محمد آل سعد

محمد آل سعد

الدمامل الملتهبة!

أعرف أن العنوان، أعلاه، مُقزّز وقبيح، ولكنه يُمنَح للأقبح، وما دمنا في الغرب فدعونا نستعرض بعض الثقافات، حتى وإن كانت تتحدث عن القبح، فليس بالضرورة أن تكون الجوائز، دائماً، للأجمل.
«الدمامل الملتهبة – Inflamed boils»، عبارة عن جائزة معمارية، تُقدمها مجلة الهندسة المعمارية البريطانية «بلدينغ ديزاين» لأقبح مبنى في بريطانيا، وهي على النقيض من جائزة «سترلينغ» التي تُقدم لأجمل مبنى.
تُمنح تلك الجائزة لأقبح مبنى، وكانت، هذا العام 2016، من نصيب مبنى «لينكولن بلازا» في لندن، وهو عبارة عن برج «مطعّج» يتكون من 31 طابقاً سكنياً، حكمتْ عليه هيئة المحلفين، في الجائزة، على أنه الأقبح على الإطلاق.
هناك جوائز مماثلة، على مستوى العالم، منها جائزة أسوأ فيلم وأسوأ ممثل وأقبح امرأة وغيرها، وقد تطول القائمة، تصاحبها احتفالات وعروض لتوثيق الحدث.
قد يكون ذلك التصرف بسبب الملل من جوائز الأفضل والأحسن والأجمل وما يصاحبها من نفاق اجتماعي، وقد تُعطى الجائزة لمن لا يستحقها، ولكن جائزة الأقبح والأسوأ لن يكون فيها نفاق بقدر ما تكون فيها مصداقية ودرجة عالية من «الوثوقية»، بلا «ريبية» ولا تشكيك.
ولكن، في المقابل، أليس في ذلك الأسلوب تكريس للسوء والقبح؟ أليس فيه إعطاء الفرصة للقبيح والسيئ وغير الجيد للانتشار والظهور؟ أليس فيه تشويه للجمالية الكونية والأداءات المتميزة؟ أليس فيه شماتة على مخلوق من خلق الله، كما في حال أقبح امرأة؟ فهي ليست التي خلقت نفسها، ولو كانت تستطيع فعل ذلك، فلن تتردد، أن تجعل من نفسها أجمل الجميلات على الإطلاق.
لا نستبعد أن نجد، ذات يوم، مَنْ يتنافس على فعلٍ قبيحٍ من أجل الفوز بإحدى تلك الجوائز، والظهور على صهوة جواد «الميديا» العبثية.
العقل زينة، حتى وإن غلبته العاطفة.

التعليقات (7):
  • صالح بن مسرع آل دوكر ٢٠١٦/٩/٢٧ - ١٢:٤٧ م

    اي والله صادق ابو زياد نفداك كلام سليم الله المستعان
    وفقك الله وسدد خطاك

  • مشارك ٢٠١٦/٩/٢٧ - ٠١:١٩ م

    شكرا د .ال سعد ع مقالك الرائع فانا اجد ما تقول كما محبو الشهره في مواقع التواصل الاجتماعية همهم الشهرة حتى ولو كانت شهرته من وراء سوء اخلاق او مواقف سخيفه او مسيئة او غيرها
    للاسف المجتمع اصبح ينشر كل شي و اي شي وهذا من شأنه ان يخلق المنافسه حتى على فعل القبيح
    نسأل الله السلامة

  • عبدالله ابن جازعه ٢٠١٦/٩/٢٧ - ٠١:٤٨ م

    بيض الله وجهك يابو زياد واشهد انك صادق والله يكتب اجرك كلام سليم ورائع

  • ابراهيم علي ٢٠١٦/٩/٢٧ - ٠١:٥٠ م

    على اية حال لديهم حاسة الذوق
    فلولا القبيح لما عرف الجمال ... و العكس صحيح
    مع خالص التحيه للكاتب و القراء الكرام ...

  • عبدالله ٢٠١٦/٩/٢٧ - ٠٤:٠٨ م

    وفقك الله كاتبا الانيق

  • حسين ناجي آل سعد ٢٠١٦/٩/٢٧ - ٠٧:٥٥ م

    المصداقية والعدالة والانصاف إن فقدتها الجوائز الأجمل الأمثل الأفضل فلن يمنع من استمرار ذلك الفقدان في الجانب الآخر نسأل الله السلامة فالفراغ الديني والتوجه الغير سوي والابتعاد عن النهج الالهي القويم تشعرهم بالفراغ والملل أما نحن كمجتمع عربي مسلم فالوقت يوظف في القيام بواجبات الله أولا ثم العمل ثانيا ثم الأسرة وتربية الأبناء ثم الواجبات المجتمعية والعلاقات الانسانسة ولن ينجرف معهم في ضياعهم الا المقلدون الذين لا يبعدون عنهم في توجههم وسلوكياتهم فالحمد لله على نعمة العقل.

  • علي الغامدي ٢٠١٦/٩/٢٨ - ٠٦:٥٥ ص

    بارك الله فيك ايها الكاتب المتميز ..
    فعلا العقل زينه .. فبلاد الغرب لم فيها شيء يقال هذا عيب او هذا من الاخلاق او غيره فكل شيء اصبح سيان عند الغرب .. وهذه بداية النكسة والزوال وينطبق عليهم قول الشاعر :
    إنما الامم الاخلاق ما بقيت
    فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى