عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

عَينٌ ثَالثةٌ وَذِرَاع

وفرت التقنية الحديثة ووسائل الاتصالات الحديثة إمكانية الرجوع لرؤية البرامج التلفزيونية، وأتاحت حفظها وتداولها عبر وسائل الاتصال وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وساعدت التقنية المهتمين على البحث عن أي معلومة في كل وقت ومن أي مكان.
عدت إلى مشاهدة حلقة برنامج عين ثالثة التي بثت في بداية الأسبوع وشارك فيها الدكتور سالم الديني – وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية للتنمية – والمهندس عبد الله المبطي – عضو مجلس الغرف السعودية – والأستاذ إبراهيم بن ظفير – رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بخميس مشيط – وأدارت الحوار الأستاذة ميسون أبو بكر، التي قالت إن موضوع الحلقة: «تحويل البقالات إلى جمعيات تعاونية» اقترحه بعض ضيوف البرنامج، وقالت إن كثيرين لا يفرقون بين الجمعيات الخيرية والتعاونية، فأجاب الديني مبينا الفرق بين النوعين: الجمعيات الخيرية تندرج تحت مسمى الجمعيات الأهلية، وهي غير هادفة إلى الربح… أما الجمعيات التعاونية فتقوم على مبدأ الاقتصاد التشاركي، ويؤسسها أعضاء من المواطنين وفق مصلحة أو حاجة، ويحققون من خلال تعاونهم قوة، وضرب مثالا في اجتماع الصيادين، وأصرَّ على تقريب الجمعيات من الشركات برابط وجود مساهمين، ولكنه استدرك بأن لها أنموذجا خاصا، ولها مجالات متعددة، وذكر أنها نشأت في العالم لتحل مشكلة اقتصادية، وضرب مثالا بإعطاء بعض الدول قروضا لتكوينها.
وأشار ابن ظفير إلى وجود تصالح بين التعاونيين وبين الوزارة، ولعل قوله يعد مصارحة قوية ولازمة في هذه المرحلة، ومؤمل أن ينظر إليه معالي الوزير بعناية، وأن يستمع إلى التعاونيين، ويناقش معهم ما يعترض قطاعهم من تحديات، وأن يقف على المعوقات التي تواجههم من داخل الوزارة، وبين أن الوزارة كانت مهتمة بالجمعيات الخيرية، وأن ذلك كان عائقا للعمل التعاوني، وأكد أن الجمعيات التعاونية هي القطاع الثالث، ويعد رافدا قويا لدعم موارد الدولة، وبين أن الديني ذكر له قبل بدء اللقاء توجهات جيدة ستسهم في نقلة كبيرة للجمعيات التعاونية.
وقال المبطي: إن الغرف لم تكن مهتمة بالعمل التعاوني، وإن برنامج العمل التعاوني في الوزارة ضحية البيئة، وهي لم تستطع تنفيذ القرارات الداعمة، ولكنه أبدى تفاؤله، وذكر أن الغرف قامت مع الجمعيات بتقديم برامج دعم وتدريب للأسر المنتجة.
في مداخلة مسجلة للأستاذ عبد الله الوابلي – الرئيس السابق لمجلس الجمعيات التعاونية – قال: هموم وآمال القطاع التعاوني الذي بدأ عام 1382 هـ واستمر دعم الدولة له من خلال قرارات سامية، وأكد على تميز الصندوق الزراعي في دعم القطاع التعاوني، وقصور الصناديق الأخرى في الاضطلاع بدورها، وعدم أخذها قرارات الدولة على محمل الجد، وأكد أن القطاع التعاوني يتحرك في هذه المرحلة بشكل قوي برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن سلمان – الرئيس الفخري للجمعيات التعاونية – وأضاف المبطي أن الحاجة ماسة للجمعيات التعاونية التي تنبثق منها الاستهلاكية، وهي ضرورة للمجتمع في المرحلة الحالية لأسباب كثيرة، وأحد الحلول الأساسية، ولكن المبطي – كغيره – اتهم التعاونيين بقلة الخبرة والمعرفة، وهو قول تسقطه الأدلة بوجود نجاحات حقيقية في القطاع التعاوني، ويعري قوله التأهيل المتنوع والمتخصص لكثير من التعاونيين في مجالات متعددة.
وأشار ابن ظفير إلى مسؤولية وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في دعم الجمعيات التعاونية بعد أن بين خطورة الجانبين الأمني والاقتصادي لانتشار البقالات في الأحياء، وأكد ذلك المحامي عبد الله الجطيلي في مداخلته، وذكر أمثلة لنجاح الجمعيات الاستهلاكية التي يأمل التوسع في إنشائها، واتفق معه التعاوني علي الرميح الذي يرى ضرورتها، أما الدكتور محمد القنيبط فختم حديثه – في لقاء سابق معه – بالقول إن الوقت متأخر بالنسبة للجمعيات التعاونية.
ومما قال الديني: الجمعيات التعاونية تساهم في رفد الناتج المحلي، والوزارة تؤيد أي حراك تعاوني يعود على الوطن بالفائدة، وأرجع نجاح الجمعيات في الدول المجاورة إلى عدم وجود بقالات في الأحياء، وعرَّج على حديث له مع بعض التجار حول رؤيتهم لإدارة السوق الاستهلاكية، وأن الوزارة تعمل على إعادة هيكلة القطاع التعاوني، ووضع استراتيجية ممتدة لازدهاره، وستعقد ورشة عمل من أجل وضع خارطة طريق لتحويل البقالات إلى جمعيات تعاونية، ولكنه عاد إلى ما اعتاد على ترديده في أكثر من مناسبة بأن الجمعيات التعاونية إما خاسرة أو متعثرة، وهو قول يؤكد مسؤولية الوزارة، وقصور دورها الإشرافي.
وقفة: أدار الديني قبل عامين تقريبًا ورشة عمل حضرها الدكتور ماجد القصبي – وزير الشؤون الاجتماعية السابق – للنهوض بالقطاع التعاوني، ولكن توصياتها لم ترَ النور، فهل ستكون توصيات ورشة العمل الموعودة كسابقتها؟ وهل وكالة التنمية – اليوم – مهتمة بالذراع الثالثة؛ لتمكينها وتقويتها؟

التعليقات (1):
  • عايد رحيم الشمري ٢٠١٧/٢/٢٣ - ٠٦:١٩ ص

    نأمل استاذ عبدالله أن ترى النور تلك التوصيات. ولكن نخشى ان تكون كسابقتها. ربما النسيان اصبح مرض لا يمكن التخلص منه.
    لك الود والاحترام


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى