عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

يوم في البكيرية

في بداية الأسبوع كنت ضمن مجموعة من الأصدقاء في ضيافة الصديق عبد الملك التويجري وإخوته، وأثناء زيارتنا رتب لنا زيارة خاصة لمتحف الراجحي بالبكيرية، وهو متحف للأستاذ عبد الرحمن بن محمد الراجحي، ما يزال يقوم على استكمال أقسامه المتعددة، وقد خصص له جزءا من مزرعته، وميزه ببناء تراثي رائع، وأحاطه بحديقة للطيور تمكن من رعايتها والاهتمام بتكاثرها.
سأل أحد الأصدقاء عن كيفية التمييز بين ذكور الطيور وإناثها فقال الراجحي: «إن ذكر الطيور بعامة أجمل من إناثها «، وذكر عبد الرحمن الراجحي أن شغفه بالتراث قد انتقل إليه من والدته التي كان لها دور كبير في ذلك من خلال اهتمامها بكل ما هو نادر والمحافظة عليه.
أثناء جولتنا في أقسام المتحف الذي تميز بدقة التنظيم وروعة التنسيق وندرة المقتنيات، كان الراجحي يتحدث بوعي وثقة عن مستقبل المتحف، وأن لديه خطة واضحة ودقيقة إلى ما سيكون عليه، وأنه سيوفر قبل فتحه للزائرين عملية إرشاد مسموعة عبر تقنية حديثة تمكنهم من معايشة الحياة اليومية للناس أثناء تعرفهم على محتويات المتحف في كل قسم من أقسامه.
في العدد (1439) من «الشرق» – الصادر في 12نوفمبر2015 – كتبت مقالا بعنوان «بين فرسان وجُبَّة» تحدثت فيه عن زيارتي للأستاذ إبراهيم مفتاح عام 2014 في جزيرته «فرسان» التي يراها أجمل الجزر، ويعرفها معرفة تامة، ويحفظ جغرافيتها وتاريخها وتراثها بشكل فريد، ويتغنى بفلكلورها الشعبي بحسٍ مختلف، وذكرت أنه خصص جزءًا كبيرًا من منزله؛ ليحيله إلى متحف لكثير من القطع الأثرية المختلفة، والمقتنيات التراثية الفريدة، ولا يمكن لزائر فرسان العودة منها بفوائد حقيقية ما لم يَلتقِ بمفتاحها وشاعرها وأديبها الأستاذ إبراهيم مفتاح، وقلت إنه يمضي جزءًا من يومه بين أطلال قريته «القصار» التي قضى فيها طفولته وشبابه، وكتب شعرًا جميلًا فيها، يعرف بيوتها بيتًا بيتًا، بل يعرف حجارتها وآبارها ونخيلها، وقلت إن متعة زائر فرسان ستكون فريدة إذا أتيح له مرافقة الأستاذ إبراهيم مفتاح؛ لأنه سينفتح على سِفرٍ كبيرٍ ومختلفٍ من التاريخ والأدب والتراث والفلكلور والحكايات والشعر.
أما جُبَّة التي زرتها بعد عام من زيارة فرسان ضمن عدد من رؤساء وأعضاء مجالس إدارة الجمعيات التعاونية من بعض المناطق بدعوة كريمة من رؤساء الجمعيات التعاونية بمنطقة حائل، وكانت زيارة جمعية جبة التعاونية – التي يعمل مجلس إدارتها بوعي وإخلاص لتطويرها وتوسيع أنشطتها – ضمن برنامج الزيارة الحافل، وفي جُبة سعدنا بالاطلاع على متحف قصر النايف الأثري، وهو القصر الذي أقامت فيه المستشرقة آن بلنت – صاحبة كتاب رحلة إلى بلاد نجد – أثناء زيارتها لحائل عام 1897م، وفي وصفي له ذكرت أنه يقع على مساحة كبيرة في طراز بناء تراثي رائع، وقد اهتم به صاحبه الأستاذ سعود النايف اهتمامًا كبيرًا، وحرص على حسن تنظيمه، وتصنيف مقتنياته، وتوثيق الزيارات المهمة عبر الصور، وما نشر عنها في الصحافة، ومن بينها زيارة عدد من الأمراء والمسؤولين، وعدد من سفراء الدول ودبلوماسييها، ومن بين الشخصيات التي زارت المتحف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز – الرئيس العام للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني – وهي زيارة تم توثيقها في المتحف بشكل بارز – لعل الاهتمام بزيارة سمو الأمير له دلالته الخاصة كونه المعني بشؤون التراث والسياحة – وقلتُ: «هذه المتاحف الخاصة لم تنشأ مصادفة أو بسبب فكرة طارئة بل كان وراءها سنوات عديدة من العمل والاهتمام والرعاية، وبذل الوقت والجهد والمال، وهي اليوم بعد أن عرفها الناس أصبحت تشكل عبئًا كبيرًا على أصحابها بسبب كثرة الزوار، وهو أمر يتطلب حضورًا، واهتمامًا كبيرًا، وعناية خاصة ومكلفة بالمعروضات، وحرصًا مستمرًا على التطوير»، وفي وقفتي الأخيرة قلت: «تُحَفِّزُ الهيئةُ أصحابَ المتاحف الخاصة على الالتزام بدرجة معينة من المواصفات والمقاييس؛ لتلقِّي الدعم الفني، وتدغدغ مشاعرهم بعبارة: «وربما المادي في المستقبل» فهل سيطول انتظار أصحاب المتاحف الخاصة لذلك المستقبل؟
في العدد 1103 من «الشرق» الصادر في 11 ديسمبر 2014 كتبت مقالا بعنوان: «متحف قديم التعليم» تحدثت فيه عن لقاء إذاعي مع الأستاذ علي المبيريك استمعت إليه في الإذاعة، وهو المهتم بكل ما يخص تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية، وقلت: «أمثال الأستاذ المبيريك يحتاجون إلى وقوف الوزارة إلى جانبهم ودعمهم وتشجيعهم».
وقفة: هل سترعى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني المتاحف الخاصة رعاية حقيقية وتدعمها كي تستمر؟

التعليقات (12):
  • عبدالله كدمان ناشط تعاوني ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٦:٤٧ ص

    كم نحن بحاجة في كل مكان للمحافظة على تراثنا وتاريخنا وتوثيقه ، لقد عشنا أجمل الازمان ولله الحمد بين جيل عاش في شغف الحياة وصعابها وجيل الابناء الذي يعيش رغد العيش وترفه ، شكرا للكاتب المهتم دوما والذي تشرفت بمرافقته وبقية الزملاء في ضيافة من أكرمونا

  • عايد رحيم الشمري ٢٠١٧/١/١٢ - ١٢:٥٠ م

    زيارة موفقه استاذ عبدالله. انت ومن اجتمعت معهم فالتراث واجب وطني يجب المحافظة عليه

  • ابوعبدالله الاصلي ٢٠١٧/١/١٢ - ٠١:٥١ م

    اهلا أستاذ عبد الله الشمري ..... مقالك رائع لكنك ظلمت البكيرية وضيافة صديقك لها إلى
    إدخال مواضيع سبق أن كتبت عنها مقالات خاصه ؟!!..
    فلماذا استغليت مقال البكيرية وزاحمته بمقالات سبق أن كتبت عنها؟ !....
    لن يرضى عليك أهل البكيرية إلى أن تعدهم بكتابة مقال مستقل عن البكيرية فقط ...
    وإلا ماتستاهل البكيرية ؟!...لك تحياتي يا بعد حيي...
    اخوك ابوعبدالله الاصلي ...

  • عبدالرحمن محمد الراجحي ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٢:٠٧ م

    استاذ عبدالله اشكرك من كل قلبي على اعجابك بمتحفي المتواضع وهذه شهادة افتخر بها من كاتب متميز وصاحب قلم يصف و كانك تشاهد مايصفه صوت وصوره. لي الشرف بحضوركم واتمنى معاودة الزياره مرة اخرى ليكون قد اكتمل المتحف وظهر بالمظهر الذي اتمنى ان يكون عليه.

  • عبدالرحمن محمد الراجحي ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٢:٢٣ م

    شرف لي استاذ عبدالله زيارتكم للمتحف. وشكراً من كل قلبي على هذا المديح للمتحف والذي اتمنى ان يكون كذلك بنظر جميع الزوار عند اكتماله وافتتاحه رسمياً خاصة عندما يكون هذا الإطراء صادر من كاتب مشهور ومهتم جداً بتراث الآباء والأجداد ويصف مايشاهده كأنما المتلقي للمعلومه يشاهد صوت وصوره. واتمنى من كل قلبي معاودة الزياره مرة اخرى.

  • خالد الباتع ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٧:٥٨ م

    تحدث الكاتب بيراعه عن التراث والمتاحف وانتشارها بمناطق المملكة واهمية اهتمام هيئة السياحة بتلك المشاريع التنموية المميزة اتمنى من الامير سلطان وفريقة الاهتمام بالطرح الرائع الذي يطرح من خلال جريد الشرق بواسطة الكاتب المميز عبدالله الشمري

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٨:٠٧ م

    أخي العزيز عبد الله كدمان
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن المتهمين بالآثار والتراث يقدمون عطاء لأبناء الوطن من جهدهم وفكرهم ومالهم ووقتهم.
    كل الخشية أن تنتهي بعض هذه المشاريع الرائعة بذهاب أصحابها ما لم تقف إلى جانبهم المؤسسة الرسمية.

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٨:٢٧ م

    أخي العزيز عايد الشمري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعيد بمرورك وأنت التربوي الذي يقدر قيمة التراث والموروث الشعبي وأثرهما في ربط الأجيال المتعاقبة بثقافتها ...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٨:٣٤ م

    أخي الرائع أبا عبد الله الأصلي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لقد استثمرت زيارة البكيرية ومتحفها في الربط بموضوع المتاحف وأهميته في الجوانب الثقافية والسياحية والتربوية وما يعانيه أصحاب المتاحف الخاصة من تحديات للصمود.
    إنك تدرك معي الدور الذي يجب أن تضطلع به الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في الدعم والمؤازرة كي تستمر هذه المتاحف وتنمو وتتطور وتؤدي دورها.
    إن من التقينا بهم من أهل البكيرية يعجز قلمي عن الوفاء بحقهم فآثرت السكوت ابتعادًا عن التقصير في رد جميلهم ...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٨:٣٩ م

    أخي عبد الرحمن الراجحي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سعدت بزيارة متحفكم ولدي يقين بأنه سيكون وجهة لزائري البكيرية وتمنياتي الصادقة لكم بنجاح مشروعكم الرائد وتميزه ولدي ثقة كبيرة بأن سمو أمير منطقة القصيم سيكون أول الداعمين والرعاة للمشاريع الرائعة في المنطقة ...

  • عبد الله مهدي الشمري ٢٠١٧/١/١٢ - ٠٨:٥٥ م

    أخي العزيز خالد الباتع
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن المتاحف الخاصة تحتاج للدعم المالي في المقام الأول لتخفيف العبء على أصحابها من أجل استمرارها وتطويرها وتقديم الاستشارة لهم والدعم الفني لهم وهو ما يجب أن تلتفت إليه الهيئة للحفاظ على المتاحف

  • ابوعبدالله الاصلي ٢٠١٧/١/١٣ - ٠٢:٤٤ م

    تحياتي لك ياأستاذ عبدالله الشمري ...في ردك الجميل لقد اكتشفت انك محاميا أيضا وليس كاتبا
    وأدبيا ... حفظك الله ...


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى