عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

حلول مؤقتة

تحقق الخدمات الإلكترونية في وزارة الداخلية مزيداً من النجاح والتميز، وأضحت توفر وقت وجهد المواطنين والمقيمين بما تتيحه لهم من خدمات مباشرة عبر تطبيقاتها المتعددة.
ختمت مقالي في الأسبوع الماضي بقول منسوب للأستاذ عبدالرحمن العطيشان رئيس غرفة الشرقية: «التنظير سهل، لكن تحويله إلى واقع هو أمر صعب في بعض الأمور، وأرجو وضع آليات لإنجاز معاملات المواطنين، والكل يعرف أن وزارة الداخلية قد طوَّرت آليات عملها بشكل لا يتوقعه أحد»، وهو قول يتفق مع الواقع، ويلمسه كل متعامل مع البوابة الإلكترونية للوزارة التي أدركت أهمية التسهيل على الناس، وتوفير الراحة لهم، وتقديم الخدمة لهم بعيداً عن عناء الطوابير، ولكن هذا الوعي لن يكون شاملاً وعاماً ما لم تتوفر الكوادر المؤهلة والمدربة لتحقيق أهداف الوزارة.
تتحمل النساء أعباء كبيرة، ويتعرضن لمعاناة شديدة خاصة في المحافظات والمراكز التي لا يتوفر فيها أقسام نسائية في إدارات الأحوال المدنية، وبسبب ذلك تتعطل لهن مصالح كثيرة، وتضيع عليهن فرص مستحقة، فالنساء في مناطق كثيرة هن الأقل حظاً في الحصول على خدمات وزارة الداخلية فيما يتعلق بالهوية الوطنية التي بات الحصول عليها أمراً إلزامياً ملحاً وضرورياً.
في مقال سابق بعنوان: «الأهوال في مواعيد الأحوال» نشرته «الشرق» في عددها رقم (893) قبل أكثر من سنتين، قلت:
– إن حاجة المرأة لبطاقة الهوية الوطنية باتت أمراً ملحاً ومطلباً قائماً؛ لأنها أضحت عاملة في أكثر من مجال، وأصبحت لها متطلبات حياتية يومية تستلزم أن يكون معها ما تعرف به رسمياً، وهو ما تدركه وكالة وزارة الداخلية للأحوال المدنية من طول قائمة الطلبات للحصول على بطاقة الهوية الوطنية.
– تتزايد حاجات الناس مع تغير نمط الحياة، وتطور المجتمعات، فما كان بالأمس أمراً غير مطلوب بات اليوم ضرورة ملحة -بل وحتمية بشكل كبير- وصار السعي حثيثاً إلى بعض ما كان يمكن تأجيله؛ لوجود الحاجات المترتبة عليه، وأصبح بحكم الواجب بعض ما كان ممنوعاً أو محظوراً أو غير ضروري!
– إن واجب وكالة الوزارة للأحوال المدنية بحث السبل المناسبة للتيسير على المواطنين، وإيجاد الحلول المناسبة -خاصة أن جميع المحافظات فيها فروع للأحوال المدنية- إما بفتح أقسام نسائية في جميع المحافظات أو بانتداب موظفات للعمل أسبوعاً من كل شهر في كل محافظة؛ لإنجاز طلبات النساء للحصول على بطاقة الهوية الوطنية الموجودة في كل محافظة، أو بتوفير سيارات مجهزة لهذا الغرض إذا لم يتوفر المكان المخصص في إدارات الأحوال المدنية ببعض المحافظات.
استمرت معاناة المواطنين في عدد من محافظات المنطقة الشرقية لسنوات وهم يترددون على الدمام لاستخراج الهوية الوطنية لنسائهم، وتكبدوا مخاطر الطريق وعناء السفر والمواعيد، وهو ما دفع كثيرين إلى مطالبات جادة بفتح فروع نسائية أو توفير سيارات مجهزة، وفي الأسبوعين الماضيين تحقق لنساء الخفجي مطلبهن بتوفير سيارة مجهزة بدعم ومتابعة حثيثة من سعادة محافظ الخفجي الأستاذ محمد الهزاع، وبتعاون من إدارة الأحوال المدنية في الخفجي.
تمت من خلال السيارة -أو ما يمكن تسميته بالإدارة المتنقلة- إجراءات تقديم الطلبات والتصوير، لكن المدة المحددة لها لم تكن كافية لإنجاز القوائم الطويلة التي تمتد مواعيدها لأسابيع عديدة، وهو ما يحتم مدَّ فترة بقائها أو عودتها بعد مدة قصيرة لاستكمال عملها أو فتح قسم نسائي دائم في إدارة الأحوال المدنية، وهو ما كان يجري الحديث عن تجهيزه منذ مدة طويلة، لكنه لم يرَ النور بعد.
إن سكان الخفجي الذين يربو عددهم على مائة ألف في نمو مستمر، وفيها منذ سنوات كليتان للبنات إحداهما للعلوم والأخرى للآداب، ما يعني حاجتهن الماسة لخدمات الأحوال المدنية.
تقديم الخدمات عبر البوابات الإلكترونية للوزارات يعد إنجازاً كبيراً ورائعاً، وإن تفاوتت الوزارات في الاهتمام ببواباتها الإلكترونية، وتطويرها والارتقاء بها، ومعالجة الصعوبات التي تعترض المستفيدين من خلال تعاملهم معها.
سرَّني التنظيم الرائع والتطوير الكبير الذي طرأ على إدارة الأحوال المدنية في محافظة الخفجي التي قمت بمراجعتها في الأسبوع الماضي، فعدت لقراءة مقال لي بعنوان: « الأحوال المدنية بالخفجي واختلاف الإجراءات» منشور عام 2007 في العدد (12587) من جريدة «اليوم»، وأيقنت أننا أمام حقيقة لابد من تجاوزها وهي أن بعض المسؤولين غير قادرين على استيعاب التوجه الجاد في الوصول إلى الحكومة الإلكترونية، وأنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بتمكين الموظفين القادرين من الإدارة؛ ليحققوا الأهداف.
وقفة: الحلول المؤقتة لا تحقق خدمات دائمة.

التعليقات (2):
  • jamalco ٢٠١٦/١١/١٨ - ٠٦:٢٨ ص

    ليس الجميع ملم بتكنولوجيا العصر ولا درايه له ولكل جديد غربال جديد شده مايلبث يرخي وبالطبيعي سهل إختراقه وبما له من حسن له مساوئه فالتوعيه مطلب

  • صالح ٢٠١٦/١١/١٨ - ٠٨:١٨ م

    خدمات الداخلية أصبحت على أرقى مستوى تقنية وسرعة وسهولة . تقطة ضعف خدمات الدلخلية فقط في نقاط تفتيش المرور ورخصة واستمارة وعلى جنب !

    المفروض ما يتم ايقاف المولطن أيدا إلا إن كان مخالفا أو عليه بلاغ ولو كان يسوق بسروال وفنيلة


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى