عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

قيادة قوقل

إن رؤية شخص – بمفرده – وهو يحدث نفسه أو يشير بيديه في سيارته أو في مكان عام لمدة زمنية ليست بالقصيرة، تعدُّ في زمن مضى لافتةً للانتباه بشدة، وربما ظنَّه الرائي معتوهًا، أما اليوم فلم يعد ذلك المشهد مستغربًا بعد شيوع استخدام الهاتف الجوال الذي يسميه بعضهم النقال أو الخلوي عدا أولئك الذين يستخدمون اسمه الأجنبي (mobile) لقد أصبح المنظر مألوفًا، وتم وضع عقوبات مختلفة على سوء استخدامه فيما يسمى جرائم المعلوماتية، وكذلك في أنظمة المرور لما يشكله من مخاطر.
سيكون مألوفًا في غضون سنوات رؤية سيارة تسير في الطريق دون سائق، وهو أمر كان يعده بعضهم من أفلام الخيال العلمي، وستكون تلك السيارات ملتزمة بقواعد المرور وأنظمته التزامًا حقيقًيا.
في يوم الإثنين الماضي عرضت قناة الجزيرة تقريرًا عن السيارات التي ستعمل بنظام القيادة الذاتية، وعرضت في تقريرها سيارة google وهي تستهدف عام 2020 لتسيير مركباتها ذات القيادة الذاتية من خلال تطبيق خاص.
قرأت أن شركات في أمريكا وأوروبا واليابان تتسابق سباقًا قويًا من أجل الوصول إلى تطبيق نظام القيادة الذاتية، وأن شركة google تعمل على إنشاء شراكة بينها وبين عدد من الشركات المصنعة للسيارات لاستخدام أنظمة القيادة الذاتية، وتشير الأخبار في الأسبوع الماضي إلى أن شركة أوبر – بسبب تهديدات بملاحقتها قانونيًا – اضطرت لإزالة أسطول سياراتها ذاتية القيادة التي أطلقتها في شوارع سان فرانسيسكو، وذلك لأنها لم تحصل على تصريح لتسيير مركباتها على الطرق العامة، أما اليابانيون فيسابقون الزمن لتشغيل – روبوت تاكسي – سيارات أجرة ذاتية القيادة على نطاق تجاري يتزامن مع استضافة طوكيو الألعاب الأولمبية في 2020؛ ليستفيد منه القادمون من خارج اليابان، وكذلك السكان والمحليون.
من أجل تطوير منتجاتها، وتخفيف تكاليف الإنتاج لديها تعقد الشركات العالمية الكبرى شراكات متعددة عبر العالم، وتتحدث بعض الشركات المهتمة بشأن نظام القيادة الذاتية عن تطوير وظائف القيادة الآلية من خلال وصل المركبات بالإنترنت، وتمكينها من التفكير أثناء القيادة بواسطة الذكاء الصناعي، كما أن المصنعين يعتقدون أن السيارات ذاتية القيادة ستنتشر بنهاية العقد الحالي.
ما نزال نتلقى التقنية في مجالاتها المتعددة عبر عقود من الزمن، وسنتلقى كذلك نظام القيادة الذاتية بعد شيوع تطبيقه عالميًا كوننا جزءًا من هذا العالم نتأثر به أكثر مما نؤثر فيه، وربما يأخذ الأمر منا زمنًا طويلًا في إجازته عبر تشريعات نظامية تكفل لنا حسن تطبيقه، وقد يجتهد بعض في معارضته معارضة شديدة أو المطالبة بسرعة تطبيقه واتهام المعارضين بأبشع التصنيفات، وربما ينشأ عن ذلك جدل واسع، وسيكون نظام القيادة الذاتية مدخلًا قويًا للمطالبين بتمكين المرأة من القيادة، ولنا أن نتخيل حجج معارضيهم.
قررت وزارة التربية والتعليم – قبل دمجها مع وزارة التعليم العالي – باستبدال مسمى مدير ومديرة المدرسة بمسمى قائد وقائدة في رمزية إدارية قد تكون مستهدفة لكن الواقع لا يزال يؤكد أن تغيير المسميات لم يحدث أثرًا واضحًا في الميدان التعليمي الذي أشغل بتدبيج التقارير المطولة عن الإنجازات.
عبر حسابه الشخصي في تويتر غرد معالي الدكتور أحمد العيسى – وزير التعليم – تغريدتين متتاليتين عن برنامج نقل المعلمات في المناطق النائية، قال في الأولى «سعياً من الوزارة في تخفيف معاناة المعلمات المغتربات، فقد تم بحمد الله إقرار برنامج نقل المعلمات في المناطق النائية من خلال شركة تطوير للنقل»، وأكمل حديثه في الأخرى حيث قال «البرنامج يستهدف توفير نقل مناسب وأكثر أمناً لحوالي 6000 معلمة، وستعلن شركة تطوير للنقل الأسبوع المقبل بإذن الله تفاصيل أوسع عن البرنامج».
لن تكون هاتان التغريدتان مفرحتين للمعلمات المغتربات؛ لأنهن في حقيقة الأمر ينتظرن ما يزيل عنهن معاناة الاغتراب وقسوته، ووعثاء السفر الدائم، ومخاطر الطرق التي سالت عليها دماء زميلات لهن في أكثر من منطقة.
كانت العنقاء من المستحيلات، ولكن – أنكا – ظهرت منذ عام 2011 في الأجواء التركية – طائرة تجسس بلا طيار – ولم تصل إلى الارتفاع المطلوب، ولا يعلم إن كانت ستحقق نتائج أفضل بعد إجراء تجارب عملية عليها، فمنذ زمن ظهرت الطائرات بلا طيار التي تستخدم في مهام متعددة في العمليات العسكرية المختلفة.
وقفة: مع شيوع استخدام تطبيقات التقنية الحديثة في مجالات الإدارة، فهل سيأتي اليوم الذي يتم فيه الاستغناء عن الدور التقليدي للمدير فنرى إدارة بلا مدير؟ وهل سيكون من الممكن إدارة الأعمال بعيدًا عن الأهواء المتباينة، والأمزجة المتغيرة، ومصالح المديرين أو تأثير المحيطين بهم من المريدين غير الصادقين؟

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى