نادية الفواز

نادية الفواز

تلك المرأة!

بعد مرور أعوام من الصبر كانت خلالها تحرس بوابات الأمان لهذا الوطن وتربي الجيل على الوفاء والانتماء وتحفر بأظافرها في صخور المستحيل كي ينبع منها الماء ويغذي هذه الأرض بمعاني الأمومة والعمل، وبعد أن تفرغ من انشغالها بزادها اليومي، تقف لكي ترمق الطريق بطرف عينها من النافذة البعيدة بعد أن يخلد الصغار إلى النوم ويعم السكون، تشرد وهي تحاور الزمن القادم وتساومه على قدر يمنحها حزمة ورد أهديت إليها مؤخرا دون موعد مسبق “تلك المرأة “التي حملت قضيتها أعواما طويلة وهي لا تتطلع سوى أن تنال جدارة القرار والثقة والمصداقية بعد سنوات من التعب في محاولة لإثبات الذات والانطلاق نحو الغد، وأخيرا حصلت المرأة السعودية على ما تريد بعد أن طرقت الباب طويلا للحصول على إذن الدخول، الذي جاء في عدة قرارات منحتها القدرة على مواصلة المشوار بعد حصولها على تذاكر متعددة للإبداع والانطلاق بحرية نحو أفق جديد، لتسجل أهدافا جديدة في مرمى الإنجاز وخلال سنوات لم تصغ خلالها هذه المرأة لبرامج التوك شو الأمريكية، التي أرادت أن تجعلها مادة تسويق إعلامية تتاجر بها ولم ترخ أذنها لكل من كان يعزف على أوتار التحرر والحقوق الإنسانية لتحقيق أهداف شخصية لها تبعات تحقيق مصالح ونقاط سياسية، وإنما انتظرت وهي تعمل بصمت ودون كلل أو ملل لكي تحظى بما تريد وفقا لرؤية مجتمعها وثقافته دون أن تفكر في القفز على الأسوار العالية وأن تتحدى وطنها في الظل والإنصات إلى خفافيش الظلام، أرادت أن تأخذ أنفاسها كاملة بعيدا عن لغة الثقوب والمواعيد الباهتة، أرادت أن ترسم صورة كاملة ونقية غير قابلة للانكسار وما كانت تحتاج لأكثر من موعد مع الوطن لتعرض عليه منجزاتها وتعرفه بتجاربها وجدارتها بالثقة، كانت تريد أن تحكي قصتها لأذن واعية تعرف ترنيمة الصدق وتحقق لها العدالة التي ترتجيها دون الدخول في صدام مع مجتمعها وبمواكبة عصرية لعالم يعلن تجدده اليومي وسباقه لمجريات التطور التي لا تنتظر أحدا.
سارت المرأة السعودية بخطى ثابتة اغتنمت خلالها كل الفرص المتاحة وغزلت بمغزل الإرادة والإصرار على الوصول حزمة ضوء لبنات هذا الوطن اللاتي تلقين خلال الأيام الماضية هذه القرارات الداعمة لمشوار قادم يحتاج إلى مزيد من الحذر على كافة الخطوات التي ستحسب عليها، التي تتطلب مزيدا من الوعي والإصرار وعدم استباق الخطوات والتروي في اتخاذ القرارات وتنفيذها بلغة الإدراك التي أثق أنها موجودة في العقول الناضجة التي سجلت بصمتها في مختلف المجالات للرد على من يصفها بالمدلله أو المتسلقة على أكتاف وطنها وعزفت مقطوعتها الوطنية بلغة خاصة ليسود الصمت ثم يعلو التصفيق مدويا لباقة ورد نالتها عن جدارة واستحقاق تلك المرأة التي عملت بصمت رفعت الستارة عن خارطة لوطن من النساء ونساء من وطن، حولن الأحلام إلى حقائق ملموسة وعيون محلقة نحو السماء، تحمل معها راية التوحيد ولغة إصرار لن تتكرر، تلك هي المرأة السعودية التي بنت للطوابير القادمة من الأجيال صرحا من المنجزات يمكن أن تتكئ عليها المرأة بعد أن مهدت الطريق وعبدت السبل وزرعت الورد على جانبي الطريق المؤدي إلى الوطن ..كل الوطن.

التعليقات (0):

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الشرق
للأعلى