نادية الفواز

نادية الفواز

أجمل ابتسامة

أجمل ابتسامة «تلك التي تنبت من بين الدموع»، تلك التي تُخلق عنوة كي نتجاوز أحزاننا بعد أن وهبنا الله نعمة الدخول إلى جزر النسيان، تلك الروح الدفاعية التي أوجدها الله فينا كي نتغلب على مواجعنا، وننهض من آلامنا لنكمل مسيرة الحياة، وخلف وجه كل منا سؤال مختلف ينتظر إجابته.
ذات مرة خجلت من عبوسي عندما جلست في أحد مقاهي خان الخليلي في مدينة القاهرة وقال لي النادل بعد أن لاحظ شرودي «فكيها يا ست هانم ماحدش واخد منها حاجة الابتسامة رضا» كان العم أبو حسين الغلبان يجلب لي القهوة صباح أحد الأعياد تاركاً أسرته في قريته البعيدة في أحد منافي الصعيد، كان فقيراً معدماً يعمل ليكسب قوت يومه وكلمته التي قالها لي تكررت على مسمعي من أفواه الغلابة الذين يعيشون تحت خط الفقر في مصر المحروسة ولكنهم علموني كيف يمكن أن يولد الفرح من فوهة الأحزان، كيف يمكن للسعادة أن تكون موقفاً وأنها يجب أن لا تبنى على سخط أحد أو رضاه، فيكفي الإنسان أن يعمر قلبه بالإيمان بالله، ويرضى ليكون حقاً على الله أن يرضيه، فلو إننا نلقي بذور الابتسامات في الأرض لأثمرت ابتسامات ولو علقناها على جدران الزمن لتلونت أيامنا بالرضا والسعادة، تلك الابتسامة التي لا تستوجب منا أن نمتلك أموالاً طائلة ولا مباني شاهقة ولا كنوز الأرض، إنها السحر الحلال لابتسامة وهي عربون الصفاء، ورسالة الود، وخطاب المحبة هي التي قال عنها حديث المصطفى «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق».
التي قال عنها الإمام ابن عيينة: «البشاشة مصيدة المودة» بينما أقرها حكماء وعقلاء وفلاسفة العالم واعتبرها هوجو نوعاً من الحب عندما قال «الحب دمعة وابتسامة.. دمعة من سماء التفكير، وابتسامة من حق النفس»، وتحدث عنها شكسبير قائلاً «أن تشق طريقاً بالابتسامة.. خير من أن تشقه بالسيف»، وفندها لابرويبر عندما قال «ليكن وجهك باسما وكلامك لينا، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب»، واعتبرها فولتير وسيلة لإذابة الجليد قائلا الابتسامة تذيب الجليد وتنشر الارتياح وتبلسم الجراح: إنها مفتاح العلاقات الإنسانية الصافية. ووجد فيها ساشا غيتري سبيلا لجمال المرأة عندما قال «إن جمال المرأة ليس مستقراً في وجهها.. ولكن وجوده واستقراره في الابتسامة التي تضيء وجهها».. ا ب ت س م وا

التعليقات (3):
  • د.عليان م. العليان من كامبردج UKمع اطيب التحيات ٢٠١٥/٩/٨ - ١٠:٣٣ ص

    إبتسموا تصحّوا
    الأبتسامه تجعل لا يقل عن ٨٠٠عضله صغيره في وجه الانسان لا تري بالعين المجرّده اذا ابتسم وهذا مما يجعل وجه المبتسم/المبتسمه نظراً تغمره الحيويه والشباب ويبعد شبح الشيخوخه بل يؤخرها مع التجاعيد التي هي علامات الزمن لا بد منها عندما نبلغ من العمر عتيّيا واذا نظرنا حولنا الي من هم وحوههم مكرمشه من كثر التذمّر والتجهّم والتبّرم من كل شئ وشيل طيران عبد القادر علي الراس فاضي مليان نجدهم في عز الياب ولكن وجيههم تبدوا كأنهم هَرِمُون وجوه عبوساً قمطريرا ،الابتسامه صدقه، الأبتسامه تفتح كل الابواب المقفله وتُوصلك الي محبة وقلوب الناس، ابتسموا تصحّوا،، كاتبتنا الكريمه شكرا علي المقال الباسم الجميل اليوم وفضلاً تقبلّي اطيب التحيات،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

  • عليان السفياني الثقفي ٢٠١٥/٩/٨ - ٠٤:٤٢ م

    انا اظن والله اعلم ، ان اجمل ابتسامه هي ابتسامتي ، اقصد الابتسامه التي اطلبها منكم دايما وتشع في المكان والحروف القا وسرور .
    ............ابتسمي

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٥/٩/٨ - ١١:٠٤ م

    أختي الأستاذة نادية الفوَّز: تحيَّاتي: قرأتُ مقالك فابتسمتُ، لكنَّني بعدها حاولتُ أن يكون ذلك ديدني فما استطعتُ، فالابتسامة قدرة يمنحها الربُّ لعباده، ولكنِّي أجزم أن المحاولة تلو المحاولة ستجعلني أنجح بإذن الله، تحيَّاتي لك وللأخ الأستاذ عليان السفياني الثقافي الذي لطالما دعاني إلى الابتسامة نهايات تعليقاته، وكنتُ أنظر إلى دعواته سابقاً باستخفاف فمعذرة أخي عليان وتحيَّاتي لك فابتسم وسأبتسم.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى