عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

سفير وسفير

في الإثنين الماضي تناقلت شاشات التلفاز وغيرها مشهد اغتيال «أندريه كارلوف» سفير روسيا الاتحادية في تركيا، وتناقلت كذلك صورة القاتل بعد أن قتلته الشرطة التركية.
بدأ المحللون – العرب خاصة – يرسمون سيناريوهات التحركات السياسية والحرب كل على هواه، ولم يتوقف التحليل على أولئك الذين عهدناهم لسنوات أو الذين ألفنا وجوههم منذ أكثر من عقدين، وضجت ساحة تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي بكثير من المنفعلين، بينما كان صوت المتعقلين خافتًا، فعلى الفور كتبت أبيات الشعر في تمجيد الشاب التركي، وربطت بعض الشيلات الحماسية بالمشهد، كل ذلك تم بعيدًا عن الوعي بالتوجيه الشرعي أو بالموقف الرسمي للدولة.
من يستمع إلى توجيه الشرع يجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) هذا في رده على رسولي مسيلمة الكذاب اللذين حملا كتابه السيئ، وهو حديث أخرجه أحمد وأبو داود من حديث نعيم بن مسعود.
استمعت لفتاوى – مسجلة – للشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد العثيمين والشيخ ناصر الدين الألباني – رحمهم الله جميعًا – يبينون للأمة كيفية التعامل مع المستأمنين بتفصيل دقيق وواضح لا يشكل فهمه ووعيه إلا على من صمَّ أذنيه عن الاستماع.
الموقف الرسمي موقف ثابت لا يتغير، وقد عبرت عنه وزارة الخارجية بإدانة المملكة واستنكارها الشديدَيْن لمقتل سفير روسيا لدى تركيا «أندريه كارلوف» وأكدت أن هذا العمل يتنافى مع القوانين الدولية، ومبادئ حماية الدبلوماسيين والمبعوثين الدوليين، والمبادئ والأخلاق الإنسانية، وقدمت العزاء والمواساة لأسرة القتيل، ولروسيا الاتحادية حكومةً وشعبًا.
عدت إلى الموسوعة الحرة فقرأت: «جاءت كلمة سفير بأنه الموظف الدبلوماسي الأعلى الذي يترأس سفارة؛ لتمثيل بلاده في الخارج، وعادةً يُوفد السفير للحكومات أو الأقاليم المستقلة الأجنبية أو المنظمات الدولية؛ ليمثل حكومة بلاده أو بلادها إن كانت سفيرة، ولمرتبة السفير عدة أنواع: أكثرها شيوعًا وأعلاها مرتبة هي: (سفير فوق العادة ومطلق الصلاحية)، وأن بعض البلدان تعين بعض الدبلوماسيين بمرتبة: (سفير مفوض) ويكلفون بمهام خارجية محددة دون إقامة طويلة في الخارج، ويعملون كمستشارين لحكوماتهم، وكانت بعض الحكومات تعين موظفين دبلوماسيين بمرتبة (وزير مفوض) وتعطيه صلاحيات السفير فوق العادة؛ لتمثيل بلاده لدى حكومة أجنبية، لكن هذه المرتبة لم تعد شائعة في الوقت الحالي، وترسل دولة الفاتيكان موظفًا يدعى (المبعوث الرسولي) بمرتبة سفير فوق العادة مطلق الصلاحية للخارج؛ لتمثيل البابا، بينما دول الكومنولث تتبادل فيما بينها مندوبًا ساميًا بمرتبة توازي مرتبة السفير، ويقيم السفير في عاصمة الدولة الأجنبية التي يوفد إليها، وتسمح له هذه الحكومة بالسيادة على قطعة أرض محددة عليها بناء السفارة، ويتمتع السفير وجميع الموظفين الذين تحت سلطته في سفارته والمركبات والبريد، ومبنى السفارة بحد ذاته بحصانة دبلوماسية يمنحها لهم البلد المضيف، ومن المتعارف عليه أن يكون السفراء على درجة عالية من الثقافة والكياسة والسياسة، وإتقان التكلم بلغات أجنبية».
يعيدنا التاريخ إلى تمزيق كسرى رسالة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي نقلها الصحابي عبد الله بن حذافة – رضي الله عنه – فدعا عليه الرسول – صلى الله عليه وسلم – بتمزيق ملكه فكان!
الاعتداءات الأخيرة في الثاني من يناير 2016 على سفارة خادم الحرمين الشريفين في طهران، وعلى القنصلية في مشهد ستبقى وصمة عار في جبين القيادة الإيرانية التي رعت قوات أمنها الجريمتين!
منذ مجيء الخميني وثورته التي سعى لتصديرها بالقوة ما تزال المنطقة العربية والإسلامية تعاني بسببها منذ أكثر من ثلاثة عقود، ولم يسلم من شرور معمميها بيت الله الحرام وضيوف الرحمن في موسم الحج الأكبر غير مرة.
إن ما تعانيه حلب اليوم من قتل وتجويع وترويع وتهجير لأهلها، وما يقاسيه الشعب السوري بعامة من جرائم حرب يتم بدعم كبير ومباشر من إيران وبمشاركة من أذنابها الذين ارتهنوا بتوجيهات مرشدها الضال وقادة حرس ثورته.
في تويتر كتب الدكتور فهد العرابي الحارثي «مقتل سفير روسيا عمل إرهابي غير مقبول، ولكن هل تجهل روسيا وهذا العالم كله أن حلب ستلد جيلًا فادحًا من الغضب ومن الإرهاب».
وكتب الدكتور سعد بن طلفة العجمي «تأييد اغتيال السفير الروسي بتركيا بمنزلة الحض والتشجيع على اغتيال سفراء روسيا بالخليج…».
وقفة: جمهورية إيران – في العصر الحاضر – مثالٌ سيئٌ للتعامل مع البعثات الرسمية واحترام الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية التي تنظمها.

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى