محمد آل سعد

محمد آل سعد

كانت شتيمة فأصبحت غذاءً!

في ثقافات عديدة، يتداول الناس بعض العبارات غير اللائقة أخلاقياً، عندما يشتم بعضهم بعضاً، وأكثر هذه الألفاظ بشاعة عند المشتوم، إذا شُتِم بأي لفظة تشير إلى الفضلات البشرية.
قد نعتبر هذا جزءاً من الماضي عندما يتحوَّل الأمر إلى أنّ ما كان شتيمة، وأمراً يستحي أن يذكره المرء، فإن اضطر إلى قول أي من تلك الألفاظ، فلابد له أن يُتبعها بأي عبارة تحسينية، كأن يقول «أعزكم الله»، أو «أكرمكم الله»، أمّا اليوم، عزيزي القارئ – وأرجو ألا «تنصدم» مما سيأتي في هذه المقالة، فقد اندهشت أنا قبلك عند الوهلة الأولى، ثم ضحكت، واستغربت، وبعدها أكملت الموضوع حتى النهاية – فلم تعد الفضلات البشرية أشياء يستحي المرء من ذكرها، أو يسبّ الناس بعضهم بعضاً باستخدامها، فـ «ناسا» لها رأي آخر حول ذلك.
لقد واجهت «ناسا» مشكلة في تأمين الغذاء لرواد الفضاء، خصوصاً مَنْ يقضون أوقاتاً طويلة في الفضاء، فطرحت مشروع بحث لحل هذه المشكلة، وكانت المفاجأة من العالِم مارك بلينر، من جامعة كليمسون في ساوث كارولينا، الذي قدّم مشروعاً يحلُّ مشكلة «ناسا»، يعتمد على تحويل الفضلات البشرية إلى غذاء لرواد الفضاء، المشروع يُسمّى «علم الأحياء الاصطناعية» لتدوير مخلفات الفضلات البشرية وتحويلها إلى غذاء.
لم تكن «ناسا» الأولى، فقد سبقتها ولاية كاليفورنيا، حيث بدأت الولاية في تحفيز فكرة استخدام مياه الصرف الصحي، من خلال مشروع لتحويل مياه الصرف الصحي المعالجة إلى مياه للشرب، وقد قام الملياردير «بيل جيتس» بتمويل المشروع، وفي حفل الافتتاح، احتسى الكأس الأولى من الماء المعالج، وسط تصفيق الحضور.
ليت القدماء يرون ما نحن فيه! هل سيصدق أحدهم، أن فضلاته ستصبح طعاماً له ذات يوم؟ عش رجباً ترى عجباً!

التعليقات (14):
  • ابراهيم علي ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٩:٣٠ ص

    اهلا بك كاتبنا العزيز
    و الحمد لله رب العالمين على نعمه علينا التي لا تعد و لاتحصى ... نحن في آخر الزمان ...

  • د.عليان م. العليان من كامبردج UKمع اطيب التحيات ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٩:٣٩ ص

    وما أُتيم
    لا ادري ماهو وجه الشبه اليي اراده الكاتب العزيز حيث لا ارى اي تشايه بين لفظ الكلمه ،،، اعزّكم الله وبين فكرة معالجة مياه الصرف الصحي واستعمالها بادئ ذي بداي لأمال الري في الزراعم وايضا في الاستعمال المنزلي لتغسيل الاطباق، والغسيل، والبناء، بمياه محدوده لمصروع صغير، واخيراً للشرف من صنبور( بزبوز) المطبخ فقط وهو معالج وخضع لعمليات تدوير خاصه لييملأ بل قيت كأساً منه ويشربه، أين وجه الغرابه؟ هنا لست ادري ،، وما أُتيتم من العلم إلاّ قليلا وشكراً مع اطيب التحيات ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

  • أبو مهند ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٩:٤٤ ص

    كل ما عندنا من اسمده خاصة بالخضار والفواكه والمزروعات الاخرى في المملكة قادمه من الغرب تندرج ضمن ما تحدثت عنه ...

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٩:٥٥ ص

    كاني مستحي اعلق ع الموضوع لكن يعلم الله اني وصلت نص الموضوع وانا مندهش ابا اعرف وش هو .
    انت رهيب

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٩:٥٥ ص

    نعبو ها الخواجات ما يبون ينقط منهم شي يستفيدن من كل شي

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٩:٥٧ ص

    ياخوك شيبانا لي هاوشونا قالو كل .....
    قد ذولا الرجاجيل ياكلونه ورجاجيل الفضا ماهم اي ناس

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٩:٥٩ ص

    يعني يركبون في اسفل عالم الفضا جهاز ينزل من اسفل ويضبطه الجهاز ويعود ياكله الرجال .
    اخو العيال

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٨/٢٥ - ١٠:٠١ ص

    والا بيل قيتس اللي شرب اول كاسه وتراني بحثت ولقيه في مقطع فيديو

  • محمد القحطاني ٢٠١٥/٨/٢٥ - ١٠:٠١ ص

    رايع ياابن سعد واصل مع جريدتك المتميزه وشكرا

  • اليزابيث ٢٠١٥/٨/٢٥ - ١٢:٥٦ م

    قدروا يأمنون الفضلات البشرية -الله يعزكم- ولا قدروا يأمنون الغذاء العادي لهم؟
    الله يعز الاسلام ويعزها دولة
    بوركت ابو زياد
    فعلا عش رجب ترى العجب

  • علي الغامدي ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٢:١٨ م

    أحسنت يا دكتور محمد
    ماده علمية في مقال أدبي رائع ... واجد أن بعض المشاركين في التعليقات يستغربون ذلك .. وهذه اصبحت من البديهيات .. والمثل البسيط أن فضلات الحبوانات نضعها في المزارع كسماد ليمتصها النبات لتصبح غذا ناكله في القمح والذرة والخضروات ... واليوريا المصنعه باسم السماد الكيماوي هي أيضا نفس تركيب البول أعزكم الله ومع ذلك تسمد المزارع بها ونأكلها مرة أخرى .هذه هي المعالجة الطبيعية التي خلقها الله فأبدع في خلقه .. وقد يكون في التربة من جيف الحيوانات التي تحللت وأصبحت أملاحا في التربة وامتصها النبات مرة أخرى لنعود ناكلها في طعامنا . أمتعتنا يا دكتور محمد بمقالك الأدبي الرائع .

  • الفجر البعيد ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٣:١٨ م

    فكرة تدوير الغذاء وإعادة انتاجه
    والإستفاده منه أصبحت عند تلك الشعوب أمر طبيعي ..
    أما مجتمعاتنا فهي من زالت ترفض جميع الإطروحات التي تساعد البشر..
    كما انهم قاموا بعملية الصرف الصحي وإعادة تدويره وذلك من اجل ان لايكون هناك تأثير على صحة البيئه والإستفاده منها بطرق مثلى ...

  • أحمد عسيري ٢٠١٥/٨/٢٥ - ٠٩:٤٠ م

    هذا جزء من مشكلة تقسيم البشرر إلى طبقات تإكل كل طبقة ما " يُظن" أنه يناسبها !. ففي الوقت الذي يتحول فيه العالم إلى الأغذية " العضوية " يرى بعض من استعانوا سابقا بالهندسة الوراثية لزيادة الإنتاج أنه لا تثريب عليهم في اقتراح إيجاد طعام للآخرين ليأكلوه ولو كان كما جاء في المقال . والأغرب أن ذلك يأتي من بلاد تتدفق خلالها الأنهار ، ويكثر تساقط الأمطار ، ويُتلف بعض أهلها محاصيل البر ، وتقتل في بعضها الماشية كما أخبرني زميلي الأسترالي يوما عن وطنه . وفي بريطانيا تحديدا اشترينا الخروف الكامل بسبعين جنيها أي : أقل من ٤٠٠ ريال .ربما احتسى بيل جيتس كوبا من ماء الصرف المعالج " إن صح" ليكون آخر عهده به ، ثم يفتح المجال للفقراء ومتوسطي الدخل .صحيح أنه من الغرابة بمكان لكن أولئك قد يكفيهم الإطميئنان على أنه خال من مسببات الأمراض ، وربما أضافوا إلى فضلاتهم المعالجة بعض الفيتامينات والمعادن والنكهات ، ثم قد كفوا أنفسهم الحلال والحرام فهم لا يسألون عنه ، وربما لن يفكر في كونه يتناول فضلاته أو فضلات رائد الفضاء الآخر .

  • العسكر ٢٠١٥/٨/٢٦ - ٠٤:٠٢ ص

    كلام كبير لايدركه الا العقلا
    وقد تحاشى من ممر المشروع ليطمئن الناس وليثبت لهم صحة وجوده مأتم التوصل اليه تحياتي و/ محمد


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى