عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

جَهلٌ وَجَشَع

منذ بدأ التأمين الإلزامي على المركبات وغالب الناس يقومون بالتأمين كمتطلب إجرائي؛ لتسجيل سياراتهم أو نقل ملكيتها أو تجديدها دون النظر لما تحويه اتفاقية التأمين من شروط.
تشتكي شركات التأمين من تضاعف خسائرها كل عام، وتضع اللائمة في ذلك على العملاء أو أنواع المركبات، وبدأت كل شركة تأمين تخرج بدراسة خاصة بها، وتضع تصنيفات لفئات المركبات والمؤمن لهم في سجلاتها، وربما اتخذت هذا الأمر سبيلا لتقوم برفع أسعارها بين حين وآخر بشكل كبير، دون أن تقدم لعملائها خدمات إضافية مقابل تلك الزيادة الجائرة.
ليس أمام الناس إلا أن يؤمنوا على مركباتهم، ولكنهم يصرخون بشدة، ويتألمون من تضاعف التكلفة السنوية للتأمين على مركباتهم، ولا يجدون جهة رسمية تقف في وجه جشع شركات التأمين التي وصلت زيادة أسعار بعضها إلى 100 % ولم تجد رادعًا!
إن كثيرًا من المؤمن لهم لا يعلمون عن حقوقهم في الاستفادة من التأمين باسم المالك السابق للسيارة عند شرائها، وإمكانية تحديث بيانات المالك الجديد، وهو ما نصت عليه الفقرة (13) من المادة (8) من نظام المرور.
إن قراءة نظام المرور لا تكلف سوى ساعة من الوقت – وجميع الأنظمة باتت متاحة عبر البوابات الإلكترونية للوزارات – من أجل معرفة الواجبات التي يلتزم بها السائق والوعي بالحقوق التي كفلها له النظام.
يتحدث كثيرون عن معاناتهم بسبب عدم التزام شركات التأمين ببنود العقد المبرم بين الطرفين عند وقوع حوادث مرورية، أو أن يبدأ المستفيد – غير المستفيد – مشواره مع سلسلة من الوعود والتسويفات والإجراءات، فيحصل بعد عناء على بعض حقوقه أو يملَّ ويتناساها مكرهًا.
ليس خافٍ على كثيرين أن صاحب السجل النظيف من الحوادث يحظى بمزايا تفضيلية، ويحصل على سعر تأمين أقل، بل وتعيد له شركات التأمين العالمية جزءًا من قيمة التأمين تقديرًا لوعيه والتزامه؛ ولأن كثيرًا من شركات تأميننا تعاونية فإن منح خصم مناسب على التجديد، يجب أن يفعل لصالح المؤمن له من ذوي السجل النظيف، أو منحه شيكًا بالمبلغ في حال عدم رغبته تجديد التأمين، وهو ما يجب أن تحفظه له مؤسسة النقد العربي السعودي.
إن تفعيل السجل النظيف سيساهم في تحفيز السائقين على سلوك القيادة الآمنة، وسيبني قاعدة بيانات كبيرة وحقيقية لسلوك السائقين تفيد الشركات والباحثين.
تتميز شركات التأمين – عندنا – بالجشع الشديد فهي تجيد تحصيل حقوقها، وتتجاهل حقوق عملائها، وترفع قيمة التأمين على صاحب السجل غير النظيف أو تمتنع عن التأمين له، وهي لا تساهم في نشر الوعي التأميني بين عملائها، الذي لو سلكته منهجًا لساهم في تسويق منتجاتها التأمينية، وتوسيعها بشكل أكبر، إذ لا يقبل الناس في تعاملاتهم المالية – في الغالب – إلا على ما يقتنعون بجدواه وفائدته المباشرة لهم، ولا يتحقق نشر هذا الوعي، وبث الثقافة التأمينية إلا بوجود مندوبين مؤهلين علميًا ومهاريًا في شركات التأمين يكون لهم أثر مباشر في الإقناع الصادق لعملاء تلك الشركات، ولا عذر للجهات الرقابية المشرفة على هذا القطاع في إلزام شركات التأمين بالقيام بدورها وواجبها والوفاء بكافة التزاماتها لعملائها.
ولا يختلف التأمين الطبي في مشكلاته وضياع حقوق المؤمنين عن التأمين على المركبات، إذ هما المنتجان الأوسع في سوق شركات التأمين، وقد تكون خسائر شركات التأمين تعود إلى مشكلات إدارية خاصة بها أو لأسباب أخرى غير متعلقة ببنود التأمين على المركبات، فحديث بعضها عن زيادة الحوادث المرورية يفوق الأرقام الرسمية المعلنة بشكل لافت!
في هذا الأسبوع وبعد إعلان الميزانية العامة للدولة، وبمجرد انتشار خبر رفع الدعم عن بعض منتجات الوقود، ظهرت صورة جشع واستغلال كبيرة لدى بعض محطات الوقود في كثير من مدننا – وهي صورة لا تليق بنا –، ويجب ألا يمر تصرف ملاك هذه المحطات أو مشغليها دون عقاب رادع لهم، فمحطات الوقود في المدن وعلى الطرق تلقى تسهيلات كثيرة من الدولة، ومنحتها فرصة استثمار كبيرة في نشاطات متعددة، ولكن بعضها لم تقابل كل تلك التسهيلات حتى بالعناية بالمساجد ومرافقها، التي بات بعضها يشكل مظهرًا مزريًا ومخجلًا لا يليق بسمعة البلاد، التي تفخر بخدمة الحرمين الشريفين وبيوت الله والمسلمين، ولقد أظهر برنامج الثامنة في حلقته الأخيرة عن محطات الطرق صورًا مخجلة جدًا.
وقفة: إن بث الوعي بنصوص الأنظمة التي تمس مصالح الناس اليومية مهمٌ جدًا، وحماية حقوقهم من الجشع أمر مهم، ويجب ألا يكون جهلُ بعض الناس بمعرفة حقوقهم سبيلًا للإضرار بهم، ممن سلك مسلك الجشع في تحقيق مصالحه.

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى