نادية الفواز

نادية الفواز

المثقف والنظرة الفوقية

يمكننا أن نعتبر المثقف إحدى أدوات التنوير في المجتمع، فهو اليد الجريئة التي تجرؤ على قرع جرس الإنذار حول عديد من القضايا التي تمس المجتمع، وهو المفكرة التي تتقن فن قراءة الواقع ونقله إلى الورق أو إلى وسائل الإعلام، فالقراءة والوعي والاطلاع هي التي تصنع الفارق في شخصية الإنسان وفي تهذيب سلوكه وتوجهاته التي تتلاقى مع انعكاسات هذا الفكر على سلوك الشخصية المثقفة التي يمكن أن نراها في كاريزما المثقفين، فهل يمكن أن تؤدي الثقافة إلى نتائج عكسية على الشخصية؟ وأن تؤدي إلى انقلاب في مجريات السلوك، فتجعل من الإنسان المثقف نموذجا فوقيا يعيش ليتباهى بما قرأ أو كتب؟ وهل يمكن للثقافة أن تجر المبدعين إلى ساحة الغرور ليعيش مقبرته الأخيرة أمام المتلقي؟
دائما ما يتبادر إلى ذهني عديد من الأسئلة عندما أقف في مواجهة مع شخصية المثقف، الذي يشعرك بأنه المتسيد للموقف الثقافي الذي تتنافس لأجله القنوات الفضائية العالمية، وهو يعيش حالة ازدراء للواقع الثقافي المحلي الذي خرج منه، لمجرد أنه كتب كتابا أو ألف مجموعة شعرية أو قصصية ويزداد انشغالي بتفسير عديد من الظواهر الثقافية المرتبطة بشخصيات المثقفين، لدرجة أني أخاف من أن تترسب في ذهني معلومات عن نتائج عكسية للقراءة والوعي الذي قد يخرج العقل عن سيطرته، لترى أمامك نماذج فوقية من المثقفين الذين يحترفون فن الفلسفة والتفلسف وآخرين يتجاوزون معاني الثقافة إلى تهميش الآخرين ومحاولة الظهور بمظهر المتفردين أو شخصيات أخرى راكضة نحو الظهور بكل أشكاله، نماذج مختلفة للمثقفين قد تصدمك بمجرد الاقتراب منهم حول أيديولوجيته الخاصة وحياته وتفاصيل أفكاره.
ولا يمكن للقارئ للمشهد الثقافي أن لا يرى هذه الظواهر الثقافية على شخصيات بعض المثقفين، الذين يجب أن يراجعوا حساباتهم ويقفوا أمام المرآة للحظات ليراقبوا طريقة كلامهم وتعاملهم مع الآخرين، لابد أن يقفوا في مواجهة مع ضمائرهم، فما تعلمته طوال عمري علمني أن الثقافة سلوك راق يجب أن يرمي بظلاله على الإنسان لينبت في قلبه الورد والمعاني الإنسانية الجميلة، وما عرفته يقول لي إن الفكر والثقافة وكافة إفرازاتها الأدبية والفكرية والعلمية يجب أن تنتقل إلى حيز السلوك الذي يعبر عن الشخصية المتوازنة للمثقف من ناحية المظهر والجوهر، وما أعرفه أن المثقف بحاجة إلى الاتزان أكثر من غيره من فئات المجتمع، لأنه يحمل بيده ناقوس الحياة ونبراس العلم والوعي ولا يجب أن يقيس مقدرا ثقافته بعدد فناجين القهوة التي شربها وبعلب التبغ المتناثرة حول مكتبه، ولا بكل ما امتدحته به الصحافة اليومية، يجب أن يفكر أنه إنسان متحضر وهذا أبسط ما يمكن أن يتميز به عن غيره بعيدا عن الاستعراض، يجب أن يفكر كثيرا قبل أن يفرد عضلاته ليقول للمتلقي هذا أنا وهذه شخصيتي، يجب أن يعي دوره التنويري في المجتمع وأن يتصرف بناء على أنه قدوة في حفاظه على المقدرات الفكرية للمجتمع، وأن يعي لرسالته التي يمكن أن تتجاوز كافة المحاذير لتصنع الفارق بفعل الوعي والصدق وتحمل الأمانة بعيدا عن لغة التعالي والغرور.

التعليقات (23):
  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٦/٩/١ - ٠٩:٥٨ ص

    أختي الأستاذة نادية الفواز: تحيَّاتي: أقدِّر لك هذا الطرح والفكر وهذه الثقافة، أبدعتِ في مقالتك وليس لديَّ من إضافة عليه إلاَّ تفصيلاتٍ ربَّما ضاقت مساحة مقالتك عن إيرادها، العلم غير الفكر، فالعلم قد يكون تكرار يردِّده صاحبه حفظه من متونه وينقله تسميعاً، فيما الفكر هو نتاج تفكير يستند على قراءات سابقة وقدرات على التشخيص والتحليل للواقع وللموقف الفكري بما ينتج طرحا فكريّاً يبني ولا يهدم، يحرِّك مؤشِّر الوعي لصاحبه ولدى الآخرين، كما أنَّ الثقافة غير المعرفة، فالمعرفة قد لا تتجاوز حقائق ومصطلحات ومفاهيم ونظريَّات ومنقولات، فيما الثقافة هي ذلك كلِّه ومعه غيره ممتزجاً بطريقة تنقل ذلك للآخرين نقلاً مقبولاً محبَّباً قابلاً للحوار للتهذيب والترقِّي فيه، وأحسب أنَّ المفكِّر المثقَّف لا يتعالى على غيره فهو يطمح للتعرُّف على سلامة تفكيره من خلال أحكام الآخرين أو تأثيره فيهم، والمثقَّف هو الذي يستجلي بالمثاقفة مع الآحرين سلامةَ مكتسباته ومنتجاته الثقافيَّة، فإن وجدتِ مدعياً بأنَّه مفكِّر أو مثقَّف فذلك هو الذي يتعالى على غيره خشية انكشافه بالحوار مع الآخرين وأمامهم، وقد يلجأ ذلك المدَّعي للتهريج والتنكيت أملاً بألا يُكتشف قصوره الفكريُّ والثقافيُّ، أمثلة تجدينها في معلِّقين تنقصهم أدوات كثيرة ليشاركوا الكتَّاب بمداخلاتٍ حواريَّة حول مقالاتهم، ومع ذلك يظنُّون بأنَّهم يمدُّونهم ويدعمونهم وهم يتدعششون بلا فكر ولا ثقافة ولا يستشعرون ذلك، تحيَّاتي أستاذة نادية.

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:١٩ م

    ههههه
    للدكتور صاحب التعليق الأول أقول : شر البلية ما يضحك !

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٢٢ م

    أخي الكريم أبا عبد الله / عبد الرحمن بن عبد الله الواصل ..
    سلام ..
    ما رأيك في من لا يقبل الرأي الاخر أبدا - وهو ينادي حتى وهو حول النخل - بحكم التخصص - يضمان حرية الرأي ؟ .. يقول ولا يفعل ..

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٢٥ م

    مارأي الكريم : أبو عبد الله الواصل في الكاتب الذي تخصصه (تأبير النخل) وينطن بين المقالات , لينتقد الكُتّاب والكاتبات كالكاتبة الرائعة / نادية الفواز ؟؟

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٢٨ م

    الأخ أبو عبد الله الواصل ..
    ما رأيك في الكاتب الذي يكرر نفسه فيعيد نفس مقالاته , ولا يختلف مقال عن مقال إلا في العنوان !

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٣٥ م

    ما رأي الكاتبة الفاضلة في من ينصّب نفسه بنفسه حكما على مقالات الكتاب فيقول كما قال أعلاه - اقتباس : (ليس لدي من إضافة عليه إلا تفصيلات ...) انتهى الاقتباس ..
    = لو دخل معلقا على إحدى مقالات أبي عبد الله / د عيد الرحمن عبد الله الواصل وقال كلمتين مثل الكلمتين التي ذكرها على مقالك , لأزبد وأرعد وهايط ودرعم ونطن وجبجب - من جبجب البعير عند الهيجان - وقال : أنت وأنت وأنت قال في المعلّق ما قال مالك في الخمر - يحللون لأنفسهم ويحرمون على غيرهم - وبالمشعاب !
    هل هذا مثقف ؟ أم مأبر نخل ؟

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٤٠ م

    الكاتبة القديرة / نادية الفواز - نحن القراء معجبون بما تكتبين ...
    ولكن هناك حسدة يحاولون الانتقاص ممّا تكتبين ..
    فلا تلتفتين لهم - وقارني ردود هؤلاء الحسدة عندما يدلي قاريء برأي على مقالاتهم ..
    مثل هؤلاء ظاهرهم غير باطنهم - أو فلنقل (لله در الحسد ما أعدله - بدأ بصاحبه فقتله) ..

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٤٦ م

    ألحظي أختي الكريمة أن أبا عبد الله استغل المقال ليهايط فيسيء لبعض المعلقين فيقول عن المعلقين اقتباس (ليشركوا الكتاب بمداخلات حوارية حول مقالاتهم , ومع ذلك يظنون بأنهم يمدونهم ويدعمونهم وهم يتدعششون بلا فكر , ولا ثقافة , ولا يستشعرون ذلك ) انتهى الاقتباس ..

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٤٧ م

    = هؤلاء - سيدتي - من المأزومين !

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٤٨ م

    = مهايطيين ..

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٤٨ م

    = مدرعمين ..

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٤٩ م

    = نطناطيين - من النطنطة بين المقالات بغرض الإساءة للكاتب ولقرآئه ..

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٤٩ م

    = مرض ومرضى !

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٥١ م

    المثقف الحقيقي لا يهاجم من له رأي أخر !

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٥١ م

    المثقف الحقيقي يستمع أكثر ممّا يتكلم !

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٣:٥٥ م

    المثقف الحقيقي لا يخجل إذا ذُكّر بتخصصه الدراسي - ومع ذلك تجدين من يدّعي أنه مثقف أنه يتضايق لو قيل له "فلاح" !

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٤:٠٢ م

    سأخبرك سر غضب أحدهم من مقالتك .. لقد غضب لأنك قلتِ اقتباس (يجب أن يفكر كثيرا قبل أن يفرد عضلاته ليقول للمتلقي هذا أنا وهذه شخصيتي ..) انتهى الاقتباس ..

  • Ghormulla ٢٠١٦/٩/١ - ٠٦:١٧ م

    أنتِ تدافعين عن فضيلة وجمال وميزة التواضع وصاحب التعليق # 1 يدافع عن التعالي والانتفاخ , والعجرفة !

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٦/٩/١ - ١٠:٤١ م

    وأكثر من أن يعلِّق يا دعشوش، فيما الهياط والدرعمة والنطنطة كما تعبِّر بها صفات أطلقتها عليك الكاتبة عبير آل جبَّار منذ عامين، ولم تتخلَّص منها بكثرة تعليقاتك لحدِّ الآن، وإسقاطها على الآخرين لن يخلِّصك منها:
    هايط كما شئتَ يا دعشوشُ فالهرم /// أسباب هذا وهذا ليس يُحترمُ
    درعمْ كما شئتَ فالمأزوم تدفعه /// لقوله أزماتٌ ضغطها الحكمُ
    نطنطْ فأنتَ كقردٍ تاه نطنطةً /// وأنت في الفكر في ساحاته قزمُ
    إنَّ الثمانين أعيتكم مسيرتها /// وقد تناهتْ بأقرانٍ لك القممُ
    إنَّ العريِّضَ قد جاءت مقالتُه /// بالأمس ترشدكمْ يا أيُّها الفدمُ
    أما وعيتَ إذاً فاسمعْ لناديةٍ /// فطرحهَا يوقظ الواعي ويعتزمُ
    أما يصدُّك عن جهلٍ ودرعمةً /// تعليق من نصحه بالعقل يتَّسمُ
    أما يصدُّك هذا عن مهايطةٍ /// كشفتَ فيها ففيها الحزنُ والألمُ
    هيهات هيهات يا دعشوشُ تفهمني /// فالفهم عندكَ قد أودى به السقمُ
    علِّق كما شئتَ لكن في محصِّلة /// فكريَّة عدداً يرقى بها القلمُ
    ركِّز بها فكراً إن كنتَ تدركها /// ثقافةً واترك التَّهريجَ ينهزمُ
    ودقِّق اللغة الفصحى مراجعةً /// أخطاؤكم تخرق الفصحى وتخترمُ
    ركيك أسلوبكم كشفٌ لقدرتكمْ /// فكيف تقبل ما يخزيك يا زنمُ
    كأنَّما أنت شرقيٌّ بلكنتكمْ /// وفي الكتابة ما تنسى به العجمُ
    دعْ عنك هذا منك نطنطةٌ /// يأباه عقلٌ ولا يرضى به الكرمُ

  • قرنا الإستشعار ٢٠١٦/٩/١ - ١١:٣٤ م

    ( فهل يمكن أن تؤدي الثقافة إلى نتائج عكسية على الشخصية؟ وأن تؤدي إلى انقلاب في مجريات السلوك، فتجعل من الإنسان المثقف نموذجا فوقيا يعيش ليتباهى بما قرأ أو كتب؟ وهل يمكن للثقافة أن تجر المبدعين إلى ساحة الغرور ليعيش مقبرته الأخيرة أمام المتلقي؟) ( ولا يجب أن يقيس مقدرا ثقافته بعدد فناجين القهوة التي شربها وبعلب التبغ المتناثرة حول مكتبه، ولا بكل ما امتدحته به الصحافة اليومية،) تصوير رائع لعينه من الكتاب المدعين هذه العينة المتثاقفة وصاحب التعليق الأول يمثل هذه العينة بإمتياز وكل كلمة في هذا المقال الرائع تنطبق على صاحبنا بدون جدال وهذا ماحركه ليأتي ويقدم درس في الفرق بين العلم والفكر والثقافة والمعرفة وهو حتماً يصنف نفسه بالمجان فهو المفكر والمثقف ههههه !!! ومن يراجع مقالاته وردود القراء سيجد أنه بريء من هذا الشرف كبراءة الذئب من دم يوسف !!!! طرح جميل وتصوير موفق ولكن هل تعي هذه العينة ذلك ؟؟ هذا مانأمل ،، خالص التقدير

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٦/٩/٢ - ١١:١١ ص

    لن ألتفت إليك يا حسينا الغامدي فأنت لا تستحقُّ منِّي ذلك، فلتحترق بمشاعرك السلبيَّة، فإلى أن تتخلَّص منها، وإلى أن يتحسَّن أسلوبك وترقى لغتك سأهملك، ولكنِّي أنصحك بالقراءة لتتَّسع مداركك ولتثري ثقافتك ولتفهم ما أكتبه ويكتبه غيري يا حسين، وإن كنتُ أحسب أنَّ هذا يتطلب زمناً طويلاً إلا أني أنصحك بالمثابرة ففيها قد تتحسَّن رويداً رويدا.

  • قرنا الإستشعار ٢٠١٦/٩/٣ - ١٢:٥٣ ص

    هههه يارجل يكفي المتلقي الرجوع الى مداخلاتي على مقالاتك ليرى بأم عينيه زيف ماتقول

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٦/٩/٣ - ١٠:٥١ ص

    يا حسين الغامدي أولستَ من كان يدافع عن الفرس حينما أكتب عنهم مدافعاً عن وطني؟، أولستَ من وقف مسانداً لكاتب مقالة الجارة اللدودة حينما انتقدته بمداهنة الفرس؟، ألا يعيدك إلى صوابك ورشدك ما وصلت إليه علاقات الفرس بمن حولهم من سوءٍ، ألا ترى سلامة سياسة وطنك في مواقفها من الفرس، أتريد أن أستعيد تعليقاتك وردودك وأحدِّث نشرها، كأنَّك تظنُّ بأنَّ العرب أمَّة لاتقرأ وإن قرأت لا تتذكَّر، وإن تذكَّرت لا تحاسب، تعقَّل يا حسين واقرأ واستوعب وافهم قبل أن تعلِّق أو تردّ، أنت تستغفل نفسك ولا تستشعر هفواتك وزلَّاتك وانحراف تفكيرك وسقمه، وما صبري عليك إلا رغبة أن تعود إلى ذاتك وتراجعها فتعود إلى الحقِّ والحقيقة وإلا لكان ردِّي عليك غير هذا الرد.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى