نادية الفواز

نادية الفواز

بأم عيني.. يا قدس

«من شدة الألم» قد تفقد شعورك وتصبح دونما شعور، وذلك أخطر ما يمكن أن يهدد إنسانيتك، أن ترى مواجعك وويلات غيرك وأنت تقلب صفحات الأحداث عبر الصور التي لا تخطئ حوارها ثم تقفل أجهزتك وتخلد إلى النوم وأنت تشعر بأنك لوحة باهتة بلا معنى، أن قلبك مدينة أشباح خاوية أنك عاجز حتى عن الآه، فعندما تراقب الموت يتدلى من نوافذ القدس العتيقة ويتمطى في شوارع فلسطين ويغسل دم الشهداء في أزقتها، عندما تتكرر ذات الحكاية وتخرج الفلسطينيات يحملن المقاليع والحجارة والسكاكين ليثأرن لمواجع القدس نيابة عنك، وعندما تقف براءة الأطفال على نواصي مدن فلسطين لتروي قصص غصات الأمهات وشجاعة الصغار بينما يواجه شباب فلسطين قوة البطش الإسرائيلي بأبسط الأسلحة وبصدور لا تملك أكثر من طلب الشهادة، في هذه الحالة قد تستعيد نشرات الأخبار ذاكرتها قليلاً «لتتذكر» من جديد قضية القدس التي تخرج دائماً من بين الركام وتنهض كالمارد فينا لتعلن سيادتها على أحداث دمنا العربي المهدور وعلى ضفاف شواطئ بحرنا المالح تستيقظ حكاية القدس كنبض أحادي إجباري لا يشبه غيرة، وقد تعيدنا إلى ذاكرة مسلسل قديم كان عنوانه «بأم عيني» ذلك الذي نعرفه ونحن صغار عندما كان يحدثنا عن ويلات التعذيب في السجون الإسرائيلية وقصص الكفاح الفلسطيني التي لم تخلُ من البطولات لشخصيات واقعية تعود لتتكرر مع هوية القدس وأنفاسها التي تملأ الدنيا يقيناً بعودتها على الرغم من ظروف القضية الفلسطينية وتبعات ما يحدث في دهاليز السياسة وأروقة الخلاف والاختلاف والمزايدات والمناقصات تظل للقدس كلمتها التي يصعب أن تستثنيها نشرات الأخبار، تظل تفرض سيطرتها الدينية والشرعية التي لا تقبل القسمة على الخونة والمخونين أو على المتخاذلين والمطبلين، تظل لها سيادة الحق الذي لا ينحني للقمع ولا للتلاعب، لديها قوة إيمان الفلسطيني بقضيته وأرضه ضارباً عرض الحائط بقيادات لم تعُد تقنعه أو تمثله ولا بعالم شاسع لا يسمعه، ماضياً إليها واضعاً إياها نصب عينيه ولا يريد غير القدس ولا يفهم غير القدس، ولا يسمع غير صوتها يضج فتنحني الظهور للصلاة خاشعة لا تطلب النصر إلا من الله وحده.. وحده لا شريك له.
يقول الشاعر الفلسطيني توفيق زياد
فلتسمع كل الدنيا … فلتسمع
سنجوع .. ونعرى
قطعاً .. نتقطع
ونسفّ ترابك
يا أرضاً تتوجع
ونموت .. ولكن
لن يسقط من أيدينا
علم الأحرار المشرع
لكن .. لن نركع
للقوة .. للفانتوم … للمدفع
لن نخضع
لن يخضع منا
حتى طفل يرضع

التعليقات (3):
  • عليان السفياني الثقفي ٢٠١٥/١٠/٢٥ - ٠٨:٠٤ ص

    ما يقوم به الشعب الفلسطيني عمل بطولي جبار بدون شك ، لكن الم يفكر احد ما ما هي النتيجه بعد عمليات الطعن وان تكون تلك خطه تعدها اسراءيل حتى تستولي بطريقه معينه على القدس كما فعلت مع اقامة الجدار العازل الذي تطوعت حماس بدعم ايراني بعملياتها الانتحاريه لاقامته ، حيث استغلت اسراءيل الوضع وادعت ان امنها في خطر وبنت جدار فصل قضم الاراضي الفلسطينيه .!..... ابتسمي

  • اياد المصري ٢٠١٥/١٠/٢٥ - ٠١:٣٧ م

    السلام على من يفقه
    سارد على ما قلت جملة جملة والله من وراء القصد
    لا يحتاج الفلسطينيين سيدي منك مدحا عاما ثم تعود تخون من اقدم وقدم روحه رخيصة في سبيل الله ثم الوطن (عمليات الطعن خطة تعدها إسرائيل ) أي ان كل شهيد هو شريك في هذه الخطة ؟؟؟الى ان تستولي إسرائيل على القدس.
    ثم بشكل اشبه بجاهز الكفتة المصري جمعت بين حماس وايران والجدار الفاصل
    ونقطة نقطة ان تلقي حماس سلاح من ايران بعد ان عجزة عن تلقي سلاح من أي طرف لا يعتبر عيب العيب لو ان حماس خيرت بين السلاح العربي والسلاح الإيراني وختارة الأخيرة.
    ان إسرائيل لا تحتاج لأي حجة للقدم نحو مخططاتها .
    وأخيرا عكس ما تعمل حماس والعمليات الاستشهادية (وليست الانتحارية) هو المفاوضات التي لها 20عام والتي لم ينتج عنها الا الذل والعار وسلب الأرض .
    تقبل مروري وراي

  • عليان السفياني الثقفي ٢٠١٥/١٠/٢٥ - ٠٨:٢٧ م

    طيب يااخ اياد المصري ،
    ماذا حققت حماس من عملياتها الاستشهاديه كما قلت انت ومن اطلاق الصواريخ على اسراءيل هل حررت فلسطين ؟.........ابتسم


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى