محمد آل سعد

محمد آل سعد

«الذيب الأمعط»

من مبدأ «كن ذيبا وإلا أكلتك الذياب»، ومنذ نعومة أظفاره وهم يغرسون فيه بذور الفساد، دون أن يعوا ذلك، تدرج في سلم الحياة، بدأ، وهو في عمر سنتين، ينهب «حاجيات» الأطفال، أقرانه، فيغمر السرور قلب أبيه، ويردد «ذيب أمعط».
دخل المدرسة وبدأ في تطبيق توجيهات التنشئة «الذيبية»، مدعوماً بعبارات تشجيعية كل صباح، بعد أن يرتدي ملابس المدرسة، ويتم توديعه عند باب المنزل، حيث آخر عبارة يسمعها كل يوم « انتبه لا تصير رخمة».
تتحول عنده تلك الممارسات، مع مرور الزمن، وبالتدرج إلى قيم رجولية ومدائح «ذكائية»، ومكاسب مشروعة، وانتصارات مغرورة، وتتحول السلوكيات السوية في عينه إلى ضعف وسذاجة و «رخامة».
ينتظره المستقبل، وهو في ازدياد عارم بـ» ذيبيته الأمعطية»، متزوداً بوقود مرحلة المراهقة، فيبدأ في «التفحيط» و «الدشرة»، والهروب من المدرسة، وتنويع وسائل الغش في الاختبارات، ويبدأ في انطلاقة مشروعه الأخير قبل انخراطه في معترك الحياة العملية، في البحث عن مركز في المجتمع، فيتولى مسؤولية، ليس بأهل لها، وتكثر حينها تعثر المشاريع، بل نهبها، وتبدأ جهات مكافحة الفساد في ملاحقته، قد تنجح مع «الذيب الأمعط» وقد لا تنجح.
على مدى ثلاثين عاماً أو أكثر تنضج الطبخة، وتكتمل التنشئة، التي كان الوالدان سبباً فيها، إن استمر على ما هو عليه فقد يصل إلى مواقع تتيح له فرص الفساد المالي والإداري، ونهب ما يمكن نهبه، وهو في نظره رجولة وذكاء، وإن تاب تحول إلى مشروع تشددي، نهايته إلى براثن الإرهاب.
أرجوكم ربوهم على الفطرة السوية وعلى احترام الآخر وعلى أن الحياة مشاركة وتعاون، وليس على طريقة «الذيب الأمعط». أنتم لا تخسرون وحدكم، البلد يخسر في النهاية!

التعليقات (14):
  • د. عليان العليان ٢٠١٦/٢/١٦ - ٠٩:٢٥ ص

    كلاهما وجهان...
    هذه امثال مريضه ومتخلّفه ولا تنتطبق الاّ علي افراد قليلين فقط ممن نشؤو في الباديه في اي مكان من بلدنا الغاليه حتي في الشمال وبعض مناطق نجد اتذكر زمان كان يقال للولد من صغره عساك ذيب وتفرّي( تفترس) الغنم وسواءا كان كذلك او ذيب امعط كلاهما يكبر وهذه المقوله الجاهله المريضه تلازمه فينحرف عن الطريق الصحيح ويترك الدراسه ككل ويشب ويكبر وهو يفكر دوماً في فريسه يفترسها ويصبح شرانيّا مشكاساً وينقلب حتي على اهله واخوته ومن حوله ويدخل مع قرناء السوء الي ان تكون نهايته السجن وحين يخرج منه يكون قد حقدمن جديد علي كل شئ حوله ويصبح فريسة سهله لجذبه للعمل الارهابي الي ان يرتمي في احضان داعش فيُقتل او يفجر نفسه قاتلاً ابرياء لا ناقة لهم ولا جمل في هذا العبث اللا انساني من قبل الارهابيين تجاه الانسان المسلم المسالم من ابناء الوطن،، كن ذئب امعط او ذيب تفرّي الغنم كلاهما وجهان لعملة واحده قبيحه مصدرها الجهل قاتله الله ،، د. محمد آل سعد شكراً.

  • صقر ٢٠١٦/٢/١٦ - ١٠:٣٣ ص

    التربية الخاطئة تنتج جيلا مشوشا، قد يكون في صورة سلوك سلبي ضد الشخص نفسه، أو ضد الأخرين.
    الطامة الكبرى اذا إشتد عود " الذيب الأمعط " .................................
    ولعلها دعوة صادقة من الكاتب الفاضل للإهتمام بالتربية، فالطفل قد يتحول بعد سنوات الى دكتور، ومهندس، .............!!..
    مقال جميل ومفيد ..!!..

  • متابع ٢٠١٦/٢/١٦ - ١١:٠٤ ص

    اعتقد ان قصدك الفساد وان الفاسد تمت تنشئته ليأخذ ماليس حق له
    اقول ابدا السبب النظام الواضح وتطبيقه بصرامه
    اشكرك اخ محمد

  • Long story ٢٠١٦/٢/١٦ - ١١:١٨ ص

    دكتور محمد انت كدين الإسلام نافع وملائم للزمان والمكان بالمختصر انت شخصيه جميله تتعايش معى جميع الطبقات ولو اتجهت الى الطب النفسي لشفيت على يديك حالات كثر ولكن لا عزاء لإعلام تنحى بعيداً عن اصحاب الأفكار الراقيه والأساليب النادره في توصيل المعلومات اللازمه للجمهور وتثقيف مجتمع ثقافته بالسالب

    شكراً لطرح الجميل

  • عبدالله آل عباس ٢٠١٦/٢/١٦ - ١١:٢٨ ص

    لا فض فوك كاتبنا المتميز.نفهم من هذا المقال الجميل بجمال وروعة كاتبه أن الأسرة هي المسؤول الأول عن تصرفات النشء.

  • محمد علي ٢٠١٦/٢/١٦ - ١٢:٠٠ م

    ياأخي طفل مشحون بشحنات سالبة واش تنتظر منه إلا الخراب والدمار كثير ناس يدمرون اطفالهم صدقت يا كاتبنا

  • شريف ٢٠١٦/٢/١٦ - ١٢:٠٨ م

    كثير منا يقع في هذه دون قصد يحرص ولده انتبه لنفسك وخلك رجال من ضربك اضربه ولكن ان تصل الى انه يفاخر بابنه يسرق اشياء الاخرين فهي سوء تربية شكرا يا كاتبنا العزيز

  • أبوغالب ٢٠١٦/٢/١٦ - ٠١:٢١ م

    االأخ/ د. محمدآل سعد بارك الله فيك ونفع ربي بما سعيت في تشخيصه وعلاجه.لقد كتبت فأجدت تسليط الضوء على آفة تأصلت وترعرعت وتعددت وتنوعت مسارات مخرجاتها..إنها ممارسات إرثية مقيتة تنهش في جسم الأمة أشبه ما تكون بالسرطان الخبيث..رسالة قوية منك أيهاالمبدع لاجتذاذها من القاع حتى القمة وتبني رجال الإعلام ذلك عبر وسائل الإتصال وحث المجتمع على التناصح والتعاون على محاربتها وكشف سلبياتها فمعظم النار من مستصغرالشرر..حفظ الله بلادي ورعاها ..
    تحياتي لك وفقك الله.

  • محمد القحطاني ٢٠١٦/٢/١٦ - ٠٣:٢٦ م

    سامحوني على التاخير ما جيت للنت الا الحين
    سلامي لكم جميع
    لكن والله يا ابو سعد انحن نستخدم كلمة يا ذيب ويا ذيبان كثير وما ادري يمكن انحن واقعين في ذا المشكله

  • محمد القحطاني ٢٠١٦/٢/١٦ - ٠٣:٢٩ م

    من اليوم اوعدك والي فات فات
    واشكرك وجريدتنا الشرق المشرقه
    اخوكم محمد القحطاني

  • كريم ٢٠١٦/٢/١٦ - ٠٣:٣١ م

    وضعت يدك على الجرح كل مانحن فيه من المشاكل بذرناها قبل 30 والا 40 سنه

  • حسين ناجي آل سعد ٢٠١٦/٢/١٦ - ٠٧:٠٥ م

    كاتبنا القدير من الممكن أن يتم النظر من نافذة أخرى ألا وهي أن يحب الاب أن يكون ابنه قوي الشخصية فعال في المجتمع له رأيه لا يرضى بالظلم لا يضيع له حق يتميز بشخصية مستقلةمن خلال تربيته وتدريبه لمواجهة مجتمع خطر يضيع فيه حق الضعيف المسامح الخجول ولكن اختلفت الاساليب بين الآباء لصنع رجال قادرين على مواجهة اي ظرف من ظروف الحياة لم يكن الاب يقصد ان يصنع عدواني مراوغ حرامي مخرب قاتل فلن يصنع مثل هذه الشخصية الا بإعازات حصل عليها ممن حوله كتعويده على سلب حق الغير مع التشجيع او ضرب الآخرين مع التباهي أو سرقة أشياء مع الارتياح لهذا السلوكيات التي قد تصنع منه شخصية غير مرغوبة في المجتمع ويجب ان لا نخلط بين الامور الايجابية والسلبية دمت ودام قلمك

  • علي هادي سعود آسالم ٢٠١٦/٢/١٦ - ٠٧:٢٥ م

    بسم الله الرحمن الرحيم




    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الكريم وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد أنا أعتذر يادكتور محمد عن قلة تعليقات على مقالاتك نظرا لظروف خاصه أما بالنسبه لمقالك اليوم فهو يحتمل احتمالين الاحتمال الأول وهوبمعناه الحقيقي وكان في السنين الماضيه اي قبل 20سنه وهوالامعط المميز في بخصايصه وصفاته التي تشابه الشباب السابقين وكانوا ذيابه اماعطه في جلب العلوم الغانمه ويتسابقون عليها في اي مجال من مجالات الحياة إما الاحتمال الثاني فهو الذي أنت قصته من الشباب الحاضر إلا ماندر فلك التوفيق والنجاح يابو زياد ومن وجهت نظري أن الأسرة هي المحك الأول والمسؤول الأول عن تصرفات أبنائهم اليوم وأحدث نتايج تربيه سلبيه راح ضحيتها شباب اليوم فحسبنا الله ونعم الوكيل

  • علي الغامدي ٢٠١٦/٢/١٧ - ٠١:٠٤ ص

    احسنت يا دكتور في هذا المقال .. وفيه ناس لازالوا على هذه التربية وهي تربية عقيمه .. ولوا انهم قله .. فهم يعلموا ابناهم الكذب .. فان سرق ابنه قال ذيب واذا حقق معه علمه كيف ينكر .. واذا اعتدى على ملك احد .. علمه كيف يمارس الكذب والخداع .. نسأل الله السلامة .. وهذا يؤدي الى الفساد في العمل وفي المجتمع .. ولذا يجب أن يولى على الناس من يشهد له بالنزاهة وليس بالواسطة للوصول الى مبتغاه او مبتغى من يعمل على شاكلته .. بارك الله فيك لطرق هذا الموضوع .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى