عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

يومٌ مَرَّ كَغَيرِه وَمَضَى!

مرَّ الخامس من أكتوبر كغيره من أيام العام، ومضى دون أن يشعر به أحد، مرَّ ذلك اليوم سريعًا، ولم يتنبه إليه كثيرون، ولم يعبأ به بعض المعلمين والمعلمات -قد يكون ذلك بسبب ما يعانونه من إحباط- وربما نسي ذلك اليوم بعض كبار المسؤولين في وزارة التعليم لانشغالهم باحتفالات المعايدة بعد عودتهم من الإجازة المُمددة، مضى اليوم العالمي للمعلمين كيوم من أيام العام الدراسي، ومضى بسكون تام مثل الأيام السابقات في أعوام مضين، وقد يكون لبعض الطلاب/ الطالبات مبادرات فردية عرفانًا بحقوق معلميهم/ معلماتهن.
جاءت عبارة: «تمكين المعلمين لبناء المجتمعات المستدامة» شعارًا لليوم العالمي للمعلمين لعام 2015م، في الصفحة الرئيسة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» ومما جاء في توضيحها في ذات الصفحة، ما يلي: «من المسلم به أن المعلمين ليسوا مجرد وسائل لتنفيذ أهداف التعليم، بل إنهم مفتاح الاستدامة والقدرات الوطنية فيما يتعلق بتحقيق التعلم وبناء مجتمعات تستند إلى المعارف، والقيم والأخلاقيات -ومع ذلك- فهم ما زالوا يواجهون تحديات أسفر عنها النقص في عدد المعلمين، وسوء مستوى التدريب، فضلاً عن تدني الأوضاع».
وذكرت المنظمة أن الاحتفال يلقي الضوء على حقيقة أنه يجب تمكين المعلمين على اعتبار أن ذلك يمثل خطوة نحو تحقيق تعليم جيد وبناء مجتمعات مستدامة.
من المسلم به أنه عندما تتحدث منظمة عالمية عن أمرٍ فإنها تنظر إليه بمنظار عالمي عام، وفق معايير ذات أهداف عالية.
لمعالي وزير التعليم حضور قديم في تويتر قبل الوزارة، ولا يزال الحساب فعالًا، وقد قال مغردًا: «كنت وسأبقى مع المعلم، وعلينا أن نكون معه دعمًا ومساندةً، في يومه العالمي وعلى الدوام» كما وضع معاليه كلمته في يوم المعلمين على حسابه، وأقتطف منها:
– قال معاليه: «إن مناسبة اليوم العالمي للمعلم تسلط الضوء على أن العالم كله مدينٌ للمعلم الفاعل، الذي يوقظ الطاقات الكامنة لطلابه، ويعزز قدراتهم على طلب العلم وتحصيله».
– وقال معاليه: «المعلم هو العامل الأول في نجاح التعليم، فعلينا الاهتمام به تأهيلًا وإعدادًا وتدريبًا يُعدُّه لهذه المهمة النبيلة».
– وقال معاليه: «ومن حق التعليم علينا ألا نقبل فيه إلا من هو أهل له إعدادًا وجديةً وانتماءً وإخلاصًا».
– وقال معاليه: «خلال المدة الماضية عملت مع زملائي في وزارة التعليم على إعداد وإصدار مبادرات عدة تصبُّ في خدمة المعلم وفي تحسين ظروف عمله وتنمية قدراته».
تأتي كلمات الوزراء في المناسبات العامة مثالية –غالبًا- وترسم صورة جميلة للحاضر والمستقبل، وتأتي محملة بالوعود الكبيرة.
من تعليقات بعض القراء -المعلمين والمعلمات- على كلمة معالي الوزير، وهي بمنزلة مطالب لبعضهـ/م/ن، أذكرها بشيء من التصرف غير المُخل:
– احتساب خدمات المعلمين والمعلمات على البند (105) وهي سنوات قضوها في ميدان التعليم بحقوق منقوصة عن زملائهم.
– كل ما تفعله وزارة التعليم يظل ناقصًا ما لم تبادر بإعادة حقوق المعلمين لهم.
– منح الحاصلين على الماجستير والدكتوراه المستوى المستحق لهم في كادر التعليم.
– حل مشكلة المعلمات – المغتربات – بالنقل؛ كي يعملن بأمانٍ.
أكـّدت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة –إيسيسكو- في صفحتها الرئيسة على: «أن عديداً من المعلمين في بعض الدول الأعضاء، لم يتلقوا التدريب الأولي المناسب الذي يتيح لهم مواجهة تحديات إدارة الصفوف الدراسية، وتطبيق طرق التدريس الحديثة وتقنياته؛ لمواكبة المتطلبات الجديدة في عالم التعليم، مما نشأت عنه أزمة في التعلم من خلال ضعف اكتساب المهارات الأساسية، وأن النظم التربوية ما زالت عاجزة عن توفير استراتيجية جامعة تلائم الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، وتضمن نقل المعارف والمهارات والقيم وأنماط السلوك اللازمة لبناء مجتمعات مستدامة وقائمة على قيم السلام».
كما أشارت إيرينا بوكوفا -المديرة العامة لليونسكو- في كلمتها بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين -وهي كلمة جديرة بقراءة متأنية- بقولها: «إن دور المعلمين أصبح اليوم أكثر أهمية مما كان عليه في أي وقت مضى، إذ تجتمع أمم العالم الآن حول أهداف خطة التنمية المستدامة لعام 2030».
طالب الدكتور موافق الرويلي -عضو مجلس الشورى- في تغريدة له، وزارة التعليم بإعداد دورة تدريبية إلزامية للمعلم/ين/ات بعنوان: كيف تنجو من الدبغ؟
وقفة: لم تأتِ تغريدة صاحب الوسم الشهير #هلكوني من فراغ فقد تعرض معلم -قبل يوم الاحتفال- للضرب بالعقال في ثانوية بالمجمعة من أحد أولياء أمور الطلاب، وأدى الأمر لمشاجرة خلفت قتيلًا وجرحى!

التعليقات (14):
  • D3shoosh ٢٠١٥/١٠/٨ - ٠٥:٥٦ ص

    لا يهتم بأمرٍ ما إلا إذا كان ذلك الأمر مهما - أبا مهدي ...
    وأنت من خاض غمار التجربة التربوية , يوم كنت يا فعا (في مرحلتي العمرية بعد حين) ولم تتعد الخمسين ربيعا آنذاك - سيدي ..
    ويبدو أن المعلم لم تصل النظرة إليه كأمر مهم بعد - يمكن بعد عقدين أو ثلاثة من الزمن ..عندما يتسنم أمور المعلمين والمعلمات "تربوي" مثلهم ..
    كان أبو أحمد / د . محمد الأحمد الرشيد "التربوي الوحيد" الذي تسنم وزارة المعلمين وأخواتهم .. ولكنه حتى هو رحل , ولم يستأذن - كرحيل كل البشر .. وقلنا في وقت رحيله :
    " لله ما أعطى ولله ما أخذ_ ولله الأمر من قبل ومن بعد " ..
    ولا نقول إلا :
    " إنا لله وإنا إليه راجعون " ..
    لقد خسرناه - اللهم له الجنة ..

  • D3shoosh ٢٠١٥/١٠/٨ - ٠٦:٠٠ ص

    مر حتى "يوم الوطن" بدون احتفاء - لأنه لا يجوز لنا أن نحتفي/ نحتفل وخيرة أفراد شعبنا يضحي بالنفس والنفيس لحماية العرض/ الوطن ..

  • D3shoosh ٢٠١٥/١٠/٨ - ٠٨:٠١ ص

    "يوم مر كغيره ومضى " وسيمضي ..

  • قاصد خير ٢٠١٥/١٠/٨ - ١١:٢١ ص

    شكراا للامارات التي قامت بالاحتفال للمعلمين والمعلمات وتذكيرهم بانهم هم نواة العلم والمعرفه
    شكرا ل عزام الدخيل وجماعته وهم نائمون

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٨ - ٠٣:٤٨ م

    أبا الدعاشيش يا رعاك الله
    أرى أن نجاح التعليم يكون في أن صعود المعلمين المتميزين إلى الإدارة الوسطى والعليا في وزارة التعليم ...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٨ - ٠٣:٥٠ م

    أخي قاصد خير
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا أظن أنا معالي الوزير وفريقه نائمون لكنهم يهدرون وقتهم في مشاريع وبرامج لا ترتقي بالتعليم ...

  • عبد الله المنصور ٢٠١٥/١٠/٨ - ٠٦:٠٣ م

    وأدى الأمر لمشاجرة خلفت قتيلاً وجرحى!
    نعم قم للمعلم وفه التنكيلا~كاد المعلم أن يكون قتيلا!
    وتنشد عن الحال؟ هذي هي الحال!

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٨ - ٠٨:١٧ م

    أخي عبد الله المنصور
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قبل ثلاث سنوات التقيت بزميل مهنة سابق ما يزال يعمل مدير مدرسة .... قال لي: مشكلتي اليوم ليست الطالب بل بعض المعلمين ....!
    ولكم تحياتي

  • عبدالرحيم الميرابي ٢٠١٥/١٠/٨ - ١١:٤١ م

    السلام عليكم، كاتبنا الكبير الأستاذ عبدالله مهدي الشمري.
    يؤلمني كثيراً، ما بات يتعرض له المعلم في مدرسته، وفي وزارته، وفي مجتمعه بعامة! شاكراً لك إضاءاتك في مقالك اليوم، وفي كل مقالاتك.
    خالص الود.. مع وافر التحايا لك، ولقرائك الكرام، وعميدهم أبي حاتم.

  • جابر السعدون ٢٠١٥/١٠/٩ - ١٢:٢١ ص

    أخي أبا أسامة ..
    شكرا لك لأنك لم تكن كغيرك ممن مر عليه ذلك اليوم ومضى .

  • المستعين بالله .. ٢٠١٥/١٠/٩ - ٠١:٠٠ ص

    العلم وهو مفتاح التقدم للشعوب والمعلم هو أداته فيجب تقدير العلم بالاحتفال بيومه العلمي ولكن صدقت أبى أسامة مر مثله مثل أيام مهمة في حياتنا مر كأنه يوم عادي ..
    كل التقدير والاحترام للعلم والمعلم ..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٩ - ١٢:٣٩ م

    عزيزي شيخ كتاب الشرق المحبوب
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن اهتممنا بتأهيل المعلم وتدريبه وتنمية مهاراته وقبل ذلك حسن اختياره أمكننا ذلك من الارتقاء بالتعليم ..
    شرفت بمروركم بالمقال قراءة وتعليقًا.
    لكم خالص المحبة والتقدير.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٩ - ١٢:٤١ م

    الأستاذ العزيز جابر السعدون المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    للمعلمين محبة في قلبي أما التعليم كمهنة فهي تسكنني وتأبى المغادرة ...
    لكم المحبة والتقدير

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٩ - ١٢:٤٣ م

    الأخ المستعين بالله المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    يرتقي التعليم بالاهتمام بأهله ورعايتهم ...
    لكم التقدير


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى