عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

لا تجاملوه

ماذا لو تم تأخير مرحلة تقديم طلبات تصاريح الحملات الانتخابية إلى ما بعد إعلان القوائم النهائية للمرشحين؟
إن إعطاء مدة أسبوعين أو ثلاثة بعد إعلان القوائم النهائية للمرشحين سيتيح لهم تهيئة أنفسهم لبدء حملاتهم الانتخابية، وعدم إرباكهم إذ لم يستلموا التصاريح إلا في أول أيام مرحلة الحملات الدعائية، كما أن تقديم إعلان النتائج على التقدم بطلب التصاريح سيوفر جهدًا على اللجان المحلية للانتخابات، ففي هذه الحال لا يتقدم لطلب التصريح إلا من أعلن اسمه في القوائم النهائية للمرشحين.
إن التخطيط الجيد المقيد بزمن محدد ودقيق وكافٍ لإنجازه يقود -إذا أحسن تنفيذه- إلى عمل جيد في الغالب؛ لأن المدخلات الصحيحة تؤدي إلى مخرجات صحيحة إذا ما روعي فيها شروط النجاح.
في موقع وزارة الشؤون الاجتماعية تم إعلان المراحل الانتخابية بشكل واضح ومفصل، وأكدت عليه اللجنة العامة للانتخابات البلدية، وتواصلت جهود م. جديع القحطاني -رئيس اللجنة التنفيذية- المتحدث الرسمي باسم الانتخابات البلدية عبر وسائل الإعلام، ومن خلال حسابه الرسمي في تويتر، وله نشاط ملموس وبارز في التفاعل الدائم مع أسئلة الجمهور حول الانتخابات.
حددت اللجنة لكل مرحلة من المراحل الانتخابية زمنًا واضحًا ومقيدًا بشكل دقيق، ولكن مرحلة إعلان قوائم المرشحين النهائية التي تمت في يوم الأحد 17 ذي صفر 1437هـ تزامنت مع بدء المرحلة التي تليها، وهي مرحلة الحملات الدعائية الانتخابية للمرشحين، ولا أعلم سبب ذلك التداخل الذي قد يؤخر بعض المرشحين في بدء حملته الانتخابية، أو يتسبب بضرر مادي لمن تم استبعاده منهم.
إن اللجنة العامة للانتخابات البلدية قد قامت بدورها بمهنية عالية في إدارة المراحل الانتخابية التي لم يتبق منها سوى مرحلتين هما: (عملية الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، ومرحلة الاعتراضات والطعون) وقد يسرت على الناخبين والمرشحين في معرفة ما يريدونه من خلال الموقع الإلكتروني، وعبر التطبيقات التي أتاحتها تقنية الاتصالات الحديثة، ووفرت كافة الأنظمة واللوائح والتعاميم المتعلقة بالعملية الانتخابية؛ لتصفحها أو نقلها وحفظها أو طباعتها.
بدأت الحملات الدعائية الانتخابية للمرشحين، وازدانت الشوارع والميادين باللوحات الكبيرة التي تحمل شعارات متعددة، شعارات يصب مجملها في الشأن البلدي، وتحمل وعودًا كبيرة بالتطوير.
ما يميز هذه المرحلة دخول المرأة مرشحة وناخبة إلى جانب شقيقها الرجل، وهي في خوضها غمار الانتخابات البلدية لأول مرة ستشارك في صنع القرار.
هناك من يقلل من شأن الانتخابات البلدية، وهو بذلك يقلل من دور المجالس البلدية التي بدأت تأخذ دورها تدريجيًا في رسم الخطط، وتوجيه المشاريع، والإشراف على العمل البلدي.
نظام المجالس البلدية كغيره من الأنظمة قابل للتعديل والتطوير، وهاتان العمليتان -التعديل والتطوير- لا تتحققان ما لم تبادر المجالس البلدية إلى معرفة ما يحقق لها النجاح في مسيرة عملها.
لقد تم إجراء تعديلات على نظام المجالس البلدية بتوسيع بعض الصلاحيات التي ستعطي المجالس مساحة أكبر من حرية العمل بما يحقق الأهداف.
في الأول من ربيع الأول ستتم عملية الاقتراع التي سيتحدد على أساسٍ منها شكل المجالس البلدية للمناطق والمحافظات والمراكز، وهي نتاج اختيار الناخبين الذين يتحملون مسؤولية كبيرة في اختياراتهم بل قراراتهم.
إن عملية الاختيار هي حكم خاص يتحمل مسؤوليته صاحبه، وقرار يجب أن يكون أمينًا وصادقًا وفرديًا ومحايدًا بعيدًا عن أي مؤثرات.
يحرص كل منا على اختيار المدرسة الجيدة لأبنائه، ويسعى جاهدًا إلى اختيار الطبيب الحاذق لنفسه أو لأسرته، ويرهق نفسه كثيرًا في السؤال والتقصي عندما يريد إصلاح سيارته، وربما أخذ أيامًا وهو يبحث ويسأل ويتحقق عندما يريد بناء مسكن عن المقاول الأمين والماهر الذي سيسلمه مشروعه.
لا شيء أسوأ من المجاملة التي يتبعها ضرر متعدٍ على المجتمع، ولا أفضل من الصدق مع الذات ومع الآخرين، ففي هذين الأسبوعين سيواجه كثيرون دعوات متعددة للحضور إلى المقرات الانتخابية للمرشحين التي سيغلب عليها الطابع الاحتفالي الذي سيختتم بعشاء عام قد يصل إلى حد الإسراف والتبذير.
من حق الناخب أن يطلع على برامج المرشحين -حتى وإن لم يدعَ بشكل خاص- ولا تعني رؤيته في مقر المرشح أنه مؤيد له ومانح له صوته، بل هو حضور مشروع للاستماع والمناقشة، والمقارنة بين برامج المرشحين والمفاضلة بينها، والاطلاع على مشاريعهم وأهدافهم ومعرفة رؤيتهم؛ لبناء حكم.
وقفة: هل سيبذل الناخبـ/ـــة جهدًا حقيقًيا في معرفة المرشحــ/ــة الأفضل الذي سيمنحه صوته الذي يقوده إلى الفوز بمقعد في المجلس البلدي الذي سيكون قراره مؤثرًا على الخدمات البلدية لأربع سنوات وربما يمتد أثره إلى عقود من الزمن؟

التعليقات (6):
  • نايف البحري ٢٠١٥/١٢/٣ - ٠٦:٤٧ ص

    الله بعطيك العافية مقال في الصميم......هل يبذل الناخب جهدا جادا في اختيار المرشح الاكفاء.....؟

  • عادل أحمد ٢٠١٥/١٢/٣ - ٠٨:٣٦ ص

    السلام علبكم . عرفت الأستاذ / عبدالله معلما ناجحا وقد اجتهد كثيرا ليصل إلى الأستاذية و هي درجة عالية . ثم تدرج إلى أن ولج دهاليز الإدارة وكيلا ثم مديرا . كان طموحا شغوفا في نهل العلم . آخر ما علمت كان موظفا في شركة أرامكو . هذه المقدمة سغتها لأعلق على الموضوع بمعرفتي للكاتب الكبير تناول الموضوع من كل جوانبه ( اللغوية ، القانونية . الوطنية . السياسية . ......) ( كفيت و وفيت يا أبا أسامة . )

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٢/٣ - ١٠:١٩ ص

    أخي نايف
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاختيار في الانتخابات أمانة يجب أن يلتزم بها الجميع لأن الصوت الواحد قد يرجح الفوز
    ولكم تحياتي

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٢/٣ - ١٠:٢٢ ص

    أخي أبا أحمد ما نزال الزملاء وأنا نتذكرك ونذكرك بخير
    ولكم تحياتي

  • حاكم العلي ٢٠١٥/١٢/٣ - ٠١:٠٦ م

    اتفق معك اخي عبدالله الشمري في أن التخطيط و التنظيم يجنب الارباك و الكلفة المادية التي تترتيب على بعض المرشحين وفي النهاية هي تسير و تسهيل للجميع.
    طبت و طابت أيامك.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٢/٣ - ٠٢:٠٩ م

    أخي حاكم العلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمرورك بالمقال ... وسرتني موافقتك لما ورد فيه.
    ولكم تحياتي


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى