عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

هواة صيد بلا مرسى

يُغبطُ أهل الخفجي على شاطئهم الجميل الذي يعده بعضُ من ارتادوا شواطئ عالمية أنه من أنظفها وأفضلها، لقد التهمت الصناديق الإسمنتية في الأربعين سنة الماضية جزءًا جميلًا منه فحالت دونه، ولم تتدخل المجالس البلدية المتعاقبة ولا رؤساء البلدية المتخصصون في السنوات العشرين الأخيرة.
هذا الشاطئ الجميل ذو المياه الصافية الزرقاء لا يستطيع الخفجاويون التمتع بجولة ولو لساعة واحدة بقارب حديث أو قديم، كما لم تستثمر البلدية ومجلسها البلدي ما حبا الله به الخفجي من تكوين جغرافي يتمثل في خورها الطبيعي الرائع، الذي طالبت قبل سنتين بحمايته في مقال بعنوان: من سيحمي خور الخفجي؟
ظن الناس أثناء الحملة الانتخابية لمرشحي المجلس البلدي أنهم سيجعلون من الخفجي مدينة عالمية، لكن سرعان ما خفتت تلك الأصوات القوية، ولم يعد يسمع لها همس.
ينشأ عبر الزمن في كل مدينة نشاط يرتبط بطبيعتها الجغرافية فمدن تشتهر بالزراعة، وأخرى بالصناعة أو السياحة، ولكن الغريب أن تكون في مدينة ساحلية، ولا يكون لأهلها فرصة في الصيد حتى لو على سبيل الهواية لا الاحتراف.
يعرف المسؤولون المعنيون في الخفجي أنهم السبب الرئيس في منع نشاط الصيد والتوسع فيه بما يضعونه من إجراءات معقدة أحبطت الهواة حتى عزف كثير منهم مرغمًا رغم أن المختصين يثبتون بالدليل أن أفضل أنواع الأسماك تتوفر في المياه الإقليمية للخفجي بكميات كبيرة.
في الأسبوع الماضي قال وزير العمل الدكتور مفرج الحقباني: «الإجراءات البيروقراطية الحكومية عقبة أمام تنمية القطاع غير الربحي..»، وليسمح معاليه بأن أقول: إن البيروقراطية الحكومية تعيق حتى القطاع الربحي، وإن بعض صناع البيروقراطية يرهقهم هاجس المسؤولية فيعمدون إلى تعطيل أي مشروع، وإن الممارسات البيروقراطية هي التي تعطل التنمية، وتعيق الاستثمار في المدن، وتنفر الراغبين في إقامة مشاريع صغيرة أو متوسطة بكثرة ما تضعه من عقبات كأداء وإجراءات تعجيزية أمامهم.
توجد موانئ خاصة للصيادين في كل المدن الساحلية أو يخصص لهم جزء من الميناء العام ترسو فيه قواربهم وسفنهم المختلفة، وينطلقون منه للصيد، ويلتزمون بما تفرضه عليهم أنظمة الإبحار من قبل الجهات المختصة، وقد لا يصدق من هو خارج الخفجي الساحلية أنها مدينة بلا مرسى «ميناء».
لعل أول أحلام زائري الخفجي أن يتوجهوا إلى البحر، ويظفروا بجولة على مياهه الصافية بقارب حديث أو خشبي أو يتناولوا وجبة بحرية على الشاطئ من أسماك اصطادها شاب مكافح يسعى لتوفير عيش كريم لأسرته.
يعاني هواة الصيد الذين يستخدمون ميناء عمليات الخفجي المشتركة – بحسب قول عدد كبير منهم – من صعوبة عملية إدخال قواربهم إلى الميناء من أجل الإبحار وهي عملية شاقة، وإخراجها منه عند عودتهم – وهم متعبون – بسبب عدم استيعاب الميناء لها، وإعاقتها للأعمال اليومية للشركات في الميناء، كما يقولون إنهم يعانون من إجراءات إخراجها من منطقة العمليات المشتركة للصيانة وإعادتها مرة أخرى.
إن وجود ميناء صغير للخفجي أو وجود مرسى صغير سيفتح المجال لأبناء المدينة للاستفادة من الثروة السمكية، ويمكنهم من إقامة مشاريع خاصة بهم في عمليات الصيد أو فتح المجال لإنشاء المطاعم المتخصصة بالأسماك…. وربما يساهمون في سد حاجة المحافظة والمحافظات المجاورة لها، وقد تنشأ شركات متخصصة أو تفتح بعض الشركات العاملة فروعًا لها إذا ما توفرت البيئة الحاضنة، كما أن الميناء أو المرسى ستنشأ عليه مشاريع للترفيه تتمكن من خلالها الأسر من ارتياد البحر والاستمتاع بجولات بحرية، ويساهم في تنمية المدينة سياحيًا واقتصاديًا.
في بعض المدن الساحلية أسس الصيادون وهواة الصيد جمعيات تعاونية لصيد الأسماك، منها جمعية متميزة في جازان، وقد رأيت الصيادين المحليين في جزيرة فرسان يمارسون نشاط الصيد بقواربهم الحديثة والخشبية من مرسى خاص بهم خارج الميناء العام، وهو عمل يعود عليهم بموارد مالية جيدة.
استثمر الكويتيون جانبًا من مجمع الكوت التجاري في مدينة الفحيحيل مرسى للقوارب، فأضفوا على المكان جمالا أخاذًا عدا الفوائد الكبيرة التي وفرها لهواة الصيد وعشاق البحر.
تتكرر في كل عام – منذ سنوات – بشائر ووعود بتهيئة مرسى لرسو وانطلاق القوارب المختلفة على شاطئ الخفجي، لكن سرعان ما تتلاشى، وأعلم يقينًا عن جهود جادة ومخلصة بذلها سعادة محافظ الخفجي؛ لتحقيق هذا المشروع الرائد، لكن يبدو أن المشروع اصطدم فجأة بصخور البيروقراطية التي تحدثُ ضررًا في مسيرة العمل الإداري وتعطله، كما تُحدث الصخورُ في قاع البحر أضرارًا جسيمة بالسفن عند الاصطدام بها.
وقفة: من المفارقات الصعبة أن تسكن في مدينة ساحلية بلا مرسى؟

التعليقات (13):
  • محمد خليفة ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ٠٦:١٢ ص

    لا فض فوك يا ابا اسامة ....

    لقد ارهقونا ( بممنوع ) وبلا اي مبرر او تفسير غير انهم يتحججون بالهاجس الامني كشماعة لم يقبلها العقلاء لعلمهم انه لا مبررات حقيقيه في هذه الحجه،

    كنت في تونس قبل ثلاث سنوات ورأيتهم يتمشون على رصيف داخل الماء تزيد على الكيلو مترين فتمنيتها بالخفجي ... ليت قومي يعقلون متعة المشي والصيد عليها.

  • غاده الشقيران ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ٠٧:٠٥ ص

    محافظة الخفجي تمتاز بجميع مقومات المدينة الساحلية التي يجب فعلاً أن تتطور تمتلك شاطىء نظيف وجميل وفيه مساحات كثيرة مهملة قليل من التفكير وكثير من الجهد والبذل المادي وتكاتف المسؤولين خلال سنوات قليلة ستضاهي غيرها من المدن الساحلية الجميلة ينقصها مطاعم ومنتجعات واماكن ترفيهية ولو تحدثنا عن اعضاء المجلس البلدي الذين ما أن يترشح كل منهم بتصويت ابناء قبيلتة وينتهي من الاحتفال مع ابناء عشيرته حتى لا نكاد نراه أو نسمع من إنجازه الا القليل كتعليق لافتة في شوارع الخفجي الرئيسية كل عيد فطر وعيد أضحى يكون كالمقيد والمكبل ولا أعلم ماهو السبب الرئيسي لتواجده بهذا المجلس تحتاج الكثير وتفتقر للخدمات خفجينا الجميلة وتعبت من انتظار من يسعى بصدق لتطويرها والاهتمام بأستغلال خيراتها ... تبهرنا أستاذ عبدالله بمقالاتك الهادفة والتي تلامس واقعنا بكل صدق سلمت أناملك

  • ابو فهد ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ٠٨:٤١ ص

    جزاك الله خير ياابو اسامة

    وان شاءلله يكون للاهل الخفجي نصيب من شاطي الخفجي

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ١١:١٧ ص

    نعم - لقد كتبتَ ذات يوم مقالا بعنوان :
    "من سيحمي خور الخفجي" ..
    واستغربنا عدم الاستفادة من هذا الموقع االجميل والمفيد أيضا !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ١١:٢٢ ص

    لابد وأن برنامج التحول الوطني / رؤية 2020 قد أخذت ذلك بعين الاعتبار ..
    فإن لم تكن قد قامت بذلك - فكيف تم نسيان هذا الموقع الاستثماري الهام ؟
    لعل هذا المقال والمقال السابق يلفت انتباه المعنيين !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ١١:٢٨ ص

    ليتكم - أبا مهدي - تستأجرون عدة صفحات في جريدة سيارة وتثبتون بالصور هذا الشاطيء المنسي في الخفجي الحبيبة !
    ما دور المجلس البلدي الخفجاوي ؟
    وما دور أمانة الخفجي ؟
    وما دور الخفجاوية المحبون للخفجي ؟
    ولم َ لم تطلبون من سمو أمير الشرقية زيارة الموقع ؟

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ١١:٣٢ ص

    قد يكون في عرض جزء من الساحل للإستثمار من قبل البلدية بداية للتخلص من البيروقراطية ؟

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ١١:٣٤ ص

    هل هناك موانع أو حساسيات مع الجارة "الكويت" الحبيبة ؟

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ١٢:٢٥ م

    لماذا لا تصيدون سمككم بلا مرسى ؟
    فتدخلون التاريخ من الباب الأيمن ؟
    ويقول عنكم الناس :
    من كما الخرجاوية يصيدون بلا مرسى؟
    إذا بدأ الناس يتداولون ذلك - فاكتبوا اسمي معكم , لأن قلبي خرجاوي !

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ٠٩:٠٨ م

    الأخ محمد خليفة
    يمكننا فعل أجمل مما رأيت في تونس لو سخرنا جهودنا لتطوير مدينتنا.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ٠٩:١٠ م

    الإبنة غادة
    حبا الله مدينتنا بمزايا عديدة لم يحسن المسؤولون استثمارها لخلق بيئة متميزة وجاذبة .

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ٠٩:١٢ م

    الأخ / أبو فهد
    من حق أهل الخفجي بشاطئ جميل تتوفر فيه كل الخدمات المتميزة وما يزال الأمل معقودًا بأن يقوم المسؤولون بواجبهم.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٦/١٠/٢٠ - ٠٩:١٥ م

    Ghormulla
    تمر فتضع تعليقات تفتح المجال لأسئلة رائعة، ...
    الأسماك هي التي تتجاوز الحدود دون قيود!


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى