نادية الفواز

نادية الفواز

الأرض وما تقول...!!

- أعترف أنني أعاني من عقدة الأرض بصفتي «لاجئة» وأني أستغرب كيف يمكن لها أن تتنكر أحيانا لوجوه سكانها وتعلن أنها لا تعرفهم وأنها لم تلدهم وتتركهم خلف السياج ينتظرون نافذة اسمها «معبر».
– على حدود هذه الأرض اختلفنا على الرغم من أنها وقفت مستغربة كيف نتنافس ونتناحر على أشبارها بينما سيلفنا رحمها في آخر شهقات العمر ونصمت للأبد.
– عندما ترخي أذنك لهذه الأرض ستعرف أنها تقول الحقيقة وأن رمالها إذا وشوشتك ستحكي لك عن الخطى التي عبرت وعن تبدل كثير من المعاني فما انتقدناه بالأمس أصبح بديهيا اليوم وبصفتها أهم الشهود فهي تقول الحقيقة… كل الحقيقة.
– الأرض علامة الاستفهام التي تنجب الصدق فإذا زرعت حنظلة فلا يمكن أن تجاملك وتمنحك وردة.
– عندما رقدت على الأرض ونزلت من سريري الوثير عرفت أن عظامها ستقول لي مالم يقله سريري وأن هناك حكايات لأجساد التصقت بها وعرفت الحقيقة قبلي مع الاختلاف بين قانون الجاذبية ومعطيات روماتيزم تخبطنا المزمن.
– تصدق الأرض الطيبة عرق الفلاح لأنها يضع فيها بذوره وينتظر الحصاد وتصدق الإنسان لأنها موقنة أنها مسكنه الأخير فتظل متماسكة تحت قدميه حتى تفتح ذراعيها وتضمه ولكنها لا تصدق نشرات أحوال الطقس التي قد تعدها بمطر سيادة وحرية قد لا تأتي.
– عندما تقول الأرض أسرارها للبنفسجات وتحكي عن فوارق السقيا ما بين المطر والجدب وامتداد التراب والخطى كيف تتذكر كل هذه الخطوات والفؤوس كيف لا تنسى وتجلس لتقرأ كتب التاريخ مواعيد الحياة.
– يتشعل العشب على هذه الأرض متمردا يركض في حين غفلتها ليعلن عناده فهو يقلد الإنسان راكضا ناهبا الأرض تحت قدميه يطويها ويحارب لأجل امتلاكها وفي حين غفلة تلفه بين ذراعيها في جنازة منطقية.
– في مواعيدها الغامضة لن تفشي الأرض أسرارها للقمر الليلي ستظل في عناقها مع البحر تحب تناقضه وتحكي مواجعها لزبده عندما يرتطم بصخورها ككل معاني التضاد والتناقض التي سجلتها دفاتر البشر.
– هذه الأرض السيدة التي تحبل وتلد الشجر والحجر والرمل وتجلس على طرف الشوارع لتتسلى بقراءة الخطى دون أن يهتز جفنها وهي تقول إنني أتذكركم جميعا يامن تحفرون بأقدامكم ظهري.
– الأرض بتتكلم عربي هذه الأغنية الوحيدة التي أتمنى أن أسمعها في هذه المرحلة وبكل «تحيز» أريدها أن تتنفس عربي.
– دائما ما تظل الأرض مشغولة بالأسئلة التاريخية فهي تتحدث بصمت عن فوارق البوار والحروب وقيمة السلام وهي تواري ثراها جنود الحياة المجهولين دون أن تثرثر بما فعلوا.
– عند كل مفصل من حدود عالمنا العربي تمتد آهات الأرض التي تنتظر انتهاء كذبة الربيع وتعلن بحداد ترابها الأسود عن وجع قلبها كونها أنكرت إعادة التاريخ لنفسه بكل هذه القساوة والعنف.

التعليقات (1):
  • عليان السفياني الثقفي ٢٠١٥/١٢/٢٢ - ٠٨:١٣ ص

    الارض تعاقب اهلها ان اهملوها ؟.............ابتسمي


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى