محمد آل سعد

محمد آل سعد

بقايا « الشُّنَط»!

لفتني، على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، صورة محزنة، صورة لما تبقى من حقائب المهاجرين، الذين قضوا في البحر خلال رحلة اللجوء، بل الموت، وهي التي كانوا يتوقون أن يروا في نهايتها شيئاً من الأمل والثراء والمستقبل الزاهر.
جُمِعَت تلك الحقائب، وعُرضت في معرض «بارسونز» في الولايات المتحدة الأمريكية. لا شيء يذهب سدى عند هؤلاء القوم، كل شيء له قيمة لديهم، حتى ولو كان يذكّر بمأساة كمأساة المهاجرين، كل شيء له قيمة، خصوصاً، إذا تقادم به الزمن، ولو كان شسع نعل.
هذا الزمن، الذي تدور دورته، ليحزن من فرح تارة، ويفرح من حزن تارة أخرى، أو كما صوره الشاعر العربي:
هي الأمور كما شاهدتها دول
من سرّه زمن ساءته أزمان
كان العالم الآخر، هو، من يهاجر إلى عالمنا العربي للبحث عن الثراء، أو الاستشراق، أو الشهرة، وقد كان، إلى حد ما، آمناً أكثر من أي موقع آخر على البسيطة، ذات يوم، أما اليوم فقد أصبح أبناؤه مشردين، يطلبون الأمن في أي شيء، ومن أي شيء، حتى لو كان على متن قارب، تقوده عصابة، لتنتهي الجثة إلى البحر وتطفو الحقيبة، وتُؤخذ إلى معرض، هناك، للفرجة.
عجيب أمر هذا المهاجر، الذي يرى ويسمع ما يحدث لمن سبقوه إلى البحر، قصصٌ أبطالها قوارب الموت، وحبكاتها غدر البحر، وخلفياتها عصابات التهريب، ومع ذلك يُصرّ على سلوك ذات الدرب، ودون مبالاة، لكن، ربما، أنّه يريد أن يسجل لحقيبته حضوراً بين قريناتها من الحقائب في متحف غربي! أي جنون هذا؟
أخيراً، ماذا بقي؟ غرقت الأحلام، وطفت الحقائب والجثث، ومازال عالمنا العربي تغلي به مراجل الشر، وتمزقه أنياب الوحوش الضارية، في صراعات، لا تُعلم نهايتها، ولو من بعيد!

التعليقات (3):
  • حسين ناجي آل سعد ٢٠١٧/٣/١٤ - ١١:٣٢ ص

    بالنسبة لتبادل الهجرة بين الشرق والغرب فلنا في دستورنا العظيم وقرآنا العظيم الدليل الواضح الذي يؤكد الدوام والبقاء لله الواحد الأحد فيقول الله تعالى ((وتلك الأيام نداولها بين الناس لعلهم يتفكرون))
    أما بالنسبة لهجرة هولاءالناس الذين قضوا نحبهم وبقيت امتعتهم فإن العين تدمع والقلب يعتصر ألماً ومسئوليتهم أمام الله وأمام من ينكر الحدث في ذمم ولاتهم ورعاتهم الذين أوصلوهم لهذا الحد وكذلك أيادي الشر التي تسعى لخراب الديار ودمار البلاد وتشريد الأبرياء وقتل الإنسانية ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل

  • علي الغامدي ٢٠١٧/٣/١٤ - ٠٢:٤٣ م

    شكرا لك يا دكتور محمد ..
    ففي مقالك ناخذ العبرة من أهمية المحافظة على أوطاننا من عبث العابثين .. ولنكن يدا واحدة ضد من يحاول العبث بوطننا مهما أختلفت أفكارنا وتوجهاتنا أو رؤانا .. لان محولة العبث بأمن الوطن أو السعي في خرابة سيكون تأثير ذلك على كل فرد من افراد الوطن .. وسيكون الخراب والفساد وانعدام الأمن على سائر البلاد .. وغرق المهاجرين في البحار هو للهرب الى مكان أكثر أمنا مهما كان الثمن .. حتى لو كان الثمن هو الغرق والموت .. وكان الدافع ليهربوا بأهليهم وأبناهم ليجدوا مكان آمن ولقمة عيش .. حفظنا الله جميعا وحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه .. أنت يا دكتور محمد تورد القصة ليعتبر الناس فشكرا على مقالك الرائع ..

  • د. عليان ألعليان ٢٠١٧/٣/١٤ - ٠٧:٣٠ م

    قول على قول
    با دكتور/ محمد هولاء نفر من غفر الأمه العربيه والأمه الأفريقيه ابناء الأمّه الأفريقيه يهربون او يهاجرون زرافات ووحدانا من زمن هرباً من الفقر والبؤس والشقاء والفاقه وبمحض إرادتهم لكن ابناؤنا كما تفضلت وقلت وهم حصرياً ابناء الشعب السوري الذين جلآّهم وهرّبهم مرغمين وليس ابطالاً هو سبع البرمبه القابع في دمشق وبمباركة ومشاركة من المجوس والرّوس الذين زودوه بقنابللا البراميل المدمره للحرث والنسل وبالرجال والعتاد والقتل الجماعي بهدم بيوتهم فوق رؤسهم حتي وصل قتلاهم ٣٠٠ الف مواطن سوري ونيف وتشتت الملايين من اللاجئين ما يقارب نصف تعداد الشعب السوري في ما بين الدول العربيه المجاوره وغير المجاوره والغرب وامريكا ماذا يمكن ان يصنعون حيث اصبحو بين سندان ضربات البراميل المدمره وضربات المنظمات الأرهابيه التي بلغ تعدادها فوق الستين فرقه إرهابيه وداعش في الطريق لأكمال ما تبقّى منالباقي إذا افلتت من العقاب لذي توعدها به التّحالف بمسحها من على وجه الأرض والكلام ما عليه جمرك المهم هل يقدرون علي فعل ذلك الله اعلم،،
    آخر الكلام:
    نحمد الله علي بلاد العرب لا زالت في سلام وامان وسيعود إكتماله قريباً جداً وكأنّي أره غداً او
    خلف الباب،، وغداً لناظره قريب ،، وشكرا د. محمد آل سعد .


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى