محمد آل سعد

محمد آل سعد

لم يرَ مجداً كمجدي!

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مزعجة، تُوغل في مدح القبيلة، مدحاً مُبالغاً فيه، يوغر صدور الآخرين، وقد يهدم جدار الوطن، ولُحمته، وتماسكه، و«يشرذم» الناس إلى مجاميع صغيرة، تنتمي إلى القبيلة أكثر من انتمائها إلى الوطن!
فن «الشيلات» في مدح القبيلة، سلوك يُمارَس فيه سيلٌ من المدائح، يجعل قبيلة، ما، تصل بأفعالها إلى ما دون النجوم، وغيرها في الثرى، وتفعل ما لم يفعله الأوائل، ولا يشق لفارسها غبار، وغيرها من المدائح التي قد لا تتصف بها تلك القبيلة أصلاً.
يأتي منشد منتشٍ، ويترنَّم بما معناه: نحن الذين لا تُجارى ركابنا، أبطالاً، كرماء. ثم يأتي مَنْ يزيد عليه بقوله: نحن مَنْ لا يستطيع أحد أن يواجهنا، ولا يجارينا، ومَنْ يقف في طريقنا نجعله رماداً، ونجعله أثراً بعد عين، صدقاً، أو غير ذلك.
مع الأسف الشديد، مثل هذه السلوكيات، والممارسات، قد يراها بعضنا من باب التسلية، وقد يراها آخرون من باب الاعتزاز بالذات، وبالقبيلة، ولكنها قد تؤصِّل في نفوس النشء، الذين يتراقصون عليها، فخراً بمجدٍ مزيَّفٍ، يجعل منهم حَمَلة كبرياءٍ على الآخرين، ويجعل من الآخرين من أبناء وطنهم، حَمَلة حقدٍ وضغينةٍ وبغضاءٍ لهم.
النشء، لاشك، سيتأثر. الجيل القادم، بعد عقد أو عقدين، قد لا ينتمي إلى الوطن قدر انتمائه إلى القبيلة. القبائل في الجزيرة العربية كلها فيها خير، وليست تلك «الشيلات»، التي سترفع من شأن هذه القبيلة، أو تلك، إن لم تكن القبيلة قد رفعتها أفعال رجالها بالفعل وليس بالقول، ومثبَّتة في التاريخ.
ينبغي الحد من تلك «الشيلات» التي تنهش في جدار الوطن، وينبغي أن تُحسب ضمن الممارسات التي يعاقب عليها القانون.
أنت، وهو، وأنا، سعودي، عربي، مسلم، وكفى!

التعليقات (12):
  • د. تركي الشريف ٢٠١٦/٣/٨ - ٠٨:٣٨ ص

    أبدعت أبا زياد ... فتميزت ... فنلت الإعجاب بطرحك هذا الموضوع .. وكأنك تطرق باباً أحببت أن أطرقه . قلت ماجال ويجول في خاطري ومفي صدورالكثير ... ظاهرة ليست جيدة ومع أسفي الشديد فهي في تزايد مستمر ...
    أسعدك الله أخي الفاضل وانار دربك ضياء وتميز وتألق . وكما عهدناك راااااائع بفكرك مميز بطرحك .
    أخوك : د. تركي الشريف

  • مجحود بن عسكر ٢٠١٦/٣/٨ - ٠٨:٥٣ ص

    لافض فوك مقال في الصميم ..وهو للعقلاء
    وماينطبق على القبيله ينطبق على الفرد فهناك شعراء ومنشدين من باب التكسب يحاولون تحريف التاريخ ويقومون بمدح من ليس يستحق المدح ..والهدف مادي بحت ..شكرا ابو زياد

  • saleh ٢٠١٦/٣/٨ - ٠٩:٠٥ ص

    يشكر الكاتب على حرصه ودعوته [للناس] هنا للإنتماء للوطن أولا و قبل أي شيء. ما يحير أن كثيرا من الكتاب في هذه الصحيفه و غيرها من الصحف ينادي كتابه بدحر [ القبليه ] و يذيلون مقالاتهم بأسمائهم القبليه بدلا من استخدام أسماء أجدادهم....نوع من الشيلات والهياط.

  • رسم القلم ٢٠١٦/٣/٨ - ٠٩:١٣ ص

    موضوع رائع وفي غاية الأهمية وفعلا سينشأ جيلا يطبل لأمجاد القبيلة إن كان هناك مجدا وبطولاتها التي قد يكون جانبا منها في القتل والظلم والسلب والنهب .
    المطلوب من هذا الجيل أن يسعى لتحقيق امجاد في تحصيل العلم والتمسك بالخلق والدين وخدمة الوطن والحرص على سمعته .
    البطولة التي ينبغي ان نتغنى بها هي ما يقوم به جنودنا البواسل في الذود عن الوطن .

  • عبدالله آل عباس ٢٠١٦/٣/٨ - ١١:٤٢ ص

    لا فض فوك دكتور محمد ويعطيك العافية لقد أبدعت في اختيار الموضوع وأجدت في الحديث عنه من جميع جوانبه وتألقت في طرح الأدلة وما سيخلفه ذلك الأسلوب السلبي مستقبلاً في نفوس النشء الذين هم عماد المستقبل ومؤسسوه طبقاً لقول الشاعر العربي:
    وينشأ ناشئ الفتيان منا
    على ما كان عوده أبوهُ

  • ابراهيم علي ٢٠١٦/٣/٨ - ١٢:٤٢ م

    ما يصح الا الصحيح و هذا الهياط المنتشر غير مقبول
    والناس تعرف بعضها من اول ومن تالي و المرء باخلاقه
    وانجازاته و ينظر ماذا قدم لنفسه و لمجتمعه و لوطنه
    تحياتي للكاتب و للقراء الكرام ...

  • د. عليان ألعليان ٢٠١٦/٣/٨ - ٠١:٢٩ م

    مع اطيب التحياَات
    شكرا د. محمد آل سعد علي هذا الطرح الراقي والنقد البنَاء لهذه التصرفات القبيله العنصرين المقيته التي تترجم لللاسف رجوع هؤلاء البعض من المجتمع في الوطن الكبير رجوعهم الي الخلف بينما الناس تحث الخطى لتلحق ركب الحضاره والتقدم والأرتقاء ومحاولة الوصول الي المدنيه الحقَه عن طريق الحضاره الحقيقيَه العالم في بدايه القرن الواحد والعشرين قرن ثورة المعلومات والتكنولوجيا المتقدمه وعلينا جميعا اللحاق بركب هذه الحضاره فالزمن يجري وليس يمشي وهو لا يمهل ولا ينتظر انه قطار ستصل سرعته سرعة الصوت،، مرَة اخرى فضلا تقبَل كل التقدير، والشكر، والأكبار يا دكتور محمد آل سعد مع أطيب التحيَات.

  • حمد البدوي ٢٠١٦/٣/٨ - ٠٢:٢٤ م

    أصبت الهدف يابو زياد كعادتك في تناول المواضيع الدسمه ، خاصة في ما يتعلق باللحمة الوطنية . ولدي رجاء وتمني ان تقوم انت بخطوة عملية وتبدأ بنا يا ربعك وتتبنى فكره او مشروع لإيقاف هذه الظاهرة المزعجة فعلا وسنكون لك عونا ، وانت خير من يمثلنا ، وفقك الله سيدي

  • الفجر البعيد ٢٠١٦/٣/٨ - ٠٤:٠٥ م

    شكرا كاتبنا كل مقال يأتي بأجمل مما سبقه
    فعلا المدح والتفاخر بالقبيله فاق الوصف
    والمعقول بل تجاوز الشعار والمنشدون الحدود القصوى
    الكل له الحق في التفاخر بقبيلته واحترام الآخرين..

  • حسين ناجي آل سعد ٢٠١٦/٣/٩ - ١٢:٥٠ ص

    الايجابيات والسلبيات في كل أمر من أمور الحياة وفي كل سلوك يسلكه الفرد فلذلك لابد ان نأخذ الجانب الايجابي من استرجاع وتذكر الاباء والاجداد والاقتداء بهم في سلوكهم وتعاملهم وحرصهم ومثابرتهم واجتهادهم والاهتمام بكل أمور الحياة دين ودنيا.
    أما كل مايحدث الآن من هياط واشعار وشلات فلم تكن موجودة في السابق بل صنعها هذا الجيل والتي جعلت من اشخاص لو يرجع زمن الجوع والخوف لوجدتهم في الصفوف الخلفية من الركب ولتأخروا عن اللقاءوالمواجه وماكان وجدتهم لابسين بشوتهم في الصفوف الاوله .
    الاسراف في النعم وعدم احترامها وتقدير خالقها ومراعاة الشعوب الفقيرة التي تتلوى من الفقر والعوز والجوع نسال الله حفظ النعمة .

  • أبوغالب ٢٠١٦/٣/٩ - ١٢:٥٩ ص

    السلام عليكم..
    د.محمد كعادتك مميز دائماً بانتقائك وطرحك وتحليلك للهموم
    التي تلامس الوطن والمواطن..لقدوضعت النقاط على الحروف
    يدعم ذلك الغالبية .يبقى هل نقف صفاًواحداً ضدمايؤطرعقول
    الناشئة ويساعد على تنمية الفجوة المستقبلية لوحدتنا رعى الله بلادنا وحفظهامن كل سوءومكروة ..
    شكراًلك أخي الكريم ونفع ربي بماقدمت..دمت متألقاً.

  • علي الغامدي ٢٠١٦/٣/٩ - ٠٢:٥٤ ص

    احسنت يا دكتور محمد ..لا فض فوك .. مقال رائع وأشكرك على طرحة فالعقلا يعرفون القبائل ولكن الجهلة قد تتطور لديهم افعال مشينة تؤثر على اللحمة الوطنية .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى