عبدالله الشمري

عبدالله الشمري

بشرى التعليق

التعليق هنا هو التوقف المؤقت عن الدراسة بسبب عوامل الطقس، وفي السنوات الأخيرة أصبح له ضوابط خاصة، تشترك فيها أكثر من جهة، ولكن التوسع في أمر التعليق نقله من هدفه الحقيقي وهو حماية الطلاب/الطالبات ومعلميهم/معلماتهم من الأخطار إلى تعطيل للدراسة وإخلال بعلاقة الطلاب والطالبات مع الوقت.
إن لم يعد المسؤولون النظر في أمر تعليق الدراسة بشكل جاد فإن ترقبه سيتحول إلى هم عام للطلاب والطالبات في مراحل التعليم العام، وربما تنتقل العدوى إلى التعليم الجامعي، وستكون له آثاره السلبية على السلوك الوظيفي لمخرجات التعليم.
شروط تعليق الدراسة التي صدرت إبان عهد وزارة التربية والتعليم تضمنت أنها تهدف إلى توحيد الإجراءات والحد من الازدواجية في اتخاذ القرار أو الاجتهاد فيما يتعلق بالعوامل التي تستدعي تعليق الدراسة، وتحديد المسؤولية في اتخاذ القرار بمشاركة الجهات المختصة كالدفاع المدني وهيئة الأرصاد وحماية البيئة، وتنص على:
– تعليق الدراسة يشمل المناطق التي تشهد وجود رياح سطحية مثيرة للأتربة تنعدم فيها الرؤية الأفقية لمسافة أقل من 500 متر، أو وجود رياح تبلغ سرعتها 50 إلى 69 كيلومترًا في الساعة، وهذا ما سمته الوزارة بالتنبيه.
– إلزام إدارات التعليم في المناطق والمحافظات بالتواصل مع الرئاسة العامة للأرصاد؛ للاستفسار عن الأحوال الطقسية.
– مطالبة مكاتب التعليم بمتابعة مديري ومديرات المدارس والتأكد من وصول بلاغات الطقس إليهم.
– إنه في حال وجود رياح سطحية تصل سرعتها إلى 70 كيلومترًا في الساعة فأكثر أو وجود سحب ركامية يتوقع هطول أمطار غزيرة منها أو انعدام الرؤية الأفقية أو وجود ظواهر جوية غير عادية نتج عنها مضاعفات تؤثر سلباً في سير الحياة مثل هطول أمطار غزيرة مصحوبة برياح شديدة وسقوط البرد بكميات كبيرة وعند انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد يتم التعليق.
يبدو أن الأمر بدأ بالتوسع حتى وصل إلى إعطاء مديري المدارس الصلاحية بتعليق الدراسة حسب تقديرهم لظروف مدارسهم، بل أصبح مديرو التعليم في المناطق والمحافظات تحت ضغط ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي، وقد قلت هذا الأسبوع في تغريدة: «تعليق الدراسة بين الأرصاد والتعليم» تم تداول مقاطع فيديو عن موجات غبار مفبركة، وروج بعضهم لمقاطع انعدام الرؤية من خلال سياراتهم بواسطة التصور عبر بالون ملون منفوخ.
من المحزن جدًا أن يُنشأ حساب في تويتر باسم (وكالة تعليق الدراسة) ويكون مصدرًا لطلاب التعليم العام والعالي، يتلقون من خلاله بشائر تعليق الدراسة.
تعليق الدراسة الذي تم يوم الإثنين الماضي في المنطقة الشرقية – خاصة – لم يكن مبررًا، وتسبب في ضياع يوم دراسي كامل، فهل جاء القرار تحت تأثير ضغط الفضاء الافتراضي أم بسبب تقارير غير دقيقة عن حالة الطقس؟
ألا يتطلب الأمر تدخل الوزارة في متابعة إجراءات اتخاذ قرارات التعليق من قبل مديري التعليم، والاطلاع على تقارير هيئة الأرصاد وحماية البيئة؟
ردت المديرية العامة للدفاع المدني عبر حسابها في تويتر على سؤال أحد المغردين: «أخي الكريم، قرار تعليق الدراسة هو من اختصاص وزارة التعليم على ضوء ما يصلهم من هيئة الأرصاد، ولم يعد للدفاع المدني أي علاقة بذلك».
رجل التربية السابق – الأستاذ جبير المليحان – الذي فازت روايته «أبناء الأدهم» بجائزة وزارة الثقافة والإعلام هذا العام، تسبب سقوط شجرة إلى سد باب منزله، وإغلاق الشارع، وعلى مدى يومين كان يجري اتصالات مع أمانة المنطقة الشرقية، وسجل بلاغًا… اقترحت عليه أن يبلغ الدفاع المدني، فكان جوابه:«الدفاع المدني قال ما دام للبيت باب آخر، ولا يوجد محجوزون فالشارع اختصاص البلدية» فقلت له: «ما حكَّ جلدكَ مثلُ ظفركَ… فَتَوَلَّ أنْتَ جَميعَ أمركْ».
ذكرت صحيفة الوئام في خبرها المعنون: «مدير تعليم الرياض في قرار جريء يوقف فوضى التعليق» أنه دافع عن قراره بعدم تعليق الدراسة لأنه لم يتلق تحذيرًا من اللجنة المختصة بتعليق الدراسة، وأنه لا يمكنه تعليق الدراسة لمليوني طالب وطالبة دون عدم وجود مبررات كافية.
ماذا لو نظرنا بعين الحقيقة والمسؤولية إلى قرار مدير تعليم المنطقة الشرقية بتعليق الدراسة، وامتناع مدير تعليم منطقة الرياض عن تعليقها الذي قال: «لا تنجرفوا خلف مطالبات مواقع التواصل بتعليق الدراسة وإشاعة ثقافة اللامبالاة».
هل انجرف مدير تعليم المنطقة الشرقية خلف مطالب المغردين؟
وقفة: يستطيع المسؤول الدفاع عن قراراه إذا استند إلى قوة قانونية تعززه، فالقرار الصحيح ينطلق من إجراءات نظامية، ويبنى على معلومات دقيقة.

التعليقات (6):
  • Ghormulla ٢٠١٧/٣/٢٣ - ٠٧:١٨ ص

    حياك الله ، أبا مهدي ..
    كلامك درر - كالعادة ..
    من وجهة نظري أن يسند أمر تعليق الدراسة كليا لهيئة الأرصاد وحماية البيئة ، مع مراعاة ما يلي :
    = تجنيب الطلاب التعرض للغبار الذي يتسبب في مراجعة المراكز الصحية من قبل أولياء الأمور الذين أبناءهم مصابون بالربو وهم بالآلاف ..
    = الرفع من كفاءة منسوبي الأرصاد في تقدير الموقف ..
    = صحة الطالب مقدمة على كل شيء آخر ..
    = تبليغ إدارات التعليم بأن عليهم الالتزام بما تراه هيئة الأرصاد وحماية البيئة ، وأن لا يعتبرون إلزام الطلاب بالحضور مؤشرا على جديتهم في أدآء عملهم - كما هو الشائع الان ،،

  • Ghormulla ٢٠١٧/٣/٢٣ - ٠٧:٢٩ ص

    أما البشرى بتعليق الدراسة فستظل كأمرٍ طبيعي طالما يوجد بيئة دراسية طاردة ..

  • ابو ايمن ٢٠١٧/٣/٢٣ - ٠٩:٠٩ ص

    هل يدخل فى إطار تعليق الدراسة جانب القلق والاضطراب والفوضى التى تحدث قلوب الآباء والاسر ، ما ان تنذر السحب والغيوم والرياح بتوقع تغير الجو ونزول الأمطار واجتياح السيول يسود التوتر والقلق فى نفوس أسر الطلبة تحسبا لاغلاق الطرق وتعذر الوصول الى المدارس والمنازل ًوبالتالى انقطاع الاتصال بين الأبناء والاسر ، يبدو ان كل ما يهم ادارات التعليم هو استمرار المعلمين فى اداء عملهم وعدم مغادرة مكان العمل مبكرا لءلا يتعارض ذلك مع بقية موظفى الدولة ، اما ان الامر يتعلق بالخطورة على مصير الأبناء وخروجهم المفاجىء الى الشارع دون وجود من ينقلهم ويءومن سلامتهم ووصولهم الى المنازل فذلك اخر الاهتمامات

  • عبدالله كدمان ٢٠١٧/٣/٢٣ - ٠٩:٥٥ ص

    لو دول شرق اسيا أو أوروبا وتركيا تعلق الدراسة لما تعلموا

  • احمد دماس مذكور ٢٠١٧/٣/٢٣ - ٠٧:٥٦ م

    واصبح التعليم بين نابي اسد ياصديقي
    الوزارة الى الان لم تتخذ قرارات صريحة وانظمة مقوننه في كثير من موضوعاتها الاساسية فكيف بموضوع ذو تفرعات واجتهادات كهذا

    دمت مبدعا متميزا ووطنيا غيورا

  • الدكتور عبدالرحمن عبدالله الواصل ٢٠١٧/٣/٢٣ - ٠٩:٤١ م

    يا دعشوش كيف تقول: "صحة الطالب مقدمة على كل شيء آخر"؟!!، وأنت قد قدَّمت عليها ما أوردتَه في الفقرة الأولى بقولك:"الذي يتسبب في مراجعة المراكز الصحية من قبل أولياء الأمور"، فأنت تريد أن توفِّر على أولياء الأمور عناء مراجعة المراكز الصحيَّة، ثمَّ أن صحَّة: الذين أبناءهم تكون: الذين أبناؤهم يا دعشوش، أدآء، صحَّتها: أداء، الان صحَّتها: الآن يا دعشوش. فعنايتك بلغتك وبترتيب أفكارك منطقيّاً دليل جدِّيتك لا كما هو شائع في تعليقاتك.


© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى