عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

ثامنة داود الاستهلاكية

تمر الأنظمة واللوائح عبر قنوات رسمية متخصصة حتى تظهر بأفضل صورة ممكنة، وتخضع بين حين وآخر إلى تعديلات على بعض موادها وتغيير في بعض بنودها؛ لسد ثغرات برزت أثناء التطبيق أو يتم إلغاء تلك الأنظمة واللوائح بشكل تام بسبب قصور في بنائها الأول أو بسبب تغير كبير في الظروف التي صدرت في ظلها، كل ذلك يتم من أجل تقديم خدمات أفضل.
في برنامج الثامنة على قناة (MBC) – حلقة الأحد الماضي – التي كان عنوانها: «غياب ثقافة الجمعيات الاستهلاكية في السعودية» شاركتُ بصفتي رئيسًا لمجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية لموظفي عمليات الخفجي المشتركة.
كانت الحلقة مخصصة للجمعيات الاستهلاكية؛ كونها تمس كافة شرائح المجتمع بشكل دائم ومستمر، وبعد تقديم الضيوف الأربعة، وهم: (د. سالم الديني، أنا، مجد المحمدي، حمد البدر) قام المعدون بعرض تقرير قصير عن الجمعيات الاستهلاكية سُلط الضوء فيه على جمعيتي المدينة المنورة وعنيزة الاستهلاكيتين، وهما جمعيتان جديدتان، وذكر التقرير أن عدد الجمعيات الاستهلاكية في المملكة أربع جمعيات فقط، ولكن د. سالم الدَيني – وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للتنمية – قال إن عددها ست جمعيات، وهو رقم متواضع للغاية إذا ما علمنا أن الجمعيات الاستهلاكية في دولة الكويت هي ثلاث وستون جمعية رئيسة عدا الفروع التابعة لها!
من المؤكد أن لغياب الثقافة التعاونية في مجتمعنا أسباباً كثيرة تحتاج إلى عملية بحث حقيقية؛ للوقوف على كافة جوانبها، وقد أكدها التقرير في الحوارات التي أجراها مع عدد من المواطنين، وبينت أن الوعي بأهمية الجمعيات التعاونية ودورها في المجتمع ما يزال في مراحل الحبو!!
بدأ تنظيم العمل التعاوني في المملكة والكويت في عام واحد، وصدر النظامان في الدولتين عام: (1962 م – 1382 هـ) فسارت الكويت بخطوات رائدة فأصبحت ثقافة العمل التعاوني جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية للناس هناك.
مضت أكثر من خمسة عقود على صدور نظام الجمعيات التعاونية، وبدأت الجمعيات عملها تحت إشراف رسمي مباشر من الوزارة المختصة، وما تزال هي المرجع الرسمي للقطاع التعاوني، وعلى أهميته لم ينل حظه من التوسع، ولم تستطع الوزارة نشر ثقافته في المجتمع كما حدث في الكويت أو في دولة الإمارات التي بدأت في عام 1976م.
عندما يسرد مسؤول أرقامًا وإحصاءات عن القطاع الذي يشرف عليه لا يمكن لسامعه أن يعارضه بلا دليل، وقد عرض الدكتور الديني أرقامًا عن إخفاقات الجمعيات التعاونية بجميع أصنافها البالغ عددها الإجمالي 222 وأنها في حال بائسة؛ إذ ذكر أن 57% منها في وضع سيئ، وأن 5% فقط هي التي تحقق أرباحًا.
إن هذه الأرقام التي ذكرها وكيل الوزارة تطرح سؤالًا ملحًا: أين الوزارة عن القطاع التعاوني كل هذه السنين؟
هذه الإحصاءات التي ساقها الوكيل في حديثه عن الجمعيات التعاونية تحتاج إلى مراجعة وتدقيق وتثبت وفق عملية بحث شاملة؛ إذ على أساسها يتم تشخيص الحالة، وترسم الخطة اللازمة للعلاج، وهو دور أساسي يجب أن تقوم به وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وقد فهمت من حديثه أنهم في حال تقييم عام لوضع القطاع التعاوني من أجل التقويم.
في رسالة بعثتها لزملائي وزميلاتي التعاونيين والتعاونيات قلت فيها: ليس متوقعًا لأي ضيف في برنامج حواري أن يقول كل ما يريد – خاصة إذا كان الضيوف كثيرين – وليس بمقدوره تحييد مقدم البرنامج ومعديه والقيام بدورهم، وأرى أن الحلقة من البرنامج قد فتحت نافذة أضاءت على الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بوجه خاص وعلى القطاع التعاوني بوجه عام، وأن الطريق ما تزال طويلة أمامنا، وهي شاقة أيضًا وتحتاج منا جميعًا جهودًا تعاونية صادقة ترتقي لاستحقاق مجتمعنا.
من الحقائق الملاحظة أن الشخص الذي ليس مقتنعًا بنشاط أو أمر معين لن يكون حريصًا على دعمه أو إتمامه أو تطويره، وقد تسرب إلى بعض التعاونيين هاجس بعد دمج وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية في وزارة واحدة تحت مسمى: «وزارة العمل والتنمية الاجتماعية» بأن بعض المسؤولين في التنمية الاجتماعية يحملون نظرة غير إيجابية تجاه القطاع التعاوني، وقد بدأ ذلك الهاجس في التبدد بعد اللقاء بالوزير السابق – الدكتور مفرج الحقباني – الذي وعد بإنشاء وكالة وزارة للجمعيات التعاونية، وما يزال الأمل قائمًا بوفاء الوزير الجديد – الدكتور علي الغفيص – بوعد سلفه.
وقفة: للنجاح أسباب، وللفشل أسباب أيضًا، ولا يمكن معالجة مشكلة دون الوقوف على أسبابها الحقيقية، وليس بمقدور الطبيب الحاذق أن يصف علاجًا لمريض دون تشخيص حالته!

التعليقات (20):
  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٧:٣٠ ص

    طلب ورجاء :
    نطلب ونرجو من الإعلامي الكريم / داؤود الشريان استضافة معالي زير العمل الجديد ليتم وضع معالي وزير العمل أمام حالة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والتوظيف وتصريحه الأول عن الحد من قبول الطلاب في الجامعات - ولكي يتم سؤاله (بعد عمرٍ طويل) عن ما تم بعد لقائه الداوُدي !
    ولو كان قد استُضيف (مع بداية تسنمه المؤسسة العامة للتعليم التقني والتدرب) لربما كان حال مخرجات المؤسسة أفضل !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٧:٣٣ ص

    ما يقدمه الشريان في برنامج الثامنة التي يسميها البعض البرنامج(التنفيسي) ربما يعادل ما تقدمه نزاهة أو ربما أكثر إيجابية وتأثيرا !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٧:٣٩ ص

    إذا كان بعض المسؤولين غير متحمسين لأهمية دور الجمعيات التعاونية الاستهلاكية فسيظل الوضع كما يقول أهلنا الكرام في الأمثال الحجازية ( تيتي- تيتي __محل ما رحتي- جيتي ) !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٧:٤٤ ص

    ما رأيك - أبا مهدي - تستعينون أنتم في جمعياتكم ، المأمول فيها كل خير ، بخبرات إخواننا في الكويت ، وذلك بإعارة جمعيات الكويت بعض الموظفين ليعملوا هناك ويدرسوا/ يبحثوا كيفية تطبيق اجراءاتهم عندنا ؟

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٧:٤٨ ص

    من خلال تجربة الوطن مع المؤسسة العامة للتعليم التقني والتدريب فدعني أهمس في أذنك اليسرى - اليمنى لا - أن ما كان في التدريب المهني انتقل لوزارة العمل !

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٧:٥٠ ص

    نحن المواطنين - نطلب منك ومن زملائك في الجمعيات الأربعة جعل عملكم تطوعيا وسندعوا لكم بالموفقية كل اسبوع مرّة أو مرتين ...

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٧:٥٥ ص

    جمعية يتسنمها أبو مهدي ، لابد وأن تكون قدوة لمثيلاتها - امض - سيدي - وسنسندك بالدعاد الذي تحتاجه منا ، ولن يضع الله - سبحانه - أثر وأجر من يحسن عملا ..

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٩:٤٤ ص

    أهل وادي عبقر يقولون : ثامنة الشريان تبعد الشرور - وليست فضفضة ؤ تنفيس فقط - أراها تشمل الأمرين معا ..

  • د. عليان العليان مع ألتّّحيّه ٢٠١٦/١٢/١٥ - ١٠:٣٥ ص

    صحتها
    تي تي تي زي ما رحتي زي ما جي تي لازم تدلع المثل كونه يخاطب أُنثي ،، يا غرم الله ياخه .

  • د. عليان العليان مع ألتّّحيّه ٢٠١٦/١٢/١٥ - ١٠:٣٧ ص

    فضلاً تصويب
    تي تي تي تي

  • فهد الصفيان ( بريدة ) ٢٠١٦/١٢/١٥ - ١١:٢٧ ص

    يسعد صباح الجميع ،،، وتحية كبيييييرة للكاتب الرائع الأستاذ عبدالله الشمري،،، ومن وجهة نظري يا ليت كُتّاب الرأي الذين يكتبون في نفس هذه المساحة كل أحد يأتون بشطر هذا أو نصيفه أو أقل من ذلك،،، ولكن هيهات فاقد الشيء لا يعطيه!!!
    وتحية خاصة لعميدنا الشهير الأستاذ غرم الله الغامدي على جميع تعليقاته وعلى رأسها التعليق أعلاه بشأن إيفاد بعض موظفي جمعياتنا إلى الكويت للاستفادة من خبراتهم،،،
    أخوكم / فهد الصفيان من بريدة

  • د. احمد عسيري ٢٠١٦/١٢/١٥ - ١٢:٣٧ م

    للاسف ان هناك اشغال في الجمعيات والمؤسسات التعاونية من منطلقات وجائهية بحتة؛ لغرض الدعم المأمول، وهو ما يعطي مؤشرات نجاح وقتية ترتبط به ، والذي لا يساعد على استمرارية تفعيل البرامج وفق خططها المعدة لاغراضها.
    ومن الطبيعي انه لا يمكن الالزام المقنن كون العمل تطوعيا.
    لكن بالامكان الموازنة عبر الاهتمام الرسمي للجهات ذات العلاقة واضفاءاهمية بكوادر قادرة على احداث التغيير الايجابي تعي تماما معنى التكامل فكرا وممارسة بعمل جاد لا يضيره الاخذ بالتجارب الناجحة لمجتمعات سباقة في استيعاب مفهوم ومعنى دولة المؤسسات المدنية.
    شكر وتحايا ابا مهدي .

  • عايد رحيم الشمري ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٢:٠٨ م

    شكرًا استاذ عبدالله على طرح هذا الموضوع الحيوي الذي يلامس كل شرائح المجتمع. واضم صوتي للاخوة الذين أيدوا الاستفادة من الإخوة في الكويت لم لهم باع طويل في الجمعيات

  • خالد الباتع ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٢:٠٩ م

    حقيقة مقال يستحق التقدير رائع جداً الحراك التعاوني الذي يستحق النشاط الإعلامي ولا شك ان شخصكم الكريم خير من يمثل القطاع الإعلامي التعاوني كذلك المقال تطرق لعدة محاور مهمه في مستقبل القطاع التعاوني الاستهلاكي شكراً لك ولجريدة الشرق تفوق دائم

  • عبدالله كدمان ناشط تعاوني ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٢:١٧ م

    ابا اسامة
    يعيش هموم التعاون لإيمانه بأهميته
    من واقع ثلاثة عقود خبرة في العمل التعاوني ارى اننا في مرحلة ضبابية لا يعلم اي طرف فيها اين موقعه وما هو هدفه
    والحل
    ان تعاد صياغة استراتيجية وطنية تعاونية عاجلا وبمشاركة جميع المهتمين والا على التعاون السلام

  • فاعل خير ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٣:١٧ م

    من خلال المقال واضح ان الوزاره ومن كان قائم عليها في ذلك الوقت انه غير قادر على نهوض الجمعيات.. وليس لديه الحس الاداري في تطوير تلك الجمعيات الاستهلاكيه المهمه جدا لفئه كبيره من المواطنين والمقيمين ايضا.. نأمل بعد مقابلتكم مع الشريان ان يتحرك المسؤولون ويعملو خطط واضحه للنهوض بالجمعيات التعاونيه..

  • فهد الجلعود ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٣:٢٨ م

    الجمعيات التعاونيه الاستهلاكيه ومعها متعدده الاغراض التي تخصصت في توفير السلع الاستهلاكيه والضروريه فالعمل الاستهلاكي ليس محصورا بالاستهلاكيات التي لم تتجاوز اصابع اليد بل توسعت بمتعدده الاغراض التي تجاوزت ال مائه جمعيه .والتي تشكل العدد الافضل للمناطق .لو انا كل جمعيه عملت خطه انتشار في احياء النطاق والمتاح لها
    فرغم حاجه المجتمع لقطاع التعاونيات في ظل فوضى الاسعار والغش والاستغلال والعماله وتبعثر الاقتصاد
    في اهم مستهلك للغذاء فان مشكله تعثر التعاونيات
    عدم اهتمام وزاره اللشؤون الاجتماعيه بهذا القطاع رغم الميزانيات الضخمه المخصصه له .فلا رقابه ولا متابعه ولا وسائل تطوير ولا حتى اهتمام .انا مشاكل العماله وسيطرتهم الغير امنيه على الغذاء توجب على كل انسان في مكان القرار ان يجعل التعاونيات هي الحل الامثل لمعالجه تلك المشاكل .
    على الوزاره ان ترتقي بمفاهيمها لتجعل من التعاونيات بنوك غذاء امن .على الوزاره ان ترتقي باستراتيجياتها لتخلق برامج موحده ترتقي من خلالها الجمعيات .
    على الوزاره ان تتحرر من مجامله التجار فبدلا من ان تضحي بالتعاون من اجل التجار تستطيع ان تجعل التاجر شريك استراتيجي .
    على التعاونيات ان ترتقي بنفسها وادارتها لتكون بمستوى يحقق التقدم والانتشار لا تقف ك الفقير اللذي ينتظر وجبه مؤقته ..
    نتامل ان يكون مجلس الجمعيات خير قائد للتعاونيات يدا بيد مع الوزاره لنشر بنوك الغذاء الامنه...

  • Ghormulla ٢٠١٦/١٢/١٥ - ٠٣:٣٥ م

    ممثل الوزارة يصر على أن عدد الجمعيات ٦ والميدان يقول ٤ نريد من داوُد الشريان التأكد !

  • علي صالح الرميح - جمعية عنيزة الإستهلاكية ٢٠١٦/١٢/١٦ - ١٠:٠٣ ص

    يستطيع مجلس الجمعيات التعاونية أن يستثمر الدعم الوارد من المقام السامي الكريم لـ ٢٠٠ مليون ريال من خلال تأسيس ٢٠ جمعية تعاونية استهلاكية وإقامة أسواق تعاونية .. وتقدر تكلفة الأسواق خمسة ملايين ريال وتوزع في مختلف مدن ومحافظات المملكة بعد ذلك يدعى الأهالي للمساهمة بها وتشكيل مجلس ادارة لها ليتولى ادارتها .
    ويمكن للمجلس استرداد ما انفقه من تكاليف التأسيس من خلال استلامه للإعانات من الوزارة مباشرة وهي :
    اعانة التأسيس ٢٠٪‏ تعادل مليون ريال
    إعانة مشاريع ٥٠٪‏ وتعادل مليونين وخمسمئة ألف ريال .
    واسترداد المبلغ المتبقي من مساهمات الأهالي وهو فقط مبلغ مليون وخمسمئة ألف ريال فقط .
    ليتم بعد ذلك تدوير هذا المبلغ لتأسيس ٢٠ جمعية تعاونية استهلاكية أخرى وهكذا .. )
    ويستثمر المجلس المبلغ المتبقي الـ ١٠٠ مليون لتأمين وإستيراد السلع والمواد الغذائية والإستهلاكية ( مشروع الشراء الجماعي ) لتمويل الجمعيات الإستهلاكية ومتعددة الأغراض التي لديها نشاط استهلاكي ..
    بعد عدة سنوات سيتأسس العديد من الجمعيات سواء من خلال مجلس الجمعيات مباشرة أو من خلال مبادرات الأهالي مباشرة بتأسيس تلك الجمعيات تلقائياً بعد اطلاعهم على التجارب الناجحة واستنساخها بالمحافظات والمراكز .. ودون حاجتهم للمجلس مستقبلاً الا من خلال مدهم بالسلع والمواد الغذائية التعاونية ..

    علي صالح الرميح
    عنيزة

  • خالد السرحاني ٢٠١٦/١٢/١٦ - ٠٥:١١ م

    ابا اسامه من القلب شكراً لك مقال جميل جداً ورائع ولم نعرف عنك الا العمل بكل اخلاص في مجال التعاون والحرص على تطويره بكل وسيلة ممكنه اكرر الشكر والتقدير


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى