نادية الفواز

نادية الفواز

المطبلون

البحث عن المتميزين ودعمهم يجب أن يكون من أهم أولويات المجتمع لأن حالة الاحتضان للكفاءات والإبداعات ممارسة إنسانية قبل أن تكون علمية أو أدبية حيث إن من أهم فوائد التفكير في تقديم الدعم لمن يعيشون في الظل أنه يمكن أن يحقق نقلة نوعية في طريقة رؤية المجتمع وفكره الذي يمكن أن يتطور ويتجه نحو صناعة المبدعين والارتقاء بهم نحو القمم وتصدي هذه الشخصيات التي لا يمكن الاختلاف على أهميتها لتمثيل هذا الوطن والدفاع عنه وعن مقدراته والتعبير عن ثرواته من المفكرين والمنجزين ولعلنا نتساءل عن كثير من الشخصيات العبقرية والفاعلة خارج إطار الإعلام والشهرة لأسباب قد ترجع للمبدع نفسه وعدم وجود محاولات منه لتجاوز مرحلة الظل إلى الضوء أو نتيجة لحالة عدم توفر قطاعات داعمة تساهم في إبراز هذه الشخصيات والاستفادة من خبراتها في تطوير فكر المجتمع فبيئة الإبداع لا تقتصر على المباني والأجهزة والمعدات وإنما هي مجموعة الظروف الطبيعية والاجتماعية والثقافية والإنسانية والاقتصادية والصناعية التي يعيش فيها الفرد والجماعة ويتفاعلون لإبراز وجوه وجوانب متميزة تستحق المتابعة والاستفادة ولعل نموذج الطبيب السعودي «عمر أبو سليمان» المرشح لأفضل جراح في عمليات الأنف بسويسرا وغيره من نماذج مشرفة من أبناء هذا الوطن غائبة عن السطور الإعلامية وعن نظر المجتمع لأسباب يجب النظر فيها ومعرفتها وتلافيها.
كما أن أهم ما يمكن القلق منه وجود نماذج في المجتمع لابد أن تستيقظ من غفلتها ومن توجهها نحو قانون التطبيل والتهليل لكل ما هو سخيف وغير مقنع لتجعله في قائمة المهمات وقد يعتبر هذا النوع من التوجه من أهم سلبيات التقنيات الحديثة التي ساهمت في صناعة فقاعة كبيرة لبعض الشخصيات الفارغة التي لا تملك أيديولوجية أو فكرا فالقضية لا تكمن في توجه هؤلاء نحو أهدافهم الرخيصة ولكن في سلسلة المطبلين الذين ينظرون إلى هذه التفاهات بأنها أعمال إبداعية وإنجازية تجعل مثل هذه الشخصيات نموذجا للاقتداء وفتح المجال أمامها لتمثيل بعض القطاعات أو الجهات الرسمية أو غير الرسمية في محاولة لترقيع حالة الحجز والفراغ الذي يملأ هذه الشخصيات في محاولة لمنح هذه الشخصيات هوية مميزة وقالبا فضفاضا لا يتمكنون من التكامل معه على الرغم من محاولتهم ملء هذه الشخصيات بغاز الهيدروجين من حالة التفخيم بصفات لا يملكونها مما صنع منهم فقاعات متطايرة في عالمنا بينما لو بحثنا عن المحتوى لوجدناه لا يتجاوز حدود الفراغ وتفاهته مما يستدعي قليلا من التأمل وإعادة النظر في هذه الشخصيات ووضعها في مكانها الصحيح دون تحيز ودعم ثقافة المجتمع الواعي الذي يقرأ واقع هذه الشخصيات بصدق وواقعية وروية ثم يقرر أن يعطي كل ذي حق حقه من المكانة ومن الدعم والتمييز بين هذه الشخصيات بالتنافس والمفاضلة البناءة التي تقوم على الاستقصاء وتغليب مصلحة الوطن والمواطن علي أي شيء.

التعليقات (0):
  • Ghormulla ٢٠١٧/٣/١٠ - ٠٧:٥٢ ص

    التطبيل عادة يعربية .. لا يمكن التخلص منها بسيل من المقالات ، ولا بالكثير من المحاضرات ، ولا الندوات ، ألا ترين أن الشعار أما من فئة المطبلين/ المداحين ، وأما من فصيلة الهجّائين / الشامتين .. ولو تدبرنا شعرهم لوجدناه يشير إلى مأزوميتهم ، لأنهم أما أنهم مسكونين بكيل المديح لمن يظنون أنه ينفعهم ، أو مسكونين بشتم كل من يغارون منه .. شعراء يتبعهم الغاوون ..


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى