عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

متفقون على الجواز

طَرَحتُ هذا السؤال: «تأخير صلاة العشاء في رمضان فيه تحقيق مصالح للمجتمع أم فيه تضييع لوقته؟» رغبة في معرفة رأي الناس في أمر يتعلق بوقتهم على مدى شهر كامل، إن سوء الظن، وداء التصنيف من أخطر ما يهدد مجتمعنا، فهناك من فهم سؤالي على غير وجهه، فهمه على أنه اعتراض على الفتوى، وأخذ في توجيه النصح والوعظ، وربما لو أتيح له العض لفعل، ثم عاد ساخرًا من المجتمع، ووصفه بأنه يضيع وقته بين مشاهدة المسلسلات والجلوس في الاستراحات.
وصلتني رسالة من صديق في سوريا يقول فيها بلهجته: «الله يصلحك يا رامز.. بدك ترعب هالناس كنت جيبهم على حلب أحسن ما تستأجر فنادق ومختصين وحوامات.. عنا الرحب أحلى وببلاش.. خيو بتجيب ضيفك عن طريق خناصر، وخود رعبات ودمار حقيقي.. بيوصل على مدخل حلب لا ماء ولا كهرباء، والأمبير خلص وقتو، وبالعتمة بتنزل هالقذائف، شخصي بتقوم بتهرب معه عالميدان أو الزهراء، وهات يا جر غاز وطلقات متفجرة وسيارات إسعاف وإطفاء، ولما بتنهار أعصاب الضيف بيجتمع حوله الحلبية وبيصفقوا له، وبيعصب الضيف وبيضربك وبيخلص المقلب.. اللي صاير عنا بحلب عايشين فيه خمس سنين.. وعم نلعب بالنار».
في كل عام يتجدد الحديث عن تأخير وقت صلاة العشاء الذي تم العمل به بموجب فتوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – يرحمه الله – في شهر رمضان، وذلك بتأخير نصف ساعة بحيث يصبح الوقت بين صلاتي المغرب والعشاء ساعتين؛ حتى يفطر الناس على مهل، ويستعدوا لصلاة العشاء والتراويح.
للألفاظ دلالات محددة في الأحكام الشرعية، ففي تعريف اللفظ (جائز) أقتبس – من أجل صاحبنا – هذا النص: «الجائز اسم فاعل من جاز، وجاز معناها ساغ، أي أن الشيء مسموح به وليس ممنوعاً، فإذا قلنا هذا جائز فذلك يعني أنه مباح، بخلاف ما إذا قلنا إنه محرم أو ممنوع فمعنى ذلك أنه لا يؤذن في فعله».
ينسب لأحد أعضاء مجلس الشورى – منذ سنوات – في حديث عن التوصية التي قدمها للمجلس بشأن تأخير وقت صلاة العشاء قوله: «ما نسعى إليه هو ضبط سلوك الناس، وتحقيق الفائدة العامة، فلا بد من وجود ضابط يحقق المصلحة العامة فيما يتعلق بإدارة الوقت»، وفي رده على أقوال من أعاقوا تمرير القرار في المجلس بأن توصيته جاءت من أجل توفير الوقت للناس لقضاء أعمالهم بتوسيع الوقت بين صلاتي المغرب والعشاء، ولتخفيف تكدس النساء أمام المجمعات والأسواق أثناء صلاة العشاء، وألمح أن في ذلك تحقيق فوائد شرعية واجتماعية واقتصادية. لا يكاد ينضبط موعد أذان صلاة العشاء في رمضان في أغلب المدن والقرى، ومعه تختلف مواعيد بدء الصلاة بين كثير من المساجد بل حتى المتجاورة أحيانًا. لم تستطع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد وإداراتها في المناطق وفروعها في المحافظات إلزام أئمة المساجد بإغلاق مكبرات الصوت الخارجية أثناء الصلوات.
الغريب أن بعض أئمة المساجد هم ممن يعملون في فروع الوزارة، ومع ذلك يصرون على مخالفة تعليماتها، بل ويزيد بعضهم باستخدام مكبرات الصوت الخارجية في إلقاء الدروس والمواعظ، التي يصل مداها إلى الأحياء المجاورة.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – يرحمه الله – في فتوى منشورة، «ما حكم استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية؟ وما رأي فضيلتكم فيمن يكره الصلاة في المسجد الذي فيه مكبر صوت ويتعرض لعرض من يستعمله؟ وبعض الناس يرى تحريمه؟».
أجاب: الذي أرى أن استعمال مكبر الصوت أثناء الصلاة إذا كان فيه تشويش على أهل البيوت أو المساجد التي حوله فإنه منهي عنه؛ لما فيه من أذية المسلمين والتشويش عليهم في صلواتهم، وقد بلغني أن بعض المصلين في المساجد التي حول من يستعملون مكبر الصوت ربما يؤمِّنون على قراءة المسجد الذي فيه مكبر الصوت، وربما يتابعونه دون إمامهم، وفي هذا من الإخلال بصلاة الآخرين ما يقتضي المنع من استعمال مكبر الصوت».
يقول الدكتور عبدالله دحلان – عضو الغرفة التجارية في جدة – على موضوع المطالبة بتأخير وقت صلاة العشاء في تعليق عام 2013 منشور في الشرق: «لا يمكن أن نطوع العبادات حسب رغبات الناس، ولا بد أن نتكيف مع الوضع الحالي، وإبقاء المواعيد على حالها، حتى ولو كان هناك رخص شرعية في ذلك». وقفة: هل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد عاجزة عن تطبيق أنظمتها؟

التعليقات (1):
  • عليان السفياني الثقفي ٢٠١٦/٦/٢٣ - ٠٨:٤٤ ص

    لماذا لا يتم اختصار الوقت بين الاذان والاقامه ليكون 5 دقايق فقط بدلا من مط الوقت ليكون من رفع اذان العشاء مثلا الى انتهاء الصلاه اكثر من 35 دقيقه ؟
    يجلسن النساء على ابواب المحلات مع العمال الذين لا يصلون فماذا استفدنا من مط الوقت....ابتسم


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى