عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

هيئة النقل العام

يشير موقع هيئة النقل العام إلى إنشائها عام 1433هـ الذي جاء بناء على توصية دراسة قامت بها الوزارة بعنوان: «إستراتيجيات وسياسات النقل العام في المملكة العربية السعودية» وأن هدفها تنظيم خدمات النقل العام للركاب داخل وما بين المدن والإشراف عليه وتوفيره بالمستوى الجيد والكلفة الملائمة، وتشجيع الاستثمار فيه بما يتفق مع أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي هيئة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ومن اختصاصاتها: تنفيذ خطط النقل العام على مستوى المملكة، والتأكد من توافر التمويل لأنشطة النقل العام من مصادره المختلفة، وتحديد شبكة خطوط النقل العام ومساراتها، ومواقع مرافقها، ووضع مواصفات وسائط النقل العام ومنح التراخيص والتصاريح، واقتراح آلية لتنظيم أجور النقل العام، وتوفير الظروف الملائمة لجذب الاستثمارات في هذا المجال.
في الثامن من فبراير الجاري قال الأستاذ خالد أبا الخيل المتحدث الرسمي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية في تغريدة له: «يجري التنسيق حاليًا مع الجهات المختصة للتأكد من صحة المقطع واستدعاء المنشأة لاتخاذ الإجراء اللازم بحق العامل المسيء» يعني بها سائقا وافدا انتشر له مقطع فيديو يحمل ألفاظا نابية.
وذكرت بعض الصحف أن هيئة النقل العام تعرفت على السائق، وبينت أنه عوقب بغرامة مادية، وأنهت الشركة التعامل معه، وقامت الهيئة بالإجراءات اللازمة ومنها مخاطبة مكتب العمل لمخالفته النظام، كما أنها عاقبت الشركة بغرامة مالية بسبب مخالفتها الأنظمة واللوائح المعمول بها بتشغيلها لسائق غير سعودي يستغل سيارته الخاصة.
اللافت للنظر أن هيئة النقل العام تناشد المواطنين والمقيمين والزوار التعاون معها – كأنها تعلن عجزها عن القيام بمهامها الأساسية – وتطالبهم بالتأكد من أن قائد المركبة الخاصة سعودي، وأنها ستواصل تنفيذ الحملات التفتيشية لضمان عدم السماح لأي سائق مخالف بمواصلة الرحلة، وتحذرها الشركات من التعامل غير النظامي مع سائقين غير سعوديين، وتؤكد عدم توانيها في تطبيق النظام وتشديد العقوبات في حال تكرار المخالفات.
أتذكر أنني وزوجتي في الطريق من جدة إلى مكة كنا مجبرين على استماع تفاصيل خلاف عائلي كاد ينتهي بطلاق السائق لزوجته، فتحولنا إلى مصلحين حتى عادت الأمور إلى مجاريها بحمد الله!
أليس من حق السائق السعودي الذي يعاني عزوفا حقيقيا من الزبائن أن تضع له الهيئة برامج تطويرية، وتساهم في تنمية مهاراته عبر خطة تدريب وتأهيل شاملة بالشراكة مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ووضع حوافز تشجيعية لتمييز السائقين المؤهلين؟
وصلتني رسالة رائعة عبر (WhatsApp) بعنوان «البط يشكو، والنسور تحلق فوق الجميع» يختصرها مترجمها من الإنجليزية بقوله: يقول الكاتب كنت في خط الانتظار لركوب سيارة من المطار إلى الفندق، فكان نصيبي سيارة في غاية النظافة، يلبس سائقُها ملابسَ غاية في الأناقة، نزل السائق من السيارة وفتح لي الباب الخلفي للجلوس، وقال : اسمي أحمد، وأنا سائقك هذا الصباح، ريثما أضع حقائبك في صندوق السيارة تستطيع أن تقرأ مهامي المدونة في هذه البطاقة».
قرأتُ في البطاقة: أسعد الله أوقاتك: مهمتي أن أوصلك إلى هدفك بأسرع طريقة، وأكثرها أماناً، وأقلها كلفة، وبجو ودي مريح».
جلس أحمد خلف عجلة القيادة بهدوء، وقبل أن يتحرك بالسيارة نظر إليّ في المرآة، وقال: هل ترغب في فنجان قهوة، لدي قهوة عادية وقهوة دون كافيين! فقلت مازحا: شكرا أنا أفضل المشروبات الباردة.
فقال: مرحباً لدي مياه غازية عادية، وأخرى دون سكر، وعصير برتقال، فقلت أفضل عصير البرتقال، فناولني كأس العصير.
ثم قال: بسم الله، وبدأ المسير.. وبعد دقيقة، ناولني بطاقة عليها قائمة المحطات الإذاعية، وقال: تستطيع أن تختار ما تريد أن تسمعه أو الدردشة ….. سألني عما إذا كانت درجة التبريد في السيارة مناسبة، ثم قال لدينا حوالي أربعين دقيقة، فإن شئت القراءة فلدي جريدة هذا الصباح ومعها مجلتان.
قلت له يا سيد أحمد: هل تخدم جميع الزبائن بهذه الطريقة دائماً؟!
فقال:… كنت مثل سائر السائقين لمدة خمس سنوات، سياراتهم غير نظيفة ومنظرهم غير أنيق، ويصرفون كل وقتهم بالشكوى والتشاؤم وندب الحظ.
جاء التغيير الذي قمت به عندما سمعت عن فكرة أعجبتني اسمها: «قوة الاختيار»، تقول: «بإمكانك أن تختار أن تكون بطة أو نسرا: البطة تشكو بؤسها، والنسر يرفرف مبتهجا، ويحلق عاليا.. فقررت أن أمارس التغيير شيئا فشيئا حتى وصلت إلى ما ترى.
وقفة: لو ألزمت الهيئة شركات التطبيقات بالربط الإلكتروني ووضع جنسية السائق ضمن بيانات التسجيل، ستتحول مخالفات الشركات إلى تزوير!!

التعليقات (1):
  • عليان السفياني الثقفي ٢٠١٧/٢/١٦ - ٠٧:٥١ ص

    " لو ألزمت الهيئة شركات التطبيقات بالربط الإلكتروني ووضع جنسية السائق ضمن بيانات التسجيل، ستتحول مخالفات الشركات إلى تزوير!!"
    لو كان المواطن في قايمة اهتماماتنا لوجدنا الحلول المناسبه لكل مشكله....
    الان شباب وافد مسرح الشعر متعطر بسياره جديده من الوكاله حصل عليها بتعاون من اخوته الاجانب في شركات السيارات ...وهذا الاجنبي اصبح شغله نقل النساء بالمشاوير الخاصه ...والسعودي غير مرغوب فيه لانه يحتاج الى تعلم الصمت وعدم الحديث الا لما هو ضروري...ابتسم


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى