عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

قاتل الإبداع

وضع الدكتور ساجد العبدلي رابط محاضرة بعنوان:»هل تقتل المدارس الإبداع؟» لكين روبنسون، وهي محاضرة مترجمة على Youtube، ومما قال:
إن النظام التعليمي الحالي يقوم على فكرة القدرة الأكاديمية، وأرجع سبب ذلك إلى عدم وجود نظام تعليم عام في العالم قبل القرن التاسع عشر، وأن الأنظمة أنشئت لتنظيم احتياجات التصنيع، مما جعل الهيكل الهرمي متأصلا في فكرتين هما:
– الأولى: إن المواضيع ذات الفائدة الأكبر لمتطلبات العمل تتربع على القمة، ولذلك تقوم المدرسة على الأرجح بتوجيه الطفل بعيدًا عن الأمور التي يحبها على أساس أنه لن يجد عملًا في ذلك المجال.
– والأخرى: هي القدرات الأكاديمية التي طغت فعلا على النظرة للذكاء، وبناء عليه صممت الجامعات النظام على صورتها.
ووجه تساؤلًا للحضور قائلًا: إذا تفكرتم في الأمر فإن النظام بأسره – حول العالم – هو عملية طويلة الأمد لدخول الجامعة، والنتيجة أن عديدا من الموهوبين والعباقرة والمبدعين يعتقدون أنهم ليسوا كذلك؛ لأن الأمور التي كانوا يتميزون بها في المدرسة لم تكن تقدر أو تنتقد.
يعتقد كين أنه لا يمكن الاستمرار على هذا النحو في الثلاثين سنة المقبلة، وأنه وفقًا لليونسكو سيتخرج على مستوى العالم أكثر من الذين تخرجوا منذ بداية التاريخ، وهي نتيجة أمور كثيرة منها: التقنية والتغيرات التي أحدثتها على العمل والسكان والانفجار الهائل في التعداد.
وقال: لقد أصبحت الشهادات بلا قيمة، وذكر أنه حين كان طالبًا كانت الوظيفة متاحة لمن لديه شهادة، وأنه إذا لم يكن لدى الشخص وظيفة فهو لا يريدها، أما اليوم فإن ذوي الشهادات غالبًا ما يذهبون إلى منازلهم ليكملوا اللعب.. فالوظيفة التي كانت تتطلب البكالوريوس لم تعد تتاح إلا لذوي الماجستير أما الأخرى فتحتاج إلى الدكتوراة، ووصف الحالة بأنها عملية تضخم أكاديمي؛ لأن نظام التعليم يتحرك تحت الأقدام ما يجعل النظرة إلى إعادة التفكير في النظرة للذكاء أمرًا ملحًا.
وقال: نحن نعلم ثلاثة أمور عن الذكاء هي:
– الأول: إن الذكاء متنوع، فالتفكير في العالم بجميع الحواس، تفكير بصري، وصوتي، وحركي، تفكير بشكل مجرد، وتفكير أثناء الحركة.
– الثاني: إن الذكاء ديناميكي، إنه متفاعل بشكل رائع، والعقل البشري ليس مقسمًا إلى صناديق، وذكر أن الإبداع هو في الواقع عملية الوصول إلى أفكار مبتكرة ذات قيمة، ويأتي في أكثر الأحيان من خلال التفاعل بين الطرق المختلفة للنظر إلى الأمور.
– الأخير: إن الذكاء متميز، وقد أسهب في وصف التميز والمتميزين.
وأضاف أنه يؤمن بأن الأمل الوحيد للمستقبل هو بتبني تصور جديد للبيئة البشرية، بيئة يعاد فيها التصور لثراء الطاقة البشرية؛ لأن النظام التعليمي قد حفر في عقول الناس بطريقة أدت إلى تدمير الأرض من أجل سلعة معينة، وأن ذلك لن ينفع البشرية في المستقبل، فلا بد من إعادة التفكير في المبادئ الأساسية للتعليم.
نقل مقولة عن برناس سالك، وهي: «لو أن جميع الحشرات اختفت من الأرض لانتهت الحياة عليها خلال خمسين عامًا، ولو أن البشر اختفوا منها لازدهرت كل أنواع الحياة عليها خلال خمسين عامًا».
ختم «كين» حديثه بقوله: يجب علينا أن نتنبه الآن بأن نستخدم هبة الخيال البشري بحكمة، وأن نتفادى بعض المواقف، وأن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي بتنبهنا لثراء قدراتنا الإبداعية، وتنبهنا لأطفالنا، والأمل الذي يمثلونه، ومهمتنا هي تعليمهم؛ ليتمكنوا من مواجهة المستقبل، وقد لا نرى – نحن – ذلك المستقبل، ولكنهم سيرونه، ووظيفتنا هي مساعدتهم للاستفادة منه!
قال الدكتور عبدالله فهد العقيَل إن وزارة التعليم – مدير عام التربية الخاصة بوزارة التعليم – في معرض حديثه عن الانتهاء من إعداد الأدلة المرجعية لجميع المواد الدراسية في معاهد وبرامج التربية الفكرية أن المملكة تتبوأ مكانة مهمة في صفوف الدول المتقدمة التي تسعى إلى الوصول ببرامج الرعاية لديها لأفراد هذه الفئة إلى أبعد حد ممكن، حيث تعمل ومنذ فترة ليست بالقصيرة على صياغة وإعداد برامج متميزة لدعم هذه الفئة من جهة ودمج أفرادها في صفوف التعليم العام والخاص.
يبدو أن الأستاذ مبارك العصيمي – المتحدث باسم وزارة التعليم – من أنشط المتحدثين الرسميين – المدنيين – وواضح أنه يبذل جهدًا كبيرًا في إبراز دور وزارة التعليم وأنشطتها، ومبادراتها، ولعله يطلع المهتمين بشأن التعليم عن أسباب نقص الكادر التعليمي في كثير من مدارس البنين والبنات في بعض المناطق.
وقفة: عمل المرشد الطلابي أساسيٌّ ومهم، وما يحدث من تكليف المرشدين والمرشدات بأعمال التدريس لسد العجز خطأ فادح.

التعليقات (1):
  • ايمن الغامدي ٢٠١٦/١٢/٨ - ٠٢:٥٢ م

    رائع كاتبنا الجميل والاستاذ مبارك يستحق الاشاده


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى