمعن من خلال ذلك التوافق وهنا
    تكون سلبيه وتأثيرها على الحركه الفكريه فيصبح ذلك توافق أما عواطف أومصالح ..

  • عبدالله آل عباس ٢٠١٥/٧/٢١ - ١٠:٢٥ ص

    يعطيك العافية كاتبنا الكبير المتميز لقد أصبت عين الحقيقة وكبدها حيث يجب أن نبتعد عن سياسة:إن لم تكن معي فأنت ضدي ونتعايش مع بعض ونستفيد من بعضنا لبعض فالاختلاف ينتج عنه أشياء جديدة ولكن الاختلاف المرغوب فيه هو الذي لا يسبب كرهاً وعداوات ولا يخلّف تنافراً وفرقة.العملية مجرد اقتاع واقتناع وحوار يوضح الغامض المختلف عليه لنصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويقرب وجهات نظرهم.

  • فله ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠١:٢١ م

    هلا محمد منور الجريدة هذا المقال الراقي اخذتنا فيه عن جو المشاكل سلمت لمحبينك

  • صيد الخاطر ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠١:٢٣ م

    لا يشمل التوافق الفكري كل شيء فهناك العقلي والديني والثقافي والقائمة تطول

  • رمزي ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠١:٢٥ م

    كل مرة تطل طلة مختلفة اليوم أشهد لك بامتياز

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠١:٢٥ م

    أخي دكتور محمَّد: تحيَّاتي: وكلُّ عام أنتم بخير، مقالة متميِّزة أوافقك على رؤيتك فيها، ولكنِّي أتَّذكر أنَّ اختلافاتي معكم في مقالاتٍ كثيرة كانت تزعجكم وتزعج آخرين من محبيِّكم وكان هذا يظهر من ردود على تعليقاتي حينها. لعلَّك قد توصَّلتَ بعدها إلى هذه الرؤية في هذا المقال.

  • باحث ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠١:٢٦ م

    مقال من النخب الاول

  • باحث ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠١:٢٨ م

    يومك سنه كم لنا ننتظر مثل هذا المقال أبدعت

  • سامي ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠١:٢٩ م

    ابداااااااااع مع التحيه

  • عبدالله حمد ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٢:٣٤ م

    كلام جميل

  • يونس داود يونس ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٣:٤٠ م

    السلام عليكم.
    قلت الصواب أبا زياد.

  • علي الغامدي ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٥:٥٥ م

    احسنت بارك الله فيك ...كلا تربوي محنك يستخدم التربية في تطبيقات الحياة .. وفعلا من يختلف معك في الراي كمن يعطيك استشارة .. فان درست هذه الاستشارة ونجحت اخذت بها .. وان لم تنجح فهو رأي لن يضرك منه شيئا .. وهذا يوسع المدارك والافكار .. وهو الافضل ..وكما يقول الدكتور محمد فهو عصف ذهني لحل المشكلات الكبيرة التي يصعب حلها وتحتاج الى رأي سديد لحلها .. وهناك خطوات مرتبة للعصف الذهني .. بورك قلمك فلن يزعل احد بعد الان من الرأي الآخر وعموما لن يؤخذ بالراي حتى تتم دراسته من جميع جوانبه

  • د محمد داهم ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٥:٥٧ م

    الاختلاف التكاملي ايجابي واختلاف التضاد قاتل و التوافق الكلي نسخة مكررة غير خلاقة و شكرا ابا زياد على اثارة المواضيع المفيدة

  • الذيب ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٦:٢٦ م

    مااروعك

  • shomoookh ٢٠١٥/٧/٢١ - ٠٧:٣٤ م

    هلا بك ياالغلا هذي المواضيع اللي نبي مبدع مبدع

  • قرنا الإستشعار ٢٠١٥/٧/٢٢ - ٠١:٣٤ ص

    الإختلاف نعمة بلا شك فلولا الإختلاف لما أتضحت الصورة وبانت رتوشها فالإختلاف وترك الباب مشرعاً للرأي الآخر حتى لوكان مخالفاً سمة الكبار فكراً وخلقاً فإختلاف الرأي لا يفسد للود قضية فمتى يعي بعض الكتاب ذلك ومتى يعون قيمة الإختلاف ومتى يطبقون هذا الفعل الراقي في تقبل المخالف على أنفسهم هنا يأتون ويمجدون الإختلاف ويدعون لأنفسهم ماليس لهم ويستثمرون فكر غيرهم ويسعون لتجييره لصالحهم وهناك يستعدون المخالف ويسفهونه إذاًهو الكيل بمكيالين فعجباً من هذا الفكر الأعوج !!! تحية لك كاتبنا الكريم قلت وعسى أن يعي غيرك هذا الدرس المجاني


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى