عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

إشكال في التفسير

يقع كثير من أعضاء المجالس البلدية في إشكال تفسير مواد النظام الخاص بمجالسهم، وقد يترتب على تلك التفسيرات قناعات تقود إلى تصرفات أو مبادرات سرعان ما تصطدم بالواقع، فيبدأ أصحابها بمحاولة التبرير أو تحميل الطرف الآخر مسؤولية التعطيل!
أليس ممكناً للأعضاء العودة إلى قراءة نصوص النظام قراءة متأنية، ومعرفة أن لمجالسهم ممارسة سلطة التقرير والمراقبة بناء للمادة الثالثة، وأن عليهم بذل الجهد في تفسير نصوص المواد بشكل جيد يتفقون عليه، ويعملون بموجبه؟
يفقد الطلب قيمته عندما يأتي متأخرًا، فيكون مصيره الإهمال أو التسبب في التعطيل، ومن ذلك طلب المجلس البلدي في مدينة الرياض إشراكه في أعمال اللجنة المعنية بدراسة رسوم الخدمات في وزارة الشؤون البلدية القروية، فهو لم يأتِ بمبادرة من المجلس بل جاءت مبرراته التي تحدث عنها محمد الشويمان – المتحدث باسم المجلس – وأوضحها رئيس المجلس في خطابه مستندًا إلى التماس من عدد من سكان مدينة الرياض بأهمية الرفع للوزارة بمراعاة الآثار المتوقعة إذا ما جاءت الرسوم غير متوازنة مع متطلبات التنمية وفق برنامج التحول البلدي 2020 وهو ما يؤكد أن المواطنين هم الذين يسعون إلى النهوض بالمجالس البلدية ومحاولة دفعها وتحريكها من سكونها.
يبدو أن الوزارة لم تنظر في الطلب إما لأنه جاء متأخرًا أو لقناعتها بعدم اختصاصه، فقد اعتمد وزير الشؤون البلدية والقروية لائحة لرسوم الخدمات البلدية بناء للصلاحية الممنوحة له وفق ما نص عليه المرسوم الملكي الكريم رقم م/71 وتاريخ 6/ 11/ 1437، جاء الاعتماد في اليوم التالي لتصريح الشويمان المنشور يوم السبت الماضي، ويُذكر أن اللائحة جاءت من أجل الارتقاء بجودة الخدمات البلدية المقدمة للمواطنين في جميع المناطق، وأكدت الوزارة أنها ستبدأ تطبيقها في العاشر من ربيع الأول المقبل، وسيتم استحداث عدة آليات لتسهيل إجراءات التحصيل، وإيجاد قنوات لقياس درجة رضا المواطنين عن الخدمات البلدية، ورصد أي قصور بها، والاستفادة من كافة الآراء والمقترحات للارتقاء بجودة الخدمات البلدية.
يقول الشويمان إن طلب المجلس مشاركته في الدراسة ودافعه لرفع التوصيات هو تمثيله لساكني مدينة الرياض في مجال الخدمات البلدية، إضافة إلى ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من نظام المجالس البلدية بأحقية المجالس البلدية في إبداء الرأي بمشاريع الأنظمة واللوائح الجديدة والتعديلات المقترحة على الأنظمة الخاصة بالشأن البلدي.
ألا يقيد النص الوارد في مقدمة المادة التاسعة اختصاصات المجلس في البلدية التي يرتبط بها، حيث جاء واضحاً: « يتولى المجلس في حدود اختصاص البلدية ما يأتي…. « ويعزز ذلك ما جاء في الفقرة الأخيرة: « إبداء الرأي في المعاملات والقضايا التي تستطلع البلدية رأيه فيها «، فهل استطلعت أمانة الرياض – كون المجلس مرتبطاً بها – رأيه في بداية الأمر؟
في أربعائية عبدالرحمن العطيشان – رئيس غرفة المنطقة الشرقية – التي استضافت في بداية مارس الماضي عضوي المجلس البلدي بالدمام – المهندس تميم المعتوق، والمستشار محمود الشامي – وجه الدكتور سامر الحماد للمعتوق سؤالًا مهماً: هل المجلس لديه سلطة تشريعية أم تنفيذية؟
أجاب المعتوق بأن للمجلس سلطة تشريعية فقط، أما التنفيذية فهي في يد الأمانات، فإذا أصدر المجلس قرارًا ما فالأمانات أو البلديات لها حق الاعتراض، وإذا لم تعترض فإن ذلك يعني أن القرار أصبح نافذًا، وإذا كان هناك اختلاف فإن الأمر يُرفع إلى الوزير، وقد أيده زميله الشامي بأنه مع وصف المجلس بالجهة التشريعية، وأن المجالس السابقة شرَّعت بعض الأنظمة، وأضاف أن الكشف عن التحديات غير ممكن إذ ليس كل الأمور يمكن طرحها على الجمهور.
وقد ردَّ عليهما المهندس عبدالناصر الدليم بأن وصفهما للمجلس بالجهة التشريعية غير صحيح بل هو جهة رقابية، تتابع ما يتم تنفيذه من قبل البلديات، وأن ما يتحدثان عنه تم سماعه خلال الدورتين السابقتين للمجلس، وطالبهما بطرح ماهية التحديات التي حددوها بـثلاثمائة، في إشارة منه إلى أن ما أكده المعتوق أن أعضاء المجلس البلدي الجديد في حاضرة الدمام قاموا بعملية عصف ذهني عبر (WhatsApp) فتوصلوا إلى ثلاثمائة تحدٍّ، تم تلخيصها بعد مراجعتها في ثمانين تحديًا، ووزعت على ثماني لجان رئيسة هي: تطوير الموارد، صحة البيئة، المشاريع، الاستثمار، الطرق، الممارسات الإدارية والقانونية، والتخطيط والمتابعة.
وقفة: «التنظير سهل، لكن تحويله إلى واقع هو أمر صعب في بعض الأمور، وأرجو وضع آليات لإنجاز معاملات المواطنين، والكل يعرف أن وزارة الداخلية قد طوَّرت آليات عملها بشكل لا يتوقعه أحد»، هذا ما قاله عبدالرحمن العطيشان – صاحب الأربعائية – في مداخلته.

التعليقات (2):
  • حقيقه ٢٠١٦/١١/١١ - ٠٦:٠٨ ص

    موضوع مهم وطرح جميل

    اشكرك على مقالاتك المفيده

  • فهد الجلعود ٢٠١٦/١١/١١ - ٠٩:٠٣ ص

    المجلس البلدي يمارس سلطه التقرير والمراقبه كلاهما .سلطه التقرير تقدم كمقترحات ملزمه بحاله عدم وجود ما يمنع تطبيقها .وقد جاءات من صلب دور المجالس البلديه كممثله عن مشاركه المواطنين في ابداء ملاحظاتهم وتطلعاتهم على الخدمات البلديه المقدمه لهم .
    وقد كفلت اليه تداول موضوع القرار مايراه مناسبا باغلبيه التصويت واشراك الخبراء والمختصين في استطلاع موضوع القرار. ولا يكون القرار نافذا مالم يتم اعتماده في النظام .
    وللمجلس حق الراي في مشروعات الانظمه واللوائح الجديده ومشروعات التعديلات المقترحه على الانظمه واللوائح الساريه النتعلقه بالخدمات البلديه .
    - المراقبه هناك ادوات للمراقبه وهي التقارير الدوريه وتقارير يطلبها المجلس وتقارير الزيارات الميدانيه لمواقع المشاريع وتقارير طلب معلومات عن مواضيع معينه .
    ناهيك عن اقرار الخطط وبرامج وتحديد اولويتها . ابداء الراي في المعاملات والقضايا التي تعرض على المجلس .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى