عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

وقفات مع الدورة الثالثة

في هذا اليوم تختم عملية تسجيل المرشحين والمرشحات لعضوية المجالس البلدية، وكان يوم الإثنين الماضي آخر يوم لتسجيل الناخبين والناخبات، وفي ساعاته الأخيرة ازدحمت الساحة في أحد المقرات الانتخابية الخاصة بالنساء في الخفجي، إذ التسويف صفة ملازمة لكثير منا، وقد يراه بعضهم جزءا من ثقافتنا.
إننا نؤخر كثيرًا من أمورنا بشكل دائم، ونجهد أنفسنا في نهايات الوقت، وقد يضيع ما نسعى إليه بسبب تلك الثقافة المتأنية مع الوقت تحديدًا.
فهل نحن في حال بخل شديد مع ذواتنا في مسألة التخطيط والتنظيم؟
أم نعيش حالة من الفوضى التي لا فكاك منها ولا خلاص مرتقب؟
كم هي الفرص التي تضيع منا بسبب فوضانا التي نترك لها حرية التحكم في حياتنا بشكل سافر؟
في الساعات الأخيرة طلبت زوجتي أن تسجل اسمها كناخبة فجأة -ربما تعصباً أو تعاطفاً مع المرشحات من النساء- إذ كانت غير راغبة في التسجيل خلال الفترة السابقة، وكانت لا ترى أهمية لموضوع المجالس البلدية!
لعل ذلك التغير نشأ من الحملات المبكرة وخاصة من النساء المرشحات اللاتي استبقن موعد الحملة الانتخابية، وخالفن شروطها كما يفعل المرشحون في هذه الدورة والدورات السابقة، فلقد بدأت الوعود الانتخابية الكبيرة، وأخذ بعض المرشح/ين/ات يعد بما هو ليس من اختصاص المجالس البلدية أصلا.
هناك من يتحدث -خاصة الشباب- عن وجوب لزوم المرأة بيتها، وألا تغادره لا ناخبة ولا مرشحة، وهناك من يتحدث عن نساء لقين معارضة وضغوطا من أقرباء لهن بعدم الترشح، بل يحكى أن هناك من قدم نصيحة أو تهديدًا لولي المرأة المترشحة بضرورة سحب ترشحها للانتخاب كونها إحدى نساء قبيلته أو أسرته!
ربما يعتقد أصحاب هذا التصرف أن ترشح واحدة من نساء القبيلة فيه إساءة كبيرة ومساس عظيم بشرف القبيلة ورجالها!
ما يثير الانتباه والتوقف أن من هم في سن الشباب قد أعجبوا بهذا التصرف، وعدوه فعلًا لازمًا لكبح جماح المرأة من وجهة نظرهم.
إن عملية نقل الأصوات مستمرة إذ يتنادى المرشحون ويعرضون أقرباءهم ومعارفهم -رجالا ونساء- لمخاطر الطرق في سفرهم للتسجيل والانتخاب بين منطقة وأخرى أو بين مدينة وأخرى في ذات المنطقة، ويكتنف ذلك تقديم مستندات غير صحيحة لتحقيق الفوز لذلك المرشح أو ذاك.
لقد أغرى رفع عدد أعضاء المجالس البلدية المنتخبين إلى الثلثين كثيرين بالترشح في هذه الدورة، وهم يرون أن دخول المرأة كناخبة فرصة جيدة ستمنحهم مزيداً من الأصوات إذ يعتقد بعضهم بأن لوليها الحق في توجيه صوتها/قرارها في الانتخاب.
بعض المرشحين لم يقرأ بعد نظام المجالس البلدية ولائحته، وما يتعلق بأمور الانتخابات، وتؤكده الممارسات الخاطئة/ المخالفة التي ارتكبها بعض المرشح/ ين/ ات ولا يزالون.
إن وضع الثانوية أو ما يعادلها كحد أدنى للترشح منعت بعضهم من تكرار محاولاته في الدورات السابقة، ومؤمل أن يتم رفع المؤهل في الدورة الرابعة إلى الشهادة الجامعية للارتقاء بأداء المجالس البلدية من خلال استقطاب الكفاءات المختلفة.
مضت الدورتان -الأولى والثانية- وبدأت مراحل الدورة الثالثة لكن ذات الأخطاء السابقة ما زالت تتكرر دون تغيير.
ما الدور الذي ستقدمه وزارة الشؤون البلدية والقروية خلال هذه الدورة للمجالس البلدية في تأهيل الأعضاء، وتنمية مهاراتهم، وتعريفهم بآليات العمل البلدي، فلا تزال بعض المجالس البلدية تعاني قصورًا واضحًا في أدائها.
وهل ستضع وزارة الشؤون البلدية معايير موحدة لأداء المجالس البلدية تمكنها من معرفة أنشطتها، وقياس مستوى أدائها وجودته حتى لو كان ذلك على مستوى كل منطقة؟
وهل ستكون هناك آلية لإيجاد وسائل تواصل وتعاون بين المجالس البلدية في كل منطقة أو على مستوى البلاد؟
لم تلتق بعض المجالس البلدية بالمواطنين خلال دورتها الثانية في اجتماع عام، وربما عقدت بعضها لقاء واحداً أو اثنين لرفع العتب لا أكثر بمستويات مختلفة، لقد نصت المادة السابعة والأربعون من نظام المجالس البلدية على تنظيم لقاءات دورية بالمواطنين، وتسهيل التواصل معهم، وتلقي شكاواهم واقتراحاتهم حيال الخدمات البلدية في حدود الاختصاص.
إن المتصفح لموقع وزارة الشؤون البلدية والقروية يجد اهتماماً كبيراً بالموقع، وجهداً مبذولاً في عرض أنظمة ولوائح الانتخابات البلدية، وما يتعلق بها من لوائح وقرارات يمكن للقارئ أن يجد فيها بغيته، كما يجد فيها رصدًا إعلامياً جيداً، ولكن الموقع أهمل قسم بيانات المجالس البلدية، وهو قسم مهم يتيح للقراء فرصة جيدة للتعرف على أداء المجالس البلدية وأنشطتها.
وقفة: يتحدث بعضهم عن محدودية صلاحيات المجالس البلدية، ويقللون من دورها وأهميته، وكأنهم لا يعرفون أن التطوير عملية دائمة ومستمرة لا تعرف التوقف.

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى