عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

وقفات مع الحوار

بات كثيرون ينادون بالحوار حتى أولئك الذين لا يحسنونه، وأصبحوا يدعون أنهم منفتحون عليه مع الآخرين بدرجة عالية، ولكن الواقع –غالبا- ما يصطدم بجدار صلب من التشبث بالرأي والانفراد به من بعض أولئك المنادين به بصوت عالٍ!
فمن مهازل الدهر أن يدعو بشار الأسد إلى الحوار وهو يلقي البراميل المتفجرة؛ ليجعل بيوت السوريين المهدمة التي يأوون إلى ما بقي من جدرانها قبورًا لهم، ومن السخف أن ينادي الحوثي والمخلوع وحسن زميرة إلى الحوار، وهم الذين ما زالوا في غيهم مرتهنين لما يمليه عليهم في طهران!
يلجأ بعض أدعياء الحوار إلى تكتيك ممنهج؛ ليحقق غايته أو غاياته المتعددة، ويبذل جهودًا كبيرة ترتكز على الدهاء والمناورة؛ ليظهر للآخرين أنه حريص على استمرار الحوار، وليؤكد لهم رغبته في السير به إلى منتهاه، وأنه من أفضل السبل لحل المشكلات بل هو سبيلها الوحيد، وأنه كذلك أيسرها من أجل الوصول إلى الأهداف المشتركة التي يحرص كل الحرص على العمل بكل صدق وإخلاص لتحقيقها.
إن من أسوأ الأدلة وأقواها وضوحًا للمتابع العربي على غياب الحوار هي تلك المشاهد المشينة التي نراها كل يوم في البرامج الحوارية عبر القنوات الفضائية التي فتحت الباب على مصراعيه لعاملين غير مؤهلين، ولضيوف غير متخصصين.
إن الحوارات عبر الصحافة تجد متابعة من المهتمين، وهي غالبًا أفضل حالًا من الحوارات الإذاعية أو التليفزيونية -خاصة المباشرة منها- إذ يتخللها كثير من الخلل، وتعتورها العلل.
اطلعت على الحوار الذي نشرته عكاظ، بعنوان: «مشاريع أسرية في الأرياف والقرى» في عددها: (5235) الصادر يوم السبت الماضي مع الأستاذ عبدالله بن محمد الوابلي -رئيس مجلس الجمعيات التعاونية- وأجراه الأستاذ سليمان النهابي الذي كان له عدة تغريدات في شأن مجلس الجمعيات التعاونية، وسأقف عدة وقفات معهما في هذا الحوار:
الوقفة الأولى: تحدث الوابلي في الحوار عن عدد من المشاريع التي يتبناها مجلس الجمعيات التعاونية، وهي: «مشروع التدريب التعاوني، ومشروع التطوير التقني والربط الإلكتروني، ومشاريع الإرشاد الزراعي التعاوني، ومشروع التوطين، ومشروع التسويق الاستهلاكي، ومشروع التنمية الريفية الوطنية، ومشروع التوطين بالاستثمار الاجتماعي، ومشروع التوطين بالتنمية».
كم كنت أتمنى لو أن المحاور أفسح مجالًا أكبر لهذا الحوار؛ ليتيح لرئيس مجلس الجمعيات التعاونية أن يفصل في بيان هذه المشاريع بشكل دقيق من أجل التسويق لها من ناحية، وفتح المجال للمختصين لإبداء آرائهم حولها من ناحية أخرى، وبخاصة المنتسبين إلى القطاع التعاوني الذين يبدي بعضهم انتقادًا لبعضها من خلال حوارات خاصة لأسباب كثيرة.
الوقفة الثانية: تحدث الوابلي في الحوار عن التمويل «الإقراض» وذكر أن المجلس تلقى دعمًا حكوميًا قيمته مائتان وثلاثون مليون ريال على دفعتين بهدف تفعيل العمل التعاوني في البلاد، ولكن التعاونيين ما زالوا يرون بطئًا شديدًا في استثمار هذه الأموال بسبب ما يسميه بعضهم بيروقراطية إجرائية.
الوقفة الثالثة: ذكر الوابلي أن غياب الإعلام عن اجتماع الجمعية العمومية لمجلس الجمعيات جاء تطبيقًا للنظام الذي لا يسمح بحضور الإعلاميين لمداولات الجمعية العمومية…
ولكن -من وجهة نظري- لو سمح للإعلام حضور هذه الجلسات، ومعرفة ما يدور فيها من نقاشات وآراء وأفكار ومشاريع وبرامج، فإن ذلك سيكون له أثر إيجابي وفعال في دعم العمل التعاوني، وسيسهم في نشر ثقافته في المجتمع!
لقد حضرتُ ورشة العمل التي شارك فيها معالي الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي -وزير الشؤون الاجتماعية- وشاركتُ في اجتماع الجمعية العمومية -آنفة الذكر- التي رأسها الأستاذ عبدالله الوابلي، رئيس مجلس الجمعيات التعاونية، وفيهما -الورشة والاجتماع- دارت حوارات ونقاشات موضوعية وجادة وعملية.
لا شك أن مجلس الجمعيات التعاونية قد استقطب خلال الفترة الأخيرة كفاءات عالية التأهيل والخبرة؛ لبناء الهيكل العام للإدارة التنفيذية للمجلس على أعلى المستويات الإدارية المتقدمة، ولكي يتفرغ مجلس الإدارة لدوره الأساسي في رسم السياسات العامة والإشراف والمتابعة.
التقيت بالأستاذ عبدالله الوابلي -رئيس مجلس الجمعيات التعاونية- بمكتبه عدة مرات، إنه يتحلى بروح مرحة وجادة، وحديث مشوق، وثقافة عالية، ولديه طاقة كبيرة في الأداء، ويظهر من حديثه حبُّه الشديد للعمل التعاوني الذي أمضى فيه عقودًا.
وقفة: هل ما زال حوارنا حواراً صغيراً يحتاج إلى سنوات كي يكون قادرًا على تحمل أخطائنا وأهوائنا، وتقلبات أمزجتنا، وضيق صدورنا في مناقشة الأمور بحيادية من أجل الوصول إلى أفضل الحلول المناسبة لقضايانا التي ترسم مستقبل أجيالنا؟

التعليقات (7):
  • D3shoosh ٢٠١٥/١٠/٢٢ - ٠٧:٠٢ ص

    الان لا ينفع معنا الحوار لعدم الاستعداد المسبق لقبول الرأي الاخر والقيام بما يسمى تنازلات concession لكي تسير المركبة ولو على مهل بدلا من التوقف بما يشبه مكانك سر ..
    خلي شويه علي وشويه عليك / سيد مكاوي ..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٢٢ - ١٢:٣٧ م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جميل أن تعترف يا أبا الدعاديش بجيلك الجميل ..... يزيدك جمالًا وبهاءً الروح الطيبة المرنة والمرحة التي تحملها ...
    دمت رائعا يا فتى!
    ولكم تحياتي

  • عبدالرحيم الميرابي ٢٠١٥/١٠/٢٢ - ٠٧:٤١ م

    أخي الحبيب الغالي D3shoosh
    لا أمل قراءة مداخلاتك هنا وهناك.
    لك خالص الود والتقدير والاحترام..

  • عبدالرحيم الميرابي ٢٠١٥/١٠/٢٢ - ٠٧:٤٧ م

    ابني وأستاذي الكاتب الكبير عبدالله بن مهدي الشمري.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    شرُفت بقراءة مقالك الجميل بجمال خقك وروعة قلمك..
    لك خالص الود والتقدير والاحترام..

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٢٢ - ١٠:٣٧ م

    سيدي الشيخ الجليل الدكتور عبد الرحيم الميرابي حفظه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إنه شرف عظيم لي أن تمر عيناك بالمقال .... كم أسعد بوجود
    ولكم تحياتي

  • حاكم العلي ٢٠١٥/١٠/٢٤ - ١١:٢٠ ص

    أخي الأستاذ الكريم: عبدالله الشمري
    حوارات الساسة أقرب إلى التفاوض حول قضية نزاعية يستهلك فيها الوقت في الغالب دون نية صادقة بإيجاد حل مرضي لكل الاطراف.
    بالنسبة للعمل التعاوني و دور الجمعيات في تفعيل هذا الدور فهي بحاجة ملحة لتوعية المجتمع وما هو دوره في إنجاح هذا المنحى فضلا عن الحديث عن مخرجات الحوار و اساليب تطبيقها. نريد أن نعرف اكثر عن الجمعيات التعاونية و دورها الإيجابي و ماذا سيجنى المجتمع من دعم و تطور مثل هذه الجمعيات. لا يوجد عذر مقنع في غياب التوعية في ظل اتساع وسائل الإعلام و تعدد و الوسائل بشكل عجيب و فريد وهو الأمر الذي أمكن لها بأن تزور الناس في بيوتهم دون أن تطرق أبوابهم.
    لك وافر التحايا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٠/٢٤ - ٠٤:١٣ م

    أخي حاكم العلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد جرى التأكيد على أهمية نشر ثقافة العمل التعاوني ضمن توصيات ورشة العمل بحضور معالي وزير الشؤون الاجتماعية ....
    قد تثمر نتائج تلك الورشة قريبا

    ولكم تحياتي


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى