عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

دكاترة وسفراء ومدربون ومستشارون

أصبح الحصول على لقب مستشار أمرًا سهلًا ويسيرًا، ومثله الحصول على لقب سفير أو سفيرة، ومدرب دولي، وخبير…، وكذلك الحصول على الدكتوراة – الدال المشتراة – وغيرها من قائمة الوهم الطويلة.
لم يعد مفاجئًا أو عجيبًا أن يجد الشخص بعض أبناء مدينته الذين لا يحملون سوى شهادة الثانوية العامة أو من لم يحصلوا عليها أصلًا يقدمون أنفسهم – بمناسبة أو غير مناسبة – بلقب الدكتور أو أحد الألقاب الرنانة أو يقدمهم غيرهم بها!
في الأسبوع الماضي وصلتني رسالة عبر (WhatsApp) من رقم هاتف مصري، تحوي إعلانًا عن دورة تدريبية غريبة – أربع دورات في دورة واحدة – بعنوان: «دورة مستشار التدريب الدولي المعتمد» وهي بحسب الإعلان: «برنامج إعداد وتأهيل وتدريب للمدرب لاعتماده كمستشار تدريب معتمد؛ ليفتح أمامه فرصة للتميز بين الآخرين، ويرفع رصيده لدى المتدربين والمدربين على حدٍّ سواء»، وضمن الإعلان هالة وصف باذخة لعلم وخبرات مقدم الدورة، فهو خبير استراتيجي، وصاحب نظرية عالمية، وأول عربي في مجالين مهمين في التدريب، وغيرها، وختم الإعلان بأهم المزايا التي يحصل عليها المتدرب.
كتبت للمرسل: إعلانكم غير مكتمل.. فأجاب: الدورة (أون لاين) ومدتها ثمانية أيام، والمحاضرات مسجلة، وترسل للمتدرب إلكترونيا كل يوم، ويحصل بعدها على خمس شهادات: (مستشار تدريب دولي معتمد باللغة العربية والإنجليزية، ومدير إدارة تدريب، ومحلل احتياجات تدريبية، ومصمم حقائب تدريبية، وتنمية مهارات الاستشارات التدريبية، وبطاقة عضوية بالبورد الدولي الكندي).
طلبت منه تفصيلات أكثر، فكتب: الاعتماد من البورد الدولي الكندي للتدريب والبورد العالمي الماليزي والتعليم السعودي، ثم سألته: ما المقصود بالتعليم السعودي؟ فأجاب: شهادة معتمدة من مركز معتمد من وزارة التعليم، واستفسرت عن اسم المركز السعودي المعتمد، ومقره؟ فذكر اسمه، ومقره في مكة المكرمة، ولكنه بدأ بالتهرب من الإجابة عندما أكثرت عليه الأسئلة، وكانت رسالته الأخيرة: «فرصة سعيدة جدًا، ونأسف على إزعاجكم».
إن الهوس المحموم بالألقاب جعل مجتمعنا سوقًا رائجة لتجار الوهم العابرين للحدود، ومع شديد الأسف أن بعض أساتذة جامعاتنا ساهم في هذه الفوضى، إما بإشراف مزعوم على الرسائل الوهمية، أو بتقديم خدمات تسويق ترويجية لها.
هؤلاء الأساتذة – الذين أغراهم المال – باتت أسماؤهم معروفة، وربما لم يعودوا يخجلون من فعلهم غير المشروع بدعم تجارة الوهم، والإضرار بمجتمعهم غشًا وخداعًا، ومما يعجب له أن إدارة الجامعات التي يعملون بها لم تبادر بمحاسبتهم على تجاوزاتهم الخطيرة.
لا يزال يكتب عدد من الوهميين في بعض الصحف المحلية، وسمحت لهم بتذييل مقالاتهم بما يختارونه من الألقاب، وفتحت بعض القنوات التلفزيونية شاشاتها أمام المصابين بغواية حرف الدال أو غيره من الألقاب – إما ضيوفًا أو مقدمي برامج – واستخدموا ألقابهم المزعومة في برامجها المختلفة، وما كان ذلك ليشيع بهذه الصورة لو قامت وزارة الثقافة والإعلام بدورها!
أعلنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بأنها تعمل على إعداد لائحة تنظيمية للاستشارات الأسرية، وفق معايير محددة، وإعداد تصنيف موحد للمرشدين المعتمدين؛ من أجل ضبط تقديم الاستشارات الأسرية، وتقول الأخبار إن الوزارة ستعتمد معيار المسطرة العلمية الأكاديمية لاجتياز الإرشاد الأسري، تتمثل في: (الشهادات العلمية، والخبرات المهنية، والميثاق الأخلاقي، والمقابلة الشخصية، والتدريب، والتطبيق) للحصول على شهادة في التدريب الأسري.
حذر المركز الوطني للطب البديل والتكميلي في وزارة الصحة في بيان له من التعامل مع مدّعي العلاج بالطاقة «الريكي»، وأنّه غير مرخص به في المملكة العربية السعودية، وتحدث البيان عن الطرق التي يمارسها هؤلاء المدعون ومسمياتها المتعددة، وعرَّج على الأساليب المختلفة التي يروجون بها زيفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والإعلان في وسائل أخرى عن دورات تدريبية بمسميات متعددة يستهدفون بها تضليل المجتمع وخداعه.
إن بيان المركز عن الريكي – رغم ما حواه من معلومات توعوية – لم يشر من قريب أو بعيد إلى محاسبة هؤلاء الأدعياء رغم الإقرار بخطورة ما يقومون به من إضرار بالمجتمع.
التحذيرات التي تقوم بها بعض وزارات الدولة عبر وسائل الإعلام ليست كافية لردع المتجاوزين، وهي بمنزلة فعل لرفع العتب، ولا تتجاوز كونها قياما بالحد الأدنى من أداء الواجب، ومحاولة لتأكيد إخلاء المسؤولية بنشر الرسائل التوعوية التي قد يطلع عليها عدد قليل من أفراد المجتمع، بل الواجب أن توجد الأنظمة الدقيقة والواضحة، والعقوبات الصريحة قبل التحذيرات!
وقفة: إن هذا الكم مما يوجه إلى أفراد مجتمعنا من إعلانات في مواضيع مختلفة يؤكد أن أصحابها لا يجدون عناءً في اصطياد فرائسهم!

التعليقات (13):
  • تركي ماجد ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠٩:٢١ ص

    احسنت ياستاذ عبدالله فقد اصبح السعي وراء الألقاب سمه اجتماعية ولا يخجل الشخص ان يقدم نفسه اولا باللقب ثم باسمه وهذا محل عجب ! ؟

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠١:١٦ م

    أصبح الحصول على شهادة الدكتوراة في تلقيح النخل أو تربية النحل مطلوبا لدى الجميع !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠١:٢٠ م

    المشكلة أن من عنده دكتوراة في تأبير النخل يستحي أن يقال له يا دكتور زراعي / يا دكتور نخلاوي / يا دكتور التأبير .. فقد لا يرد عليك السلام لو سمعك تناديه ب"يا ملقح النخل" وقد يهجوك نثرا وشعرا ليحذر من يقلدك ويذكر نوع شهادة تخصصه !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠١:٢٠ م

    مقالك هذا يحذّر المغرر بهم بأن يخافوا الله في أنفسهم أولا ..

  • عبدالرحيم الميرابي ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠٥:٥٤ م

    أستاذي الكاتب القدير عبدالله الشمري. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    صدقت، يا سيدي، في كل ما كتبت، كما أنت صادق في كل ما تكتب.
    وتحية للقارئ الكريم الأستاذ تركي ماجد، وعميد القراء أبي حاتم غرم الله الغامدي، وكل من سيأتي بعد.
    وافر الود والتقدير والاحترام

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠٥:٥٦ م

    يارب تستر لا يقلدون أختام جامعاتنا , كما يقلدون أختام جوازات السفر حول العالم !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠٦:٣٩ م

    حفظك الله - سيدي - وبلغ تحياتنا (عبد الله , وتركي , وأنا) للأبناء !
    كتبت هذا نيابة عنهم وعني , ليقيني بأن كل القراء يحبون عبد الرحيم - كما أحبه أنا !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠٦:٤٠ م

    صدقت !

  • د. احمد عسيري ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠٧:١٠ م

    هو استغفال للذات، والبحث عن ما هو مفتقد في الواقع، اعرف صديق مولع بالبحوث والاستقصاءات في تخصصه النفسي ، يبحث عن هؤلاء كعينة ويراهم بحاجة الى دعم وتعويض للنهوض بالذات.
    تحايا استاذ عبد الله

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠٩:٤١ م

    أخي الأستاذ عبدالله الشمَّري: تحيَّاتي: موضوع مقالتك جدير بالطرح، وطرحك هادفٌ ورائد ومبدع، وأحسب أنَّ الوطن بحاجة إلى جهدٍ لى غرار "هلكوني" لكشف هؤلاء المدَّعين باختصاصات تدريبيَّة وهم غير مؤهَّلين ولا يعون شيئاً فيما يطرحونه تدريباً وإعلاناناً لتدريب، ولو أنَّ وزارة التعليم ووزارة الثقافة والإعلام ألزمت أولئك بتصريحات مسبقة تكشف الأدعياء منهم وتمنعهم من خداع المواطنين لتقلَّصت هذه الظاهرة كما تقلَّصت شهادات الدكتوراه الوهميَّة، ولوصل أصحابها إلى درجة الندم وصاروا يتحاشون مناداتهم بألقابهم الوهميَّة، ومنعوا من استخدامها، وذلك على غرار ما قامت به وزارة الصحَّة من منع المعالجين بالطَّاقة (الريكي) واعتبارها شعوذة ودجلاً محذِّرة منهم، تحيَّاتي أخي الأستاذ عبدالله الشمري لك ولكلِّ الغيورين على الوطن المواجهين الدجَّالين والمشعوذين والمدَّعين.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٦/١٠/١٣ - ٠٩:٤٩ م

    إخواني الأعزاء
    شيخ كتاب الشرق د. عبد الرحيم الميرابي، تركي ماجد، Ghormulla ، د. أحمد عسيري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بمروركم بالمقال وقدمت أستاذنا المحبوب لمنزلته في قلوب الجميع .
    دمتم بود

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٦/١٠/١٣ - ١١:٠٦ م

    سذاجةٌ منك يا دعشوشُ كم تورى /// بنار حقدكَ إحساساً وتعبيرَا
    هذا وتعليمكم في غير جامعةٍ /// فكيف لو كنتَ في التعليم دكتورَا
    دبلوكم لم يزدكمْ في ثقافتكم /// إلَّا شعوراً به أمسيتَ محسورَا
    حتَّى القراءات ما زادتك ترقيةً /// بالفكرِ كلَّا وما رقَّتكَ تفكيرا
    مطبِّلٌ يحسبُ التعليقَ درعمةً /// مهايطٌ أخجلَ التعليقَ تحريرا
    تخفى عليك اختصاصاتٌ بتنميةٍ /// ظننتَ منها لجهل العلم تأبيرا
    وتحسبُ النحل ممَّا لا اختصاص بها /// وتلك مملكة تسمو تدابيرَا
    لا فرقّ عندك يا دعشوشُ تدركه /// أنحلة ما ترى أم كانَّ دبُّورا؟
    قد تاه عقلكَ لا علم يسيِّره /// فهماً بتجرِبة أو سارَ تنظيرَا
    لم يبقَ بالعمْرِ ما قد تستطيع به /// تعلُّماً فترى في عقلك النُّورَا
    حذَّرتكمْ يا أبا الزنبيلِ منزلقاً /// أما وعيتَ مع الأيَّامِ تحذيرَا
    تعيشُ في الجهل في جهلٍ بواقعكمْ /// أراك فيه مع التطبيل مسرورا
    أفق فإنَّك من أعوامكمْ هرمٌ /// تظنُّ أنَّك قد أمسيتَ معذورَا
    دون الثمانين أو جاوزتَها سنةً /// فهل تؤمِّل يا دعشوشُ تعميرا
    وما يفيدكَ تعميرٌ به خرفٌ /// فصرتَ في الناسِ مهموماً ومذعورَا
    لا تستطيع إذا خوطبتَ من أحدٍ /// فهماً لقولٍ ولا تسطيعُ تعبيرَا
    أبا قليِّلَ قلَّ الجهد فانتكستْ /// حياتكَ اليومَ نسياناً وتقصيرَا
    فأنتَ تطلبُ تبصيراً بحاجتكمْ /// وأنت تحتاجُ للتنفيذِ تذكيرَا

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٦/١٠/١٣ - ١١:٤٠ م

    أخي د. عبد الرحمن الواصل
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أتشرف بمرورك ، إننا بحاجة إلى أنظمة حازمة وتطبيق صارم لها لوقف هذا العبث ....
    دمت بخير


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى