عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

وقفات قبل يوم الاقتراع

ستبدأ بعد غدٍ انتخابات المجلس البلدي في دورته الثالثة، وهي مختلفة عن الدورتين السابقتين لما طرأ عليها من تطوير لنظام المجالس البلدية الذي توسعت صلاحياته، وفتح المجال فيه للمرأة بالمشاركة كناخبة ومرشحة، إضافة إلى خفض سن الناخب إلى 18 سنة، ورفع المؤهل العلمي لتكون الثانوية العامة حداً أدنى للترشح.
أقف -قبل يوم الاقتراع- وقفات ثلاثاً هي:
الوقفة الأولى: ما هو المجلس البلدي؟
لم يعد الحصول على المعلومة للباحث عنها أمراً عسيراً أو شاقاً، بل هو متاح بشكل يسير ودقيق، في البوابة الإلكترونية لوزارة الشؤون البلدية والقروية، فقد جاء تعريف المجلس البلدي بموجب النظام بأنه: «شخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري، يرتبط تنظيمياً بالوزير، وللوزير تفويض بعض صلاحياته في هذا الشأن إلى مَنْ يراه في ديوان الوزارة».
والمتأمل لتعريف المجلس البلدي، فإنه سيجد أن المقصود بالشخصية الاعتبارية هو: «مجموعة من الأشخاص والأموال يتوافر لها كيان ذاتي مستقل تستهدف تحقيق غرض معين، وتتمتع بالشخصية القانونية في حدود هذا الغرض».
ويتأمل -أيضاً- دلالة الاستقلال المالي والإداري وسيجده معروضاً وواضحاً: «هو أن الجهة أو المؤسسة أو الشركة أو الهيئة تستقل في إدارة أمورها المالية والإدارية فقط، ولا استقلال لها فيما عدا ذلك، وغالباً ما يكون القصد من وراء الاستقلال المالي والإداري هو تجزئة العمل الكبير أو تفتيته للسيطرة عليه، وتحقيق منجز أسرع وأكبر بشأنه».
وسينظر أخيراً إلى أهمية الارتباط التنظيمي -في التعريف- وسيتوصل إلى أن المقصود به ارتباط المجلس البلدي في الهيكل الإداري لوزارة الشؤون البلدية والقروية، حيث جعل النظام ارتباطه تنظيمياً بمعالي وزير الشؤون البلدية والقروية، وهو ارتباطٌ عالٍ يعطي المجلس قدرة على العمل بشكل أوسع، ويمنحه الحق في التواصل مع معالي الوزير بشكل مباشر.
الوقفة الثانية: طموحات الناخبين وآمالهم.
من المؤكد أنهم ينتظرون من مجالسهم البلدية أن تستثمر كل الإمكانات المتاحة لها أفضل استثمار لتنمية المدن وتطويرها، وأن تسعى إلى جلب الاستثمار التجاري والصناعي والسياحي إليها، وأن تنفتح على المواطنين بشكل حقيقي وشفاف من خلال لقاءات عامة، وتتلقى ملاحظاتهم ومقترحاتهم، وتستمع بصبر إلى نقدهم، وتطلعهم على أنشطتها وبرامجها وخططها ومشاريعها.
إن مَنْ يطالب المجالس البلدية بأكثر من دورها المحدد لم يجهد نفسه قليلًا في قراءة نظام المجالس البلدية ولائحتها التنفيذية.
وإن الناخبين يحلمون بأن تكون مدنهم من أفضل المدن في الخدمات والبنى التحتية، ووضع أفضل برامج وخطط التنمية وتنفيذها بأفضل صورة، ويحلمون أن تستثمر المجالس البلدية كل الإمكانات المتاحة لها في خدمة السكان وتوفير الراحة لهم.
مما لا شك فيه أن أحلام الناخبين مختلفة وآمالهم متنوعة، وكذلك احتياجاتهم وهذا أمر طبيعي ومشروع.
سيسهم الناخبون في صناعة أحلامهم وآمالهم أو وأدها في يوم الاقتراع!
أصوات الناخبين هي التي ستدفع مرشحاً إلى عضوية المجلس أو تؤخره، وستسهم في دعم المجالس أو إضعافها من خلال ذلك الاختيار الذي ستتشكل على أساسه، وستعمل لأربع سنوات لمستقبل مدنهم.
إن اختيارات الناخبين في يوم الاقتراع هي التي ستحدد نجاح المجالس البلدية، وهي التي سيترتب على أساسها برامج وخطط الأمانات والبلديات لأربع سنوات أو أكثر، وهي التي ستبنى عليها خطط وبرامج تنمية المدن والمراكز التابعة لها وتطويرها.
الوقفة الثالثة: مواصفات عضو المجلس البلدي.
لقد تم رفع المؤهل العلمي في هذه الدورة إلى الثانوية العامة، والمؤمل ألا يستمر ذلك في الدورات القادمة، فعضو المجلس البلدي الذي ستعهد إليه مهام كبيرة يجب أن يكون مؤهلاً تأهيلاً جيداً لا يقل عن درجة البكالوريوس.
من المواصفات المهمة في عضو المجلس البلدي أن يكون لديه الاستعداد التام للعمل والتهيؤ الكامل لمهمته المرتقبة، وأن يسبق الاستعداد رغبة حقيقية وجادة بالتكليف مقترنة بالقدرة على الأداء بلا منة، فالقدرة هي «الطاقة» أي القوة على الشيء والتمكن منه، ومن أهم عناصرها المميزة التحمل والصبر، وأن تكون لديه المهارة اللازمة لإنجاز المهام بإتقان وبراعة، فالأشخاص يتمايزون في المهارة حتى في التخصص الواحد، وأن يكون مجيداً للعمل قادراً على التطوير، وأن يتحلى بصفة التعاون، ويسبق ذلك كله أن يكون أميناً، فالأمانة أمر أساسي في كل شؤون الحياة.
هل يتم تعيين ثلث الأعضاء على أسس دقيقة؛ ليكونوا أعضاءً فاعلين في المجالس البلدية أم أن حالات من التعيين تخضع لفهم خاطئ دافعه الهوى يعشش في عقول بعض المسؤولين، الذين ينظرون إلى الأمر على أنه محاصصة لا كفاءة؟
وقفة: أحسنوا اختيار أعضاء المجالس البلدية؛ لتسهموا في صنع مستقبل مدنكم.

التعليقات (4):
  • حقيقه ٢٠١٥/١٢/١٠ - ٠٩:٤٢ ص

    صباح الخير

    الاستاذ عبدالله

    اشكرك على طرحك الرائع

    ومن ترشحه سيهتم ببناء مدينتك لمدة 4سنوات

    فيجب اختيار الافضل ياليت قومي يعلمون

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٢/١٠ - ١٢:٥٤ م

    حقيقة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا شيء يربكنا سوى الحقيقة ... الحقيقة التي نتحاشاها ... الحقيقة التي نتلاعب بها ... الحقيقة التي نحاول إنكارها ... الحقيقة التي لا نعترف بها ... ثم نكتشفها بعد فوات أوانها...!
    دمت بخير

  • عايد الشمري ٢٠١٥/١٢/١٠ - ٠٣:١٥ م

    شكرًا استاذ عبدالله على معايشتك الحدث. والصوت أمانة ومن ترشحه هو من يحاول جاهدا لتطوير وتحسين مدينتك. نسأل الله التوفيق للجميع

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٥/١٢/١٠ - ٠٨:٠٨ م

    أخي عايد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن عملية التغيير تحتاج جهدًا ووقتًا وصبرًا ... ما زال الأمل قائمًا بأن الوعي في زيادة وإن كانت بطيئة لكنها مبشرة بغد أكثر وعيًا.
    ولكم تحياتي


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى