عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

القصيم والزهراء

الزهراء هنا ليست ذلك الكوكب البعيد، وإن كانت بين شقيقاتها كوكباً، والزهراء وإن لم تكمل عشر سنوات من عمرها المديد إلا أنها وُلدت فتية، وبدت من أيامها الأول فاتنة ولا تزال، ففاقت في الجمال أخواتها الجميلات فاجتذبت على نأيها شباب القصيم الطامحين.
إنهم شباب جامعيون في تخصصات مختلفة، وعلى مستوى عالٍ من التأهيل والمهارة، وسمو الأخلاق، ورقي التعامل، جاؤوا في العام الماضي إلى دولة الكويت وهم يحملون معهم أجود بضاعة من تمور منطقتهم؛ ليعرضوها في مهرجان أسموه (مهرجان تمور القصيم)، وحققوا نجاحاً رائعاً؛ لأنهم يحسنون التخطيط لعملهم، ويبذلون كل أسباب النجاح له، يقودهم شاب متميز -وكلهم متميزون- اسمه صالح التويجري، وقد حباه الله بصفات عديدة وجميلة أهّلته لقيادة هذا العمل، وتؤهّله لأعمال كبيرة أخرى.
صالح التويجري -المشرف العام على المهرجان للسنة الثانية- هو نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لمنتجي التمور في منطقة القصيم التي تنظم المهرجان باستضافة من جمعية الزهراء التعاونية في دولة الكويت، واستطاع التويجري وفريقه تحقيق نجاح أكبر من النجاح الذي حققوه في العام الماضي؛ لأنهم مصرِّون على التميز، فكان تنظيمهم متميزاً، وعرضوا أصنافاً متميزة ونادرة، وذات جودة عالية، وقبل ذلك كله ما تميزوا به من مهارات تسويقية عالية، تعتمد على صدق التعامل، والاهتمام بالعميل، وتحقيق رضاه، وكسب وده.
عرف صالح التويجري أهمية الإعلام فكان ضمن فريقه إعلاميان شابان قادران على التعامل مع التقنية الحديثة وتطبيقاتها، فأضفيا على المهرجان تميزاً كبيراً.
زرتُ المهرجان الثلاثاء الماضي أنا وزميلي الأستاذ ناصر بن محمد آل ناصر نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لموظفي عمليات الخفجي المشتركة التي أرأس مجلس إدارتها، وسعدنا بلقاء التويجري وفريقه، وفتنتا الزهراء كما فتنت إخواننا أبناء القصيم.
يقول الأستاذ عبدالله الجميل -عضو اتحاد الجمعيات التعاونية في دولة الكويت- الذي التقيناه مع أعضاء مجلس إدارة جمعية الزهراء، يتكون اتحاد الجمعيات التعاونية في الكويت من تسعة أعضاء منتخبين، وهذا المجلس هو من يرسم سياسة العمل التعاوني، ويقدم لها العون والمساندة، وينسق أعمالها، وتعتبر قرارات المجلس ملزمة للجمعيات التعاونية التي يصل عددها إلى ستين جمعية، وأن عمر العمل التعاوني في الكويت تجاوز خمسة عقود، وأصبح جزءاً أصيلاً من ثقافة المجتمع الكويتي، وأن الجمعيات التعاونية تقوم بأنشطة خدمية كبيرة ومتعددة للمواطنين.
ومن مداخلة لأحد التعاونيين قال: تخصص الدولة أراضي في المخططات السكنية، وتقوم وزارة الأشغال ببناء مبنى رئيس للجمعية في المدينة أو الحي وتقوم بتسليمه للجمعية، وتخصص لها أراضي أخرى للفروع التي تعمل الجمعية على التوسع في افتتاحها ضمن خطتها العامة.
تحدثتُ إلى مدير جمعية الزهراء الذي أخذنا في جولة بسوق الجمعية الاستهلاكي الذي كان حافلاً بعرض للمنتجات السعودية على هامش مهرجان تمور القصيم، فقال: جمعية الزهراء تقع على مساحة 40 ألف م2، وهي أحدث مباني الجمعيات التي بنتها الدولة، وهي تشتمل على خدمات متعددة لخدمة سكان منطقة الزهراء، ويضم المبنى -في القبو- مستودعات كبيرة للجمعية.
بالنظر إلى عمر العمل التعاوني في المملكة الذي صدر أول نظام له في عام 1382هـ مقارنة به مع دولة الكويت، يتبين أن النجاح الذي تحقق في الكويت اعتمد في المقام الأول على قيام الدولة بتهيئة البيئة الحاضنة له، وعملها على إيجاد الظروف المساعدة على نموه واستمراره، ووضع الأنظمة واللوائح التي تسهم في ضبط شؤونه، وتحديد المسؤوليات ووضوحها.
يتحدث التعاونيون في بلادنا عن ظروف بيروقراطية لا تزال تعيق انتشار الجمعيات التعاونية؛ لتسد حاجة المواطنين من الخدمات الأساسية، وتسهم في التنمية المستدامة المنشودة، ويؤكدون دائماً أنهم يواجهون عقبات كأداء بسبب عدم تفهم بعض المسؤولين في وزارات الدولة العمل التعاوني، وأهميته، وأن كثيراً منهم لا يفرق بين الجمعية والشركة.
إن القطاع التعاوني يعد القطاع الثالث في الاقتصاد مع القطاعين العام والخاص، وهو ذراع تنموية واعدة إذا هُيئت له ظروف النجاح، ومُهدت له البيئة النظامية التي تحقق له النماء والتوسع.
تخصص لكل جمعية تعاونية في بلادنا أرض بمساحة قدرها: (2500 م2)، وقد كانت المساحة من قبل (1500 م2)، بينما مساحة جمعية الزهراء التعاونية في دولة الكويت 40 ألف متر مربع، وعليها مبنى متكامل على أحدث طراز يعمل جزء كبير منه بالطاقة الشمسية قدمتهما الدولة مجاناً.
وقفة: سينعقد قريباً اجتماع الجمعية العمومية للجمعيات التعاونية؛ لانتخاب مجلس إدارة جديد، فهل سيكون له دور حقيقي في دفع عجلة العمل التعاوني في البلاد؟

التعليقات (7):
  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٦/١١/٢٦ - ١٠:٥٦ ص

    أخي الأستاذ عبدالله الشمِّري: تحيَّاتي: أبدعتَ في مقالة عرضتَ فيها العمل التعاوني في بلادنا بصورته الباهتة المتعثِّرة مقارنة بالعمل التعاوني في دولة الكويت، فلعلَّ هذه المقارنة التي ولَّدت أسئلة كثيرة لدى المواطنين في بلادنا والتي أحسب أنَّها ستكون تمهيداً ومقدمة لاجتماع الجمعيَّة العموميَّة للجمعيَّات التعاونيَّة في بلادنا، أملي لا ينتخب في مجلس الإدارة إلا من يحمل همّاً وطنيّاً أكبر من همومه الشخصيَّة، ولعلَّ تجربة الجمعيَّة الاستهلاكيَّة في محافظة عنيزة باعتبارها إرهاصاً في هذا التوجُّه أن تعكس بمعوِّقاتها ونجاحاتها إيحاءاتٍ إيجابيَّة على مستقبل آمالكم وآمال المواطنين، تحيَّاتي أستاذ عبدالله الشمِّري.

  • حامد ال ضفيري ٢٠١٦/١١/٢٦ - ٠١:١٢ م

    القطاع التعاوني أنا اعتبره قطاع اقتصادي وتربوي وتعليمي للمجتمع اذا أحسن ادارته وشرح ذلك يطول اعتقد انت من الذي يعلمون ذلك.
    لك تحياتي اب اسامه

  • Ghormulla ٢٠١٦/١١/٢٦ - ٠١:٥٧ م

    البيروقراطية !!

  • ناصر الناصر ٢٠١٦/١١/٢٦ - ٠٢:٠٥ م

    مقال رائع ابو اسامة وانت غطيت زيارة ساعات بسيطه من العمل الرائع سواء لجمعية الزهراء او لجمعية منتجي التمور بالقصيم والذين شرفو العمل التعاوني بالسعودية وكان امام مسؤلية اقامة مهرجان جميل و باشادة اخوننا من المواطنين بالكويت
    اما عن العمل التعاوني بالكويت فحدث ولاحرج عن افضل نجاح لهم على مستوى الخليج وتجاربهم الناجحة ومساهماتهم الاجتماعية وتوسعهم حتى اصبحت الجمعيات التعاونية تشكل 70% من سوق التجزئة بالكويت وهذا النجاح جاء بعد تظافر الجهود من الشباب المخلصين لمجتمعهم وادراك المسؤلية على عاتقهم وتظافر جهودهم مع قطاعات الحكومة

  • بن حربي مختص في التأبير والتدبير المنزلي ٢٠١٦/١١/٢٦ - ٠٤:٣١ م

    تحية لأخي الأستاذ عبدالله الشمري على هذا المقال النافع وأتمنى أن نجد مثل هذه الكتابات عند الآخرين، وشكراً.

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٦/١١/٢٦ - ١١:٥٦ م

    ذاً مارس اختصاصك يا ابن حربي ودع الثقافة جانباً وأتقن التدبير المنزلي وأعمال التنظيف والطبخ فذلك سيجعل منك ربَّة منزلٍ ناجحة.

  • غازي خيران الملحم ٢٠١٦/١١/٢٧ - ١٠:١٢ ص

    سعادة الأستاذ:عبدالله الشمري..انك لمبدع حقا عندما اشرت لموضوع غاية في الأهمية. .ليت شبابنا العربي عامة يتعظون بما كتبت وذكرت..جزاك الله خير الجزاء. .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى