نادية الفواز

نادية الفواز

الحج بين التسييس والتأسيس

لا يمكن لأحد أن يعطيك فرصة لأن تطلق شعارات لتحقيق أهداف سياسية وشعارات لا تعرف توجهاتها ولا من المستفيد منها خلال موسم الحج، الذي حدد الدين الإسلامي الحنيف الحكمة منه وعرف بكافة فوائده، وهذا ما وضعت أسسه الدولة السعودية منذ بداية نشأتها من تطبيق معطيات الشريعة الإسلامية التي كرست هذه البقعة الصغيرة لاحتضان عالم إسلامي متعدد الاتجاهات في حالة انضباط تام لملايين الحجاج الذين جاءوا للهدف الرباني الذي شرعه الله، من إتمام الركن الخامس من أركان الإسلام والوقوف وهم متساوون بين يدي الله، بهدف طلب مغفرته ورضاه في حالة تلاق إنساني على أرقى المستويات، يجمع المسلمين من كافة بقاع الأرض ليتعارفوا ويتواصلوا في أطهر بقاع الأرض. فللحج أهدافه المعلومة التي يلتزم كافة الحجاج بها عدا حجاج إيران الذين تديرهم الحكومة الإيرانية، التي تريد أن تقدم إخراجا آخر لسيناريو الحج، بشكل يغير سياقه الشرعي إلى منطقه اقتتال سياسي وتناحر وعنصرية وطائفية وتوجهات تخرج الحج عن مساره التي تؤكد على وحدة الصف الإسلامي وفي وقت نحتاج فيه إلى الوحدة والتلاقي والهدوء كي نعيد حساباتنا ونعرف أعداءنا ونرتب أوراقنا بعد تداعي الأحداث وتلاحق الظروف الصعبة على الدول الإسلامية التي تحتاج إلى نظرة ثاقبة تؤسس من جديد للوحدة التي يستفيد منها أعداء المسلمين، في حين انشغلنا بخلافاتنا وخسرنا مواردنا ومقدراتنا واستفاد منها أعداؤنا. جميع هذه الظروف لم تردع الإيرانيين عن إدخال أنفسهم في خيارات بديلة للحج، الذين اتجهوا إلى مدينة كربلاء كخيار بديل، بعد أن منعت سلطات بلادهم إرسال الآلاف لأداء مناسك الحج هذا العام في مكة إثر تصاعد التوتر بين إيران والسعودية، فيما اعتبر بعضهم أن زيارة ضريح الإمام الحسين بن علي تعادل 1000 حجة. ودفع منع طهران مواطنيها من الذهاب إلى الحج إلى قدوم مئات الآلاف منهم وتغيير وجهتهم صوب مرقد الإمام الحسين في كربلاء إحدى أهم المدن المقدسة لدى الشيعة في العراق.
ومن هنا يمكن أن نلمح بداية خريطة سياسية ودينية وعرقية مخالفة تتشكل في الشرق الأوسط بفعل هذه التوجهات والأطماع السياسية. إذاً فليحجوا إلى كربلاء وليتركوا المسلمين في مكة بعيدا عن مهاتراتهم وإشكالياتهم وليحجوا إلى قناعاتهم التي ستأخذهم بعيدا عن إيذاء باقي المسلمين، والتلاعب بأهم المواسم الإسلامية. وخلال حجهم سيعرفون ويتعلمون حتما أن الحج سيظل مكانا للعبادة وأن هناك من هذه الأمة من سيعمل على حماية حجاج بيت الله من أي مزايدات وأطماع غير معلومة الأهداف والأسباب، وهاهي نتائج نجاح الحج قد أثمرت بجهود حكومة خادم الحرمين الشريفين وكل من سهروا على راحة الحجاج ليعودوا إلى ديارهم سالمين بعد أن تم إعلان النهاية السعيدة لأجمل مواعيد الحصاد التي طالما انتظرها الحجاج وكلفتهم عمرا كاملا من الانتظار، الذي أثمر قطافا من الغفران وإتمام الركن الخامس من أركان الإسلام.

التعليقات (1):
  • هاشم الجمعان ٢٠١٦/٩/١٧ - ١١:٢١ ص

    اﻷخت نادية الفواز

    قبل كل شي أهني اﻵمة اﻷسلامية بقيادة القائد المحرر والمنصف البطل الفاتح الجديد لعهد اﻷنتصارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود قائد اﻵمه على نجاح موسم حج هذا العام وهذا غير مستغرب فهذه رؤية 2030 تنطلق في كل اﻷتجاهات ترسم ملامح آمة اﻷسلام الشرعية التي دعا لها رسول الله صل الله عليه وسلم ،وأخيراً أشكرك على هذه المقالة الجميلة والأبداع الفريد.

    هاشم الجمعان
    رئيس مجلس إدارة مجموعة رياضة اﻷحياء اﻹعلامية


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى