عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

تقييد القائد

في تغريدة له على خبر: «التعليم توجه بتعديل مسمى مدير ومديرة إلى قائد وقائدة المدرسة» علَّق الدكتور عبد الله الغذَّامي بقوله: «عبارة مدير ومديرة ليستا من مشاكل التعليم، وليت الوزارة أهمَّت نفسها بما هو ذو بال» ومن بين التعليقات على التغريدة أنقل بتصرف:
– من الممكن أن يؤدي تغيير المبنى إلى تغيير في المعنى، ثمة فرق شاسع بين القائد والمدير، وبناء لهذه المفاهيم يبدأ بمثل هذا القرار.
– توفير الصابون والمناديل والاهتمام بما يأكله الطلبة من المقصف أهم بكثير من تعديل المسميات.
– المسمى لا يعني شيئا سواء كان مديرًا أو قائدًا أو ناظرًا … إلخ.
– قد تؤدي هذه التسميات إلى رفع مستوى المسؤولية والاتصال داخل المدرسة وهذا مهم.
– تغيير المسمى الوظيفي يصاحبه -عادة- تغيير في المهام والصلاحيات.. هل هي كذلك؟
أرسلت إلى مجموعة من المعارف والأصدقاء -من العاملين في الميدان التربوي في عدة مدن- رسالة عبر WhatsApp عدة أسئلة كانت على النحو التالي:
– هل من صلاحيات لقائد المدرسة؟
– ما الصلاحيات التي تود كقائد الحصول عليها؟
– ما المزايا والحوافز التي يجب أن تتوفر لقائد المدرسة؟
– ما العوائق التي تحد من حركة قائد المدرسة؟
– هل هناك عزوف عن العمل كقائد؟ وما أسبابه؟
وردتني عدة إجابات، وإن كان أكثرهم لم يتقيد بالرد المباشر على الأسئلة المرسلة له، فمن عروس البحر الأحمر -جدة- قال: منح الصلاحيات لقائد المدرسة أمر مهم في تطوير العملية التربوية، ومن العوائق أنه لا توجد صلاحيات حقيقية بمعنى أن القائد يتلقى الأوامر، وربما التهديد بإعادته مدرسًا مما يشكل له هاجسًا، كما أنه لا يوجد قائد تربوي حقيقي صاحب خبرة.
وقال أحد المعلمين من جازان: التعليم يحتاج إلى صلاحيات للمعلم والمدير غير الدرجات.
ومن الخفجي قال مدير مدرسة: لدينا صلاحيات عظيمة يتصدرها منح خطاب تحويل الطالب المريض إلى الوحدة الصحية، ومنحه شهادة تعريف -عند الحاجة- بانتسابه إلى المدرسة، وذكر أنه من أهم الأمور التي يجب أن يلتفت إليها أن تتم زيارة المديرين وتقييم عملهم وتقويمه من قبل مشرفين أكفياء يفوقونهم خبرة ومعرفة ومهارة في الإدارة المدرسية، وأكد أن من أكبر المعوقات كم التعاميم والإرساليات التي تشغل القائد عن حجرة الصف أو تأخذه إلى ساحة المدرسة، ويرى أهمية ربط تقييم الأداء الوظيفي بالعلاوة السنوية، وأن يكون لقائد المدرسة رأي معتبر في نقل المعلم.
ومن الخفجي -أيضا- قال أحد مديري المدارس: هناك اثنتان وخمسون صلاحية لمدير المدرسة، ولكنها صلاحيات محدودة، بل هي صلاحيات مقيدة ومرتبطة إما بمكتب أو إدارة التعليم.
ويرى أنه يجب أن تمنح لقائد المدرسة صلاحية فتح فصول دراسية عند الحاجة، ونقل بعض الطلاب أو تعليق الدراسة، وكذلك نقل المعلمين.
وقال: من أسباب العزوف عدم وجود مزايا أو حوافز مادية في مقابل تلك الأعباء الكثيرة التي تلقى على كاهل مدير المدرسة، وليس لديه أي ميزة عن باقي المعلمين، كما أن نقص المعلمين والكادر الإداري من أهم الأمور التي تشكل إعاقة لحركة القائد.
وذكر مدير مدرسة آخر من الخفجي أن الصلاحيات روتينية وتنفيذية، كما أنها مقيدة ما يعني أن أي صلاحية يود القائد ممارستها تتطلب بالضرورة موافقة من مكتب التعليم أو إدارة التعليم، في حين أن القائد بحاجة إلى صلاحيات في اتخاذ القرارات التي تخدم العملية التعليمية في الوقت المناسب.
وقال: من المعوقات ضعف إعداد المعلم الذي يحتاج إلى متابعة وتطوير مستمر، وأن بعض المباني المدرسية هي عوائق حقيقية للقائد وللعملية التعليمية معًا، وكذلك نقص التجهيزات التقنية الحديثة المختلفة، وشكا من كثرة التعاميم.
وقال: لا توجد أي حوافز أو تشجيع للقائد، بل زاد في قوله إن هناك عزوفًا عن التعليم لدى بعض المعلمين، وأكد رغبة الكثيرين بالتقاعد المبكر لو توفرت حوافز مشجعة، وأسف على أن يكافأ المعلم بعد خدمة ثلاثين سنة بستين ألف ريال فقط.
وقالت مديرة مدرسة في الخفجي: جميع الصلاحيات مقيدة ولا يوجد حوافز، وكل هفوة أو خطأ يحاسب عليها القائد، وشكت من الكم الهائل من الأعمال الورقية التي تعيق دور القائد كمشرف وموجه ومتابع، وأنحت باللائمة على نظام التعليم الذي يسبب العزوف عن القيادة المدرسية لكثرة الضغوطات والأعباء، وتحميل القائد مسؤولية كبيرة جدًا دون صلاحيات تذكر، وعدم وجود حافز أو فرق بالراتب أو الزيادة السنوية!
وقفة: ختمت مديرة المدرسة قولها بالعبارة الشهيرة: «لا تكن رأسًا فإن الرأس كثير الأذى»!

التعليقات (5):
  • جابر السعدون ٢٠١٥/١١/٥ - ٠٨:٥٦ ص

    أستاذي العزيز ..
    لا أرى ما يستوجب تغيير المسمى من مدير إلى قائد ، نحن بحاجة إلى تغيير حقيقي ، بتغييرهم للمسمى منحوا بعض مرضى النفوس فرصة للتهكم والاستهزاء ، وأنا أتساءل : هل سيتبع تغيير المسمى منح مزيدا من الصلاحيات ( الحقيقية ) وليست الصورية المقيدة ، هل سيتم منح ( القائد ) حوافز تشجيعية ، هل سيتم تزويده بطاقم إداري متكامل يرفع عن كاهله بعض المسؤوليات .
    هل وهل وهل ...
    عزيزي .. ما نتطلع إليه كمدراء مدارس أكبر وأهم من تغيير للمسميات ولا يفهم البعض أني أنادي بالاهتمام بالمدير فقط ، يجب أن يكون التغير أشمل وأعم يشمل الطالب والمعلم .
    أملنا كبير والخطوات بطيئة .

  • أنيق ٢٠١٥/١١/٥ - ٠٩:٥٦ ص

    يا سيدي :
    اتفق تماما مع ما قاله أستاذنا الكبير ( الغذامي ) وكذلك على تلك التعليقات التي اخترتها .
    مالفت انتباهي قولك بأنك أرسلت لاصدقاء من عدة مدن ثم اكتفيت بآراء أشخاص من محافظة واحدة ( الخفجي ) ورأي من جدة وآخر كان (لمعلم)ومن جازان !

    وأثق تماما بأن أمثالكم يدركون جيدا دور القيادات العليا في نجاح أو فشل المنظومة التي يشرفون عليها ، ويتضح من خلال الآراء التي وصلتك من الخفجي ( وهي الأغلب ) ومن التعليق الأول على هذا المقال للأخ السعدون أن المشكلة تكمن في أعلى سلطة تعليمية في ( الخفجي ) !!

    لذا كان من الواجب وقبل الاهتمام بمسمى المدير والاختلاف حوله ، النظر للقيادات العليا ( التعليمية )خصوصا تلك التي في المحافظات فلربما كانت هي السبب في قصور مدارسنا فبعضهم للأسف يطبق على المدارس المثل الشعبي:
    ( من بره الله الله ، ومن جوه يعلم الله )

    لا تحملوا مدراء المدارس فوق طاقاتهم ، ومن خلال الآراء التي ذكرت ، لابد من تسليط الضوء جيدا على التعليم في الخفجي فمن المؤسف أن تتفق هذه الآراء على نقطة واحدة .

  • محمّد الحويل ٢٠١٥/١١/٥ - ١٠:٢٢ ص

    1) بالأمس عُدت للزملاء لحضور مأدبة غداء لزميل لهم للتوّ تمْ أنضم إليهم في حركة تبدأ ولاتنتهي من نقل وندب المعلمين دون النظر في زمن الفصل الدراسي؛ وأصبح على منسوبيّ المدرسة الذين كانوا يرحبون بزملاءهم الجدد مع مطلع كل عام بوليمة واحدة أصبح لزاما عليهم إقتطاع ميزانية من رواتبهم لوليمة كل أسبوعين أو ثلاثة ( وهذا عرف إجتماعي لدى كثير من المدارس)

  • محمّد الحويل ٢٠١٥/١١/٥ - ١٠:٢٩ ص

    2) وجدت أنّ إسم القائد قد بلغ من التندّر وعلى لسان مديرهم أن قالوا ( القايد هو قايد الماء ويصبّ عادة في الحوابيط ويشير إلى المعلمين ) هههههه
    # على أنّ الإسم أو المسمى الجديد جيّد وجميل وله أبعاد جميلة تربويّة فالقائد دوما هو من يصنع النجاح خلاف المدير الذي يتسم بالبيروقراطية وتنفيذ التعليمات ؛ إلاّ أنّ القائد بحاجة لصلاحيات أقلها محاسبة من تحت قيادته محاسبة مباشرة لايتطلب منها الإذن من منصب أعلى منه ؛ وبحاجة لمزايا ماليّة تميزه عن بقيّة العاملين ؛ وبحاجة لمشرف مهني خبير لا معلّم قادته المحسوبيات في أولى خطواته للمنصب الوثير ..يتبع

  • محمّد الحويل ٢٠١٥/١١/٥ - ١٠:٤٠ ص

    3) لكي ينجح القائد يجب أن تكون القيادات الأعلى منه أكثر خبرة ومهنيّة فالمشرف ومدير التعليم ونوابه ومساعديه ورؤساء الأقسام ..هم نفس الأسماء يتداورون المناصب ويقفلون على أنفسهم ولايسمحون بقدوم أي جديد لمنظومتهم مالم يكن من ذات الجين أو القرابه
    ولكي تنجح المدارس وقائديها في السير بالعمل التربوي على الوزارة أنْ تغيّر منْ منْ يسمون الخبرات المعتقين والمتشبثين بمقاعدهم رغم أنهم ينعمون بمميزات معلمين دون بذل أي جهد ..وليكن القرار بإعادة كل من يصنف على الكادر التعليمي أن يعاد للميدان أو يقدّم طلب نقل لقطاع غير التعليم أو التقاعدْ..فهؤلاء هم أول عقبة في عدم نجاح التعليم.
    ** في المجمل التعليم بحاجة لغربلة شاملة


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى